حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

53 تغريدة 4 قراءة Apr 02, 2023
#تدبرات_الجزء_الثاني🌹
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا...)
في مكة تكون قبلة النبي ﷺ المسجد الأقصى، و عند هجرته مكث ١٦شهرا متوجها إليها، و في المدينة يستقبل النبي ﷺ البيت الحرام لتكون الكعبة قبلته،=
لهذا الكون إله لا تحكمه أهواء و أمزجة
التابعين، فلو كان الدين يؤخذ بالهوى و استرضاء للأتباع لكان من باب أولى أن تكون قبلة النبي ﷺ في مكة المكرمة البيت الحرام، و في المدينة المسجد الأقصى استقطابا في الأولى لقريش و العرب الذين يعظمون البيت الحرام، و استقطابا و استمالة في =
الثانية لليهود و النصارى الذين يعظمون المسجد الأقصى، لكن هذا الدين المهيمن المتميز لا يؤخذ استرضاء لأحد و لا تكون أحكامه حسب ما يطلبه الجمهور، و من يعتقد ذلك فهو من سفهاء الناس الذين لا يدركون مآلات الأمور و الحكم الشرعية و التشريعية منها.
(و كذلك جعلناكم أمة و سطا...)
أمة النبي محمدﷺ الأمة المفضلة على سائر الأمم و التي رجا لها رسول الله ﷺ أن تكون نصف أهل الجنة، هذه الأمة التي ميزها الله و فضلها الله فهي أعدل الأمم و أوثقها، و أوسط الشيء أعلاه، هذه الأمة المعظمة و المقدرة نبيها ﷺ خير الأنبياء و إمام المرسلين عليهم السلام، يستشهد به =
الرسل على أقوامهم، و يستشهدون بأمته على أقوامهم فيشهدون و هم لم يعاصرونهم لأن شهادة أمة الإسلام شهادة مقدرة عند الله سبحانه، كيف لا و هي أمة القرآن و قد قص علينا القرآن من أخبار الأمم و قصص الأنبياء
عليهم السلام.
و مسألة تحول القبلة لا تعني ضياع أعمال المؤمنين و أنهم قد =
حبط عملهم، فالله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، بل سبحانه ينمي لنا أعمالنا و يجزينا بنياتنا الصادقة، فكيف سبحانه يحبط أعمالنا؟!
فهو الرؤوف الرحيم سبحانه، و الواحد يتصدق الصدقة القليلة فلا يزال الله ينميها كما ينمي الواحد منا فلوّه.
و قد كان أهل الجاهلية أشاعوا بأن من =
مات من المسلمين قبل تحول القبلة فقد ضاعت صلاته لأنه صلى إلى غير الكعبة 🕋أو البيت الحرام.
المهم أن نعلم أن اجماع أمة الإسلام أمة العلم و الحلم و العدول اجماع قطعي، و أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.
(و ما بعضهم بتابع قبلة بعض...)
الذي يرى حال دول الغرب و تكتلاتهم =
و أحلافهم يظن أنهم أمة مجتمعة متعاضدة متماسكة، و الحقيقة على خلاف ذلك، فهي أمم تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى، أمم متضادة منفلتة منسلخة هشة لا يجمع بينها سوى مصالح آنية، و كل ذلك لخصته الاية الكريمة و ما بعضهم بتابع قبلة بعض.
أمتنا تجمعها العقيدة الواحدة و الشعائر الواحدة =
و القبلة الواحدة و الكتاب الواحد، و الهدي النبوي الواحد، انظر إلى شعيرة الصيام كيف أنها جمعت أقطاب هذه الأمة عربها و عجمها أحمرها و أسودها
كلأسرة الواحدة المتآلفة، انظر إلى تراصهم في الصف،و انظر إلى تكاتف الجهود في إطعام الفقراء و أهل العوز فهذا ديننا و هذه عقيدتنا. =
(و لكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات...)
هذه الآية تصلح أن تكون شعارا عالميا لجميع دول العالم التي لا يزال ضميرها حيا، و لا يزال عندها بقية باقية من جذوة الإنسانية و الرأفة، نعم فهي شعار للإنسانية و عنوان للعمل الخيري العام، و نحن في شهر الخير و شهر النصرة و شهر الجود =
و الذي امتثله سيدنا محمد ﷺ مثالا حيا و واقعا ملموسا فيما رواه ابن عباس، كان النبي ﷺ جوادا كريما و كان أجود ما يكون في رمضان، و ذلك حين يلقاه جبريل يدارسه القرآن في كل ليلة، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، فهذا الربط العظيم بين الصيام و القرآن و الجود في شهر الجود و العطاء =
رسالة إلى أهل القرآن في هذا الشهر العظيم أن يعيشوا القرآن واقعا عمليا و عملا خيريا فنحن في مضمار السباق و مضمار المسارعة، فاستبقوا الخيرات، من الصدقة و تفطير الصائم و صلة الرحم و الصلح بين الأخوة و الأخوات و ترميم العلاقات التي صدأت من طول الهجر.
(كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا و يزكيكم و يعلمكم الكتاب و الحكمة و يعلمكم ما لم تكونوا تعلمون)
أرسل إلينا كما قال أبوسفيان بن حرب رضي الله عنه و هو آن ذاك مشركا بين يدي هرقل عظيم الروم رسولا نعرف حسبه و نسبه و صدقه و أمانته، و كما قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه=
بين يدي ملك الحبشة: كنا قوما أهل جاهلية يأكل القوي الضعيف و نأتي الموبقات و نأكل الميتة...، حتى إذا كنا على ذلك أرسل الله إلينا رسولا نعرف حسبه و نسبه و صدقه و عدالته، نعم أرسل الله إلينا رسولا من أنفسنا بل من أنفَسنا و من أنفَس الناس نسبا و حسبا و خلقا، ليعلمنا و يهدينا =
و يزكي أنفسنا، و يخرجنا من الظلمات إلى النور، و إلى الظل من الحرور، ذو الخلق العظيم، و التواضع الجم، و العطاء و الكرم، الذي ما سئل شيئا إلا أعطاه، فقد كان يأتيه الرجل بعد غزوة حنين فيسأله فيعطيه واديا من الأبل، و آخر ودايا من الغنم، فيعود إلى قومه فيقول: قد جئتكم من عند =
من يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
فيؤمن قومه عن بكرة أبيهم، فهنيئا لنا برسول الله ﷺ، هنيئا لنا بسنته هديه و سيرته.
هنيئا لمن اقتفى أثره فنال شفاعته، هنيئا لمن نصره و دافع عنه و امتثل أمره.
( و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين)
هذه الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و هذا حالها، فقد جبلت على الكدر و الشقاء، و كيف لا، و النبي ﷺ
يصف ذلك بقوله: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيغمس غمسة في النار فيقال له:=
هل رأيت نعيما قط؟ فيقول: و الله ما رأيت نعيما قط، و يؤتى بأشقى أهل الدنيا و أشدهم بؤسا،من أهل الجنة فيغمس غمسة في الجنة فيقال له: هل رأيت بؤسا قط فيقول لا والله ما رأيت بؤسا قط.
و لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه و ولده و أهله و ماله حتى يمشي على الأرض ما عليه من خطيئة =
و لكن المسلم و المؤمن عند وقوع المصيبة يتجلد و يصبر و يحتسب و لا يقول إلا ما يرضي الله سبحانه، فلا يجزع و لا يصخب و لا يتضجر، و كيف ذلك:فهل نشكو الخالق اللطيف الرحيم الجواد الكريم للمخلوق الفض الغليظ اللئيم البخيل؟!!!
و ما عليك عند وقوع المصيبة إلا أن تفزع إلى الصلاة، فقد كان =
النبيﷺ إذا أصابه حزن فزع إلى الصلاة، و تأول ابن عباس حبر الأمة الآيات فكان إذا أصابه شيء صلى ركعتين و استرجع فيهما.
و قد وعد الله من طلب العوض منه و حمده و استرجع بالرحمة و الهداية و العوض.
( و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله و الذين ءامنوا أشد حبا لله...)
هذه الاية الكريمة بوصلة في الولاء و البراء، فالحب في الله و البغض في الله أوثق عرى الإيمان، و المحبة تقتضي تقديم أمر المحب و مبادرة أمره و طاعته، و إلا فما معنى الحب إذا، فقد كان =
الصحابة الكرام يحبون الله و رسوله أكثر من محبتهم لأولادهم بل أكثر من أنفسهم، و قد وصف أبوسفيان ذلك: عندما أرادوا قتل خبيب بن عدي رضي الله عنه، فقيل له هل تحب أن تكون معافى في اهلك و محمد مكانك؟ فقال: و الله لا أحب أن أكون في أهلي و تصيب النبي ﷺ شوكة، فقال أبوسفيان: و الله =
ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا !!.
أما حب الزعماء و الرؤساء و الوزراء و الأمراء إن لم يكونوا من أهل الصلاح فهو حب آني و لحظي و هو حب للمنصب و للمنفعة المتحصلة منهم لا أكثر، هو حب للمنح و الأعطيات و تتقطع أسبابه و ينتفي وجوده بزوال مسبب هذا الحب =
أما الحب الذي لله و في الله فهو حب دائم، لا يزول لأن الله وجوده أزلي، فهو الأول و الآخر سبحانه، و كذا حبنا للرسول ﷺ و صحبه الكرام الذين أوصلوا لنا الرسالات و الهدايات و فتحوا البلاد و حرروا العباد فهو حب لله دائم لا يزول و لا تنقطع أسبابه، و صفائح أعمالهم مفتوحة =
تدر عليهم من الحسنات و الأجور من جراء من أسلم على أيديهم، و اهتدى بهم.
فلله درهم رضي الله عنهم و أرضاهم.
فلنحرص أن تكون علاقاتنا في الله و لله و لتكن خالصة لوجهه الكريم، و لنتبرأ من كل علاقة نفعية قائمة على المصلحة و حب الذات،و تقديم هوى النفس و رغباتها على مراد الشارع الحكيم.
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِين...)
لا يغرنكم=
الرجل في مسجده و دندنته في محرابه و مصلاه، فإنه لا دين لمن لا أمانة له، فلا يغرنكم صلاة الرجل و الإيمان في قلبه كشمعة في مهب الريح، فليس البر عمارة المساجد بالصلوات و القلب خرب و خال من الإيمان بالله و كتبه و رسله و اليوم الآخر، البر بتأدية حقوق العباد المالية و المعنوية =
و الإحسان إلى الضعفاء من الأيتام و المساكين، هؤلاء هم أهل البر الذين صبروا و أوفوا بعهد الله، فديننا قائم على الأخلاق و تأدية الحقوق، و ليس تأدية شعائر جوفاء لا تنهى عن الفحشاء و المنكر، و لا تنهى عن أكل حقوق البنات و الأخوات في الميراث و الأعطيات.
(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...)
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ...)
بين أن يعلن مجلس الإفتاء غدا أول أيام شهر رمضان=
و بين أن يعلن غدا عيد الفطر المبارك
بين هذين اللحظتين تقع أياما معدودات، هي أغلى و أنفس و أبهج أيام الدنيا و لياليها، ما أسرع أن يقال انتهى رمضان!
فالله الله في هذه الأيام العظيمة و الليالي المباركة، لا تستقلوا ركيعات في هذه الليالي تتلذذون فيها بين قيام و ركوع و سجود لتقتربوا=
من الله، فاسجد و اقترب، كم تطيل السجود تسقط عنك الذنوب و تحط عنك أثقال الدنيا، تحط عنك الهموم و الغموم، و أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد، بث همومك و شكواك بين يديه و تضرع إليه في أيام معدودات.
في هذا الشهر العظيم يجب أن يكون للقرآن الحظ الأوفر من ليلك و نهارك، لا تضع =
المصحف من يديك قائما وقاعدا و على جنب حتى ترتوي روحك و تتشبع نفسك ويزكو قلبك
لا تضع المصحف حتى تكل يديك و ترتاح روحك
 (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
جاءت هذه الآية الكريمة في خضم آيات الصيام و بين ثنايا آياته لتعطينا إشارة إلى أن الصيام و القرآن و الدعاء
ثلاثة أرواح في جسد واحد، للصائم عند فطره دعوة لا ترد، ثلاث ساعات في رمضانك لا تتنازل عنها أبداً، قبل الفجر بساعة و بعد الفجر بساعة و قبل الغروب بساعة بث فيها أورادك =
و اتلوا فيها من القرآن و ابذل فيها من الدعاء تنل المراتب العلية، و المراتب السامية.
(و تزودوا فإن خير الزاد التقوى...)
كتب عمر إلى ابنه عبدالله: "أمَّا بعد، فإني أوصيك بتقوى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فإنه من اتَّقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زادَه، واجعل التقوى نُصْب عَينك وجلاء قلبك".
• وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى رجل:=
"أوصيك بتقوى الله عزَّ وجل؛ التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلاَّ أهلَها، ولا يثيب إلاَّ أهلَها، فإنَّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلني اللهُ وإياك من المتقين"
و نحن في شهر التقوى، فهي مقصود الصيام، وبه تتحقق، وبالصيام تبنى و تعمر النفس.
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)
أكثر ما تصيبه هذه الاية في هذه الأيام فجرة الإعلام، الذين عاثوا في الأرض الفساد، و كانوا أبواقا للباطل، و مزامير للنفاق، و ما أكثر حلفهم=
هؤلاء وصفهم الرسول ﷺ في الحديث الطويل:
(وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق...)
تجدهم في مواقع  التواصل و القنوات و المحافل و العجب أن يتكلمون باسم الدين!!!
(أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)=
في هذا المقام لا يسع أهل الدعة و أهل السعة من أمثالي الحديث عن هؤلاء الذين جاهدوا في الله حق جهاده، هؤلاء الذين أثخنتهم جراح الظلم و الاضطهاد، هؤلاء الذين زلزلوا زلزالا عنيفا، زلزال البغي و الطغيان، و لم يسلموا من الزلازل و المحن و الكوارث الطبيعية هؤلاء و على رأسهم أهلنا في =
الشام و فلسطين لبنان أبشروا بموعود الله، و أبشروا بنصر الله القريب، أبشروا و أملوا فكأن الاية تحمل في طياتها بشارة لكم و لطيفة دقيقة، ألا إن نصر الله قريب.
(وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
روى مسلم في صحيحه عن أبى هريرة، قال: أعْتَم رجل عند -النبي صلى الله عليه وسلم-، ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا، فأتاه أهله بطعامه،=
فحلف لا يأكل من أجل صبيته، ثم بدا له فأكل، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليأتها، وليكفر عن يمينه»
الشرع و دين الله في مصلحة الإنسان و ليس مضادا و مانعا من انتشار الخير و بث الفضائل=
و كثيرا ما يتم التدخل للصلح بين الناس و بالذات الرحم فيقول أحدهم: قد حلفت يمين أن أجالس فلان و لا أزور أختي و هكذا، فهذا اليمين يحنث فيه و يكفر عنه، و لا يصح أن نجعل الله عرضة للصلة و البر و الإصلاح بين الناس
الله هو الذي أمرنا بالصلة و البر و الإصلاح فكيف يكون هو هو عرضة لذلك؟!
(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
جاءت هذه الآية بين ثنايا آيات الطلاق و أحكامه، و ذكر حقوق الأزواج و المطلقات و تقوى الله فيهن، و كأنها تعطي إشارة إلى أن السبب الرئيس لحفظ الأسر و ديمومتها و حفظ بيضتها بالحفاظ على الصلاة =
و إنه و إن وقع الطلاق و لابد فإن كل من الزوجين يكون قد عمر قلبه بالتقوى من جراء محافظته على الصلاة، فيؤدي الحق الذي عليه و يتقي الله في الطرف الآخر.
فحافظوا على صلواتكم و أقيموها وفق مراد الله يصلح الله لكم النية و الزوجة و الذرية، فمقياس السعادة لدى الأسر بمقدار صلاتهم.
(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
تخيلوا و تفكروا في هذه الآية، الغني سبحانه يطلب منا قرضا ليكون السداد في الآخرة، يطلب منا لأنفسنا صدقة و قربة لتكون لنا =
و ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله...
هذا الإله العظيم الغني الجواد الكريم يطلب منا لنا.
و لله المثل الأعلى كمن يكون له قرابة و هو خبير اقتصادي و قدير و يعمل مثلا في سوق البورصة و توقعاته صائبة دوما، و يحثنا على شراء أسهم لشركة معينة، فمنا من استجاب له و منا من زهد في ذلك
فلما جاءت الأرباح، كم سيندم من لم يساهم و يشتري أسهما؟!
و لله المثل الأعلى سبحانه.
(وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
في ظل هذه الحملة المسعورة في قنوات المجون و الفسق و البرامج الهدامة و الذين لم يراعوا حرمة للشهر الفضيل، بل تسابقوا في =
عرض مجونهم و قلة حيائهم، حتى إن قنوات لدولة عربية كانت قد أعدت لشهر رمضان المبارك أكثر من ٣٠٠٠حلقة تبث في أيامه المعدودة، و رمضان كله ٧٢٠ساعة، فكيف لهم أن يحشوا هذا الكم الهائل من الفسق و المجون و يبثوها في ثنايا الشهر العظيم ليفسدوا علينا شهرنا.
ما أحوجنا لأن ندعوا الله =
بهذا الدعاء العظيم:
ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الفاسقين، و انصرنا على القوم المنافقين و انصرنا على القوم الكافرين.
#تدبرات_الأجزاء١٤٤٤ه
#الجزء_الثاني
#الجزء_٢

جاري تحميل الاقتراحات...