حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

24 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2023
🌺🌿هداية الأحزاب 18🌿🌺:(7):
[عن أنس بن مالك:] أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قامَ فحذَّرَ النّاسَ. فقام رَجُلٌ فقال: متى السّاعةُ يا رسولَ اللهِ؟ فبَسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ في وجهِهِ. فقلنا له: اقعُدْ، فإنّكَ قد سألتَ رسولَ اللهِ ما يَكرَهُ، ثُم قام الثانيةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ،=
متى السّاعةُ؟ قال: فبَسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ في وجهِهِ أشَدَّ مِنَ الأولى، قال: فأجلَسْناهُ، قال: ثُم قامَ الثالثةَ، فقال يا رسولَ اللهِ: متى السّاعةُ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: ويحَكَ، وما أعدَدْتَ لها؟ قال الرَّجُلُ: أعدَدْتُ لها حُبَّ اللهِ ورسولِهِ. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: اجلِسْ=
، فإنّكَ مع مَن أحبَبْتَ..
شعيب الأرنؤوط، تخريج المسند ١٢٧٠٣ • إسناده قوي • أخرجه البخاري (٦١٦٧).
من أعظم مواعظ الدنيا أن يعظ الواعظ الناس باقتراب الأجل و اقتراب الساعة و علاماتها و دنو أماراتها، وقد ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يلبس خاتما =
منقوشا عليه:
(كفى بالموت واعظا يا عمر)
هكذا كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يتذاكرون اليوم الآخرة و الساعة و أهوالها و شدتها و الموت و سكراته و كرباته، فجعلوا من أنفسهم واعظا لأنفسهم فكبحوها عن العصيان و الطغيان، و إن الله سبحانه لما مدح أنبياءه و أثنى على =
أصفيائه قال سبحانه
:(إنا أخلصناهم بخالصة: ذكرى الدار)
نعم قد خصهم الله عليهم السلام عن جميع خلقه بميزة دوام ذكر الآخرة و تدارس أحوالها و تذكر الموت و النزع، فقلت الدنيا بأعينهم و لم يبالوا بها، بل أصبحت بأعينهم كجناح بعوضة بل أقل من ذلك.
و هنا الله تعالى يصدع قلوب المشركين=
و يقعقع آذانهم و يهز كيانهم بتذكيرهم بالموت و قيام الساعة لعلهم يرعووا عن غيهم و شركهم و كفرهم و تنكبهم للصراط المستقيم و محاربة النبي ﷺ،
إن مواعظ الآخرة و ذكر أهوال الساعة و اليوم الآخرة و مراحل الحساب و نعيم الجنة و أهوال النار لهو أكثر ما يزيل حجب القلوب و أغلافها=
و يكوي مواطن الشهوات و الشبهات، و يذيب الران من القلوب الغلف التي سيطرت عليها الدنيا و تاهت و ضلت و انغمرت في ملذاتها و شهواتها و شبهاتها، و حارت في عالم الفضاء الإفتراضي و الشهرة و برامج التافهات، و إضاعة الأوقات و الأموال و السيطرة
على عقول النشئ بل الشبان و الشيبان =
حتى لا تكاد ترى الواحد منا يغادر الجوال يده، و لا يكاد يفارقه، و لو أن الواحد منا يساغ له تقليب صفحاته في صلاته لما قصر في ذلك و ما ردعه شيء.
الناس في غفلة معرضون ، و تمكنت منهم الشهوات و الشبهات، تجد في الأسواق و الحافلات و المدارس و الجامعات و الأماكن العامة عظم اللهو =
و الغفلة التي أخذت بزمام عقول و حياة الناس، و كأن الناس منكرة للموت و غافلة عنه، و منكرة لليوم الآخر و في سبات عميق منه.
أنا هنا لم أتطرق للفجور و العصيان و الفواحش و الموبقات،فهذا جانب حدث فيه و لا حرج، بل أتحدث في دائرة الغفلة في اللهو و متع الحياة، و متابعة أحوال ما يسمون =
بالمشاهير و تفه البرامج الإفتراضية، خاليي الشكل و المضمون.
إن الانغماس في ملاذ الدنيا و الإعراض عن الآخرة و نسيان ما الإنسان مقبل عليه ليخلق في جوف المرء فجوة و وحشة، و القلب الخالي من القرآن و الذكر شبهه النبي ﷺ بالبيت الخرب المظلم الموحش، فعندما لا تجعل وردا ترده =
من كتاب الله و سنة نبيه ﷺ، و لا ذكرا تردده صباحا و مساء، و لا صلاة تؤديها في أوقاتها و تحافظ عليها حيث ينادى بها،ولاصلة للرحم ولاصدقات ولاقربات ولانوافل تتنفل بها،و صياما و ركعات تقوم بها في جوف الليل ولا برا بوالديك ولاصلة لإخوانك فعن أي سعادة و عن أي نعيم و عن أي انشراح للصدر=
تتحدث كان الواحد من السلف تسيل قدميه دما و تتفطر من طول قيامه بين يدي مولاه سبحانه ثم يؤتى إليه لعله يخفف عن نفسه و يمتعها فيقول: نحن في لذة لو يعلم بها الملوك و أبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف،لا يغرنك تقلب المشاهير و أقطاب السوشيال ميديا في البلاد إنهم و الله في غربة وضنك =
و كربة و وحشة قلب لا يعلمها إلا الله،
كثيرا ما اقترن الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان بالله في كتاب الله و سنة رسوله ﷺ حتى يكون ذلك مبعثا للتفكر في أمر الدنيا و زينتها و تفاهتها، و لا يزال ذكر اليوم الآخر و علامات الساعةو الدار الاخرة و ذكر البعث و النشور و الحساب و الميزان =
و الصراط و القنطرة و الجنة و النار، و القبر و ظلمته و النزع و كربته و علامات الساعة الصغرى و الكبرى و أهوال القيامة لا يزال ذكرها يدك معاقل الشهوات، و يكوي منابعها، و ينسف طول الأمل و متاع الغرور، و يبطل و عد الشيطان و أمانيه، تجول أخي و أختي الكريمة في كتاب الله و بين صفحاته=
و نحن مقبلون على شهر القرآن العظيم و شهر البركات الكريم، و شهر المنح و الأعطيات تجول في كتاب الله لترى و تسبر و تتمثل و تعيش أجواء قيام الساعة و أهوال القيامة، تجول في جزء عم و سوره و الذي امتلأ في ذكر انهيار نظام الكون، بنجومه و شمسه و أقماره و بحاره و تبعثر قبوره =
و حشر وحوشه، و تفطر السماوات و انتثار الكواكب و تفتت الجبال،...
التفت إلى أسماء يوم القيامة: يوم الحسرة، الساعة، الصاخة، الطامة الكبرى، القارعة، الواقعة، الحاقة، يوم التغابن، الزلزلة، يوم التناد، يوم الفصل، يوم الآزفة،...
كلها أسماء تقشعر منها الأبدان، و ترتجف منها القلوب=
فلو تأملنا فيها، و تدبرنا بعظمها لما تلذذنا في دنيانا أبداً، و لما تركنا عبادة الله طرفة عين أبداً.
إذا فوعظ النفس و الناس بمواعظ الآخرة و اليوم الآخر و تذكيرهم بالقبر و الموت الذي هو أول منازل الآخرة لهو أعظم واعظ لهم، و لهو أعظم ما يذكرهم و يعيدهم إلى الجادة و يزيل عن =
قلوبهم حجب الغفلة و عن أبصارهم أغشية الضلال و الانحلال، فهو السبيل لاهتداء المهتدي، و طروقه طرق الحق
و ركوبه سفينة النجاة.
و إن الملاحدة و المشركين و الكفار و الفساق و الفجار و العصاة ليرون بأم أعينهم كيف ولادة الإنسان بل و جميع الكائنات و مراحل تطور نموه و شبابه
و شيخوخته =
ثم موته، فهذا مبعث حثيث على التفكر في أمر الآخرة و التفكر في أهوالها و أحداثها، ثم إن ما نرى في هذا العالم من انتشار الظلم و اضطهاد المظلومين و المستضعفين في مشارقه و مغاربه ليبعث للتأمل بضرورة قيام يوم يقتص فيه للمظلوم من الظالم، حتى يقتص فيه للشاة الجلحاء من الشاة القرناء=
فأمر الساعة أمر خفي على أهل السماوات و الأرض، و ثقل عليهم ذلك، و اشتد أمرها عليهم، و هنا يأتي الجواب الإلهي الرباني و الهدي النبوي:
لا تأتيكم إلا بغتة، و ماذا أعددت لها؟!
نعم حسم أمر الساعة من الخالق العظيم الموجد لهذا الكون بأنها لا تأتي إلا مباغته، فمن مات فقد قامت قيامته=
فليحذر أهل الإلحاد و أهل الفجور و العصيان، و ليحذر أهل الظلم من الظلم و الطغيان و ليبادروا إلى التوبة و الأوبة و رد المظالم إلى أهلها، و ليحذر أهل القضاء و أعوان الظالمين فإنهم سيقفون بين يدي الله سبحانه فردا و سيسألون، فالقضاة ثلاث، اثنان في النار و واحد في الجنة، و ليبادر =
أهل الإيمان إلى العمل و الإعداد لهذه الساعة و الاجتهاد، و صرف الجهود إلى إرضاء الله و الجنة، فلنبادر جميعا إلى العلم النافع و العمل الصالح، و نحن على بوابات شهر النفحات و شهر البركات فلنبادر إلى التوبة و الأوبة و الرجوع إلى الله، و لننكب على كتاب الله علما و عملا، و لنصافح =
المصاحف التي علاها غبار الهجر، و البعد، و لتصافح قلوبنا و لتسامح إخواننا و إخواتنا و أرحامنا ، و لتصافح جباهنا و تلامس محاريب التذلل بين يدي الله وحده و سجاداتنا التي ابتعدنا عنها كثيرا، و لنهب لنصرة إخواننا و تفقد أحوال جيراننا، و الأسر المعوزة، و بذل الوسع و الجهد =
في تخفيف مصابهم،و عونهم على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، فقد كان النبي ﷺ جوادا كريما و كان أجود ما يكون في رمضان،كان أجود بالخير من الريح المرسلة،و ليحضر نصب أعيننا ماذا أعددت لها، ماذا أعددت لها، ماذا أعددت لها؟!!
اللهم اهدنا و اهد بنا و اجعلنا سببا لمن اهتدى
#هداية_الأحزاب18

جاري تحميل الاقتراحات...