مجموعة الحق Alhaquegroup
مجموعة الحق Alhaquegroup

@alhaquegroup

36 تغريدة 8 قراءة Mar 20, 2023
#موقف_الدستور_الكويتى_من_الديمقراطية
#الحكومة_لكويتية_تأخذ_بالمظاهر_الأساسية_للنظام_البرلماني
تمهيد وتقسيم:
يأخذ الدستور الكويتي بالمظاهر الأساسية للنظام البرلماني, ولكنه يُطعّم هذا النظام ببعض مظاهر النظام الرئاسي, ويتضح ذلك كله من خلال تصور المذكرة التفسيرية للدستور,
#تصور_المذكرة_التفسيرية_للنظام
تطرقت المذكرة التفسيرية لدستور الكويت لذلك صراحة بقولها:
"اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم أن يلتمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقًا وسطًا بين النظامين البرلماني والرئاسي، مع انعطاف أكبر نحو أولهما؛
لما هو مقرر أصلاً من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات, وأن مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخبًا من الشعب لبعض سنوات، ومسئولاً أمامه، بل وأمام ممثليه على نحو خاص, كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية، أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى،
وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم، وتصرفات الحاكمين, وليس يخفى أن الرأى أن تراخى، والمشورة أن تأخرت فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء.
على أن هذه الفضائل لم تُنسِ الدستور عيوب النظام البرلماني، التي كشفت عنها التجارب الدستورية, ولم تحجب عن
نظره ميزة الاستقرار التي يعتد بها النظام الرئاسي, ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم تكمن في المسؤولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان, فهذه المسؤولية هي التي يُخشى أن تجعل من الحكم هدفًا لا هوادة فيه بين الأحزاب, بل وتجعل من هذا الهدف سببًا رئيسًا للانتماء
إلى هذا الحزب أو ذاك, وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي من أن يكون هذا الانحراف أساسًا لبناءً الأحزاب السياسية في الدولة، بدلاً من البرامج والمبادئ, وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم، وحياة أفضل, وإذا آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك ضيعت الحقوق والحريات
باسم حمايتها، وانحرف العمل السياسي عن موضعه؛ ليصبح تجارة باسم الوطنية, ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية, كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه، مما يفقد المجالس النيابية قوتها، والشعب وحدته, لذلك كله له لا مفر من الاتعاظ
بتجارب الدول الأخرى في هذا المضمار, والخروج بالقدر الضروري عن منطقة النظام البرلماني البحت، بالرغم أن نظام الإمارة وراثي.
وفي تحديد معالم ذلك النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي, وتخيير موضوع الدستور دولة الكويت بينهما, تتلاقى مشقة الاستخلاص النظري بمشقة وزن المقتضيات
المحلية، والواقع العملي, وأولهما معضلة فقهية, وثانيهما مشكلة سياسية, وخير النظم الدستورية هو ذلك الذي يوفق بين هذين الأمرين، ويحل في أن واحد كلتا المعضلتين.
وقد عمل الدستور على تحقيق هذا التوفيق بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي بالأسلوب المزدوج"( ).
وكانت لجنة الدستور
والمجلس التأسيسي قد تداولت موضوع نظام الحكم في الجلسة الرابعة، وكان الحديث يدور حول وجود النظامين: النظام الرئاسي والنظام البرلماني.
فقد كان توجه العضوين: يعقوب الحميضي وحمود الزيد الخالد هو تبني النظام الرئاسي؛ ضماناً للاستقرار, في حين كان العضو عبد اللطيف الثنيان يرى
أن النظام البرلماني هو الأصلح, وعقب عليه م الشيخ سعد العبد الله السالم بقوله: " إننا مستعدون لإعطاء أقصى ديمقراطية، لكن يجب أن يكون واضحاً أن ذلك مسؤولية كبيرة يجب أن نتحملها أيضاً ".
واتفق الرأي على أن يقدم الخبير القانوني-محسن عبد الحافظ مذكرة تتضمن بيانا بعيوب ومحاسن كل نظام
.
وفي الجلسة الخامسة، التي عقدت بتاريخ 7/4/1962، وبعد أن أحاط الأعضاء بعيوب ومحاسن النظامين، تغير رأى العضوين حمود الزيد الخالد ويعقوب الحميضي إلى الأخذ بالنظام البرلماني, وكان رأى الشيخ سعد العبد الله السالم هو الأخذ بالنظام الرئاسي.
وفي جلسة 29/4/ 1962 تمت مناقشة الموضوع مرة أخرى, وأبدى الشيخ "سعد العبد الله" تمسكه بالنظام الرئاسي, وفي هذه الجلسة أوضح الخبير الدستوري "خليل عثمان"، أنه يمكن عمل (تزاوج) بين النظامين يهدف إلى تحقيق مزايا كل منهما، وتجنب عيوبهما,
وبعد ذلك تحدث الشيخ سعد العبد الله قائلاً: " أن هذا الاستقرار هو الذي يهمنا بالذات ولصالح الدولة، أما أشخاصنا ففانية, والباقي هو هذا البلد, وهذا النظام المقترح ما دام يحقق هذا الاستقرار المطلوب، فإنني أرحب به" ( ).
وبذلك انتهت اللجنة إلى الأخذ بنظام الحكم على أساس النظام البرلماني، مع إدخال تعديلات عليه ، بحيث يتناسب مع وضع الكويت
#الدستور_يقيم_حكومة_بين_النظامين_الرئاسي_والبرلماني
أخذ الدستور بنظام يقع بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، مع ميل إلى النظام الأول أكثر من الثاني, فهناك مظاهر عديدة للنظامين
أولًا: #مظاهر_النظام_البرلماني
تتبين معالم ومظاهر النظام البرلماني في التالي:
أ- رئيس الدولة: وراثي (المادة 4 )، غير مسئول، وذاته مصونة لا تمس (مادة 54 )، ويتولاها بواسطة وزرائه (المادة 55)، والذي يرسم السياسة العامة مجلس الوزراء الذي يهيمن على مصالح الدولة.
ب- وجود برلمان منتخب، وذلك ما نصت عليه المادة (80) بقولها: " يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوًا ينتخبون بطريقة الانتخاب العام السري المباشر...".
ج- يعتنق الدستور الكويتي نظام الفصل المرن بين السلطات, والذي يقيم تعاونًا فيما بينهما, وبذلك نبذ الدستور مبدأ الفصل التام بين السلطات الذي يقوم عليه النظام الرئاسي، حيث نصت المادة (50) منه على أنه: " يقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ".
د- يقر الدستور مسؤولية الوزارة أمام مجلس الأمة: مع منح البرلمان وسائل رقابة فعالة, فقد قرر له حق السؤال, وتشكيل اللجان, والاستجواب, وسحب الثقة من الوزراء على انفراد, وتقديم طلب عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء الذي يترتب عليه نفس آثار سحب الثقة من الحكومة تقريباً.
ثانيًا: #مظاهر_النظام_الرئاسي :أخذ الدستور الكويتي ببعض مظاهر النظام الرئاسي, والتي تقربه جزئياً من النظام الرئاسي, ويتضح ذلك من خلال:
أ- تقرير اختصاصات مؤثرة لرئيس الدولة: فإذا كان النظام البرلماني يقوم على أساس أن رئيس الدولة يسود ولا يحكم, ومن ثم لا يمارس أي سلطات فعلية,
فإن الدستور الكويتي قرر سلطات مؤثرة للأمير.
وبذلك يقترب من النظام الرئاسي الذي يعتبر رئيس الدولة هو مركز السلطة التنفيذية, وهذه الصلاحيات والاختصاصات التي يباشرها الأمير عن طريق الأوامر الأميرية مثل:
-ترشيح ولي العهد (المادة 4 ).
-ترشيح رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم تعيينه وتعيين الوزراء، بناءً على ترشح رئيس مجلس الوزراء (المادة 56).
-تعيين نائب الأمير (المادة 61).
ب- لم يأخذ الدستور بالقاعدة البرلمانية التي توجب اختيار الوزراء من داخل أعضاء البرلمان: إذ أجاز الدستور في المادة (56) منه على اختيار الوزراء من داخل مجلس الأمة وخارجه.
ت- أن الوزارة الجديدة لا تحتاج عند تشكليها إلى ثقة مجلس الأمة بها: إذ تغني ثقة الأمير بها عن ثقة مجلس الأمة, وكل ما تلتزم به الوزارة عند تشكليها أن تعرف برنامجها على مجلس الأمة؛ لإبداء ما يراه من ملاحظات بصدده.
ث- تقرير مسؤولية الوزارة أمام رئيس الدولة وفقاً للمادة (85)
ج- لا يملك مجلس الأمة طرح الثقة بالوزارة: واستعاض الدستور عن ذلك الأصل البرلماني بطلب تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء وفقاً للمادة (102) من الدستور, وهذه الصورة تقرر في النهاية نفس آثار قرار سحب الثقة من الحكومة تقريبًا( ).
#الدستور_يقيم_حكومة_مختلطة
بالنظر إلى طريقة تكوين السلطات العامة في النظام الدستوري الكويتي، ولاسيما السلطتين التشريعية والتنفيذية, يتبين لنا أن الدستور الكويتي يقيم نوعا من الحكومة المختلطة, ويتضح ذلك من أسلوب اختيار رئيس الدولة، ومن تكوين مجلس الأمة على النحو التالي:
أولاً: قيام جهازين مستقلين جنبًا إلى جنب أحدهما أوتوقراطي، والآخر ديمقراطي, وجود جهازين جنبًا إلى جنب مستقلين يشكل نوعًا من الحكومة المختلطة بالتجاور, وذلك أن الأمير- وهو رئيس الدولة- يصل إلى الحكم عن طريق الوراثة (المادة 4)، إلى جانب مجلس منتخب من الشعب (مادة 80)،
ثانياً: وجود عناصر ديمقراطية وعناصر أوتوقراطية متجاورة في مجلس واحد.
يقيم الدستور الكويتي نوعًا من الحكومة المختلطة بالتجاور في تشكيل مجلس الأمة, إذ يتكون مجلس الأمة من نوعين من الأعضاء, منهم أعضاء منتخبون- عنصر ديمقراطي- وأعضاء معينون- عنصر أوتوقراطي- بحكم وظائفهم,
حيث تنص المادة (80) من الدستور على أن: " يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوًا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب, ويعتبر الوزراء غير المنتخبين في مجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم ".
ثالثاً: قيام حكومة مختلطة بالتداخل, أن الطريق الطبيعي للوصول إلى مسند الإمارة في دولة الكويت هو عن طريق ولاية العهد, ووفقاً للمادة (4) من الدستور، فإن الأمير يزكي مرشحاً لولاية العهد من أفراد الأسرة الحاكمة,
ليقوم بعد ذلك بمبايعة المرشح لولاية العهد بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.
وبذلك يأخذ الدستور بصورة الحكومة المختلطة بالتداخل، عن طريق اتحاد العنصر الديمقراطي بالعنصر الأوتوقراطي, فمجلس الأمة هو الذي يصدق على هذا الاختيار ليمثل العنصر الديمقراطي فيه،
وبذلك يكون الدستور قد أخذ بصورة الاقتراح التصديقي في اختيار ولي العهد( ).
وتجد الصورة نفسها كذلك في الحالة غير العادية لاختيار الأمير, وذلك عندما يتوفى الأمير دون أن يكون قد اختار وليًّا للعهد, إذ يقوم مجلس الوزراء- وهو يتكون من عناصر معينة- أوتوقراطية- ، وأخرى منتخبة- ديمقراطية
- بترشيح أحد أعضاء الأسرة الحاكمة ممن تتوافر فيهم الشروط التي يتطلبها الدستور في ولي العهد, على أن هذا الترشيح لا يكون نهائيًّا إلا بموافقة مجلس الأمة عليه .
كما أن النظام الكويتي يعرف أنواعًا مختلفة من الحكومة المختلطة, فهو يقيم حكومة مختلطة بالتجاور،
من ناحية وجود جهازين مستقلين: أحدهما ديمقراطي، والآخر أوتوقراطي, كما تظهر هذه الصورة المختلطة كذلك في وجود عناصر ديمقراطية وعناصر أوتوقراطية في مجلس واحد (مجلس الأمة ), ومن جانب آخر يقيم الدستور حكومة مختلطة بالتداخل عن طريق اتحاد العناصر الديمقراطية والأوتوقراطية,
ويتضح ذلك في طريقة اختيار رئيس الدولة.
ونوجز مما سبق أن الدستور الكويتي: يقيم حكومة وراثية ذات نظام ديمقراطي نيابي, يجمع بين عناصره ديمقراطية وأخرى أوتوقراطية في تكوين الحكومة, أي يقيم نوعاً من الحكومة المختلطة.

جاري تحميل الاقتراحات...