مُحَمّد | فتى قريش
مُحَمّد | فتى قريش

@MBA_007_

22 تغريدة 29 قراءة Mar 20, 2023
كيف بمن ظن أنه إذا وضع قبل أسمه : " Dr / prof " أصبح بإمكانه الكلام في كل علم حتى ولو كان بهذا العلم أجه-ل من حما-ر أهله.
روى الإمام أحمد وغيره، عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: ..
إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله، ورسول اللهﷺ بشر، يتكلم في الغضب، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللهﷺ فقال: " اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج مني إلا حق".
وهذا الحديث أورده المفسرون أيضا في قوله ﷻ: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى}. وبه إثبات لحجية السنة.
وكان الصحابة يكتبون أحاديث النبي ﷺ، وبأمر منه ﷺ:
روى البخاري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -  قال: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان *يكتب* ولا أكتب".
وهذا دليل على حفظهم للسنة بالصدور والسطور.
وجاء في الصحيحين، أنه لما خطب ﷶ ﷲ ﷺ بعد فتح مكة، قام رجل من أهل اليمن فقال: "اكتب لي يا ﷶ ﷲ، فقال ﷺ: اكتُبوا لأبي شاهٍ".
وروى الإمام أحمد وغيره، عن أبي قبيل، قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟...
فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا، قال: فقال عبد الله: «بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب؛ إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: "مدينة هرقل تفتح أولًا» ؛ يعني: قسطنطينية".
وكانت لدى عبد الله بن عمرو صحيفة تسمى الصادقة
قال مجاهد: "أتيت عبد الله بن عمرو؛ فتناولت صحيفة من تحت مفرشه فمنعني، قلت: ما كنت تمنعني شيئا، قال: هذه الصادقة، هذه ما سمعت من ﷶ ﷲ ﷺ ليس بيني وبينه أحد".
[الدارمي في سننه، وتقييد العلم للبغدادي]
وروي عن عمر وابن عباس وأنس قالوا: "قيدوا العلم بالكتاب"
[الآداب لابن مفلح]
وقال هُبيرة بن عبد الرحمن: "كنا نأتي أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، فإذا كَثُر عنده الناس واجتمعوا قام إلى بيته، فجاء بِمَجَالٍّ له فألقاها بين أيديهم، ثم قال: هذه أحاديث سمعتها من رسول الله ﷺ وكتبتها ثم عرضتها على رسول الله ﷺ.
- المجال: الصُحف.
• الجامع لابن وهب (١٣٢٣)
روى البخاري بسنده إلى أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجَّهَه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصَّدَقة التي فرَض رسولُ الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر اللهُ بها رسولَه ﷺ..".
وهذا أدلة على كتابة السنة منذ عهد النبي ﷺ
أما الحديث الذي أتيت به :
"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه.. "
فقد أخرجه الإمام مسلم من طريق همام بن يحي، عن زيد بن أسلم، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - :
( وهمام بن يحيى ) كان بنفسه يحدِّث من كتابه.
قال عنه على بن المديني: "همام أسندهم إذا حدث من كتابه"
وقال عنه عبدالرحمن بن مهدي: "إذا حدث من كتابه فهو صحيح".
وقال الساجي: "ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء".
وبما أنّ ما حدّث به من كتابه فهو صالح؛ وما حدّث عن غير كتابه فهو ضعيف، وبما أن الإمام مسلم روى عنه هذا الحديث؛ فقد رواه إذا من كتابه الذي
تستدل من خلاله بمنع الكتابة لتسقط به على السنة اللي لا أنت ولا غيرك يقدر على هذا
والحديث الصحيح: هو ما اتصل إسناده، برواية العدل الضابط عن مثله، من غير شذوذ ولا علّة قادحة.
والعدالة: هو وصف في الشخص يقتضي الإستقامة في الدين والمروءة.
فلو كان هذا الراوي الذي لا يُروى عنه إلا ما
كتبه قد خالف النبي ﷺ بكتابته للحديث الذي أمر به النبي ﷺ بعدم الكتابة عنه؛ لكان ذلك قدح في عدالته؛ والعدالة شرط من شروط صحة الحديث، والإمام مسلم يشترط العدالة في الرواة.
فحجتك ساقطة؛ لأن هذا الحديث منسوخ بأحاديث الكتابة الكثيرة التي ذكرتها في الأعلى، كما قال النبي ﷺ: "كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ، و تُدْمِعُ العينَ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ، ولا تقولوا هُجْرًا".
وإنما كان نهي النبي ﷺ لهم في أوّل الأمر
لقرب عهدهم بالجاهلية وما يفعلونه ويتكلمون به مِن أمور تخالف الإسلام؛ مِن تعظيم القبور، وغير ذلك، فلمّا استقر الإسلام في نفوسهم، ومحا آثار الجاهليَّة، وعَلِموا أحكامَ الشَّرع؛ أمَرَهم بزِيارتِها، فقال: "ألا فزُورُوها"، فنسَخَ حُكْمَ النَّهيِ إلى الإباحةِ والحَثِّ على الزِّيارة.
وكذلك الحديث الذي أتيت به، كان ذلك في بداية الأمر، حتى لا يختلط حديث النبي ﷺ مع القرآن عند البعض.
وقد روي عن النبي ﷺ بحديث متواتر عن جمع كثير من الصحابة أن النبي ﷺ قال: "نضّر الله امرءًا سمِعَ مقالتي فوعاها وحفظها وبلَّغها".
وروي أيضًا حديثًا متواترًا عن جمع كثير من الصحابة أن النبي ﷺ قال: "من كذب عليّ متعمِّدًا؛ فليتبوّأ مقعده من النار".
وفي هذين الحديثين، رغّب النبي ﷺ بنقل سنته، وحذر من الكذب عليه، وهذا يدل على حجية السنة ونقلها.
وعلماء الحديث وضعوا قواعد محكمة ومشددة لقبول الأحاديث، ووضعوا علما كاملا يدرسون من خلاله أحوال الرواة والمرويات من حيث القبول والرد، وهو علم مصطلح الحديث.
وسأتحدث باختصار عن الصحيح :
اشترطوا للحديث الصحيح خمسة شروط:
اتّصال السند، عدالة الراوي، ضبط الراوي، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة.
وتطبق هذه الشروط على كل طبقة من الإسناد
ومن الدقة والحرص لديهم:
"سئل علي بن المديني عن أبيه؟ فقال: اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرق، ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبي ضعيف".
[ابن حبان في "المجروحين]
الإمام علي بن المديني يضعّف والده في الرواية لأن حفظه ضعيف.
وكذلك جرير بن عبد الحميد، يقول عن أخيه أنس: " لا يكتب عنه؛ فإنه يكذب في كلام الناس"
[ الجرح والتعديل (2/289) ]
بل حتى لو كان السند متصلا، والراوي عدل وضابط، لا تقبل روايته قبل أن تخضع
للشرطين الآخرين: انتفاء الشذوذ والعلة، وهما شرطان يُعرَف من خلالهما أن هذا العدل الضابط الثقة قد أخطأ بهذا الحديث خاصة.
فراوية العدل الضابط الثقة لا تُقبَل روايته قبل أن تخضع لشرطي انتفاء العلة والشذوذ.
والكلام طويل حول هذا الموضوع.
فالأحاديث بدأت كتابتها في عهد النبيﷺ، وبدأ الجمع في عهد عمر بن عبدالعزيز، وهو قريب عهد بالنبي ﷺ، ولِد سنة ٦١ من الهجرة، أي بينه وبين وفاة النبي ﷺ ٥٠ عامًا فقط، وهو تابعي جليل، وأميرا للمؤمنين
"كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث ﷶ ﷲﷺ..
فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء".
[ شرح السنة للبغوي ]
وهي نفس العلة التي جُمِعَ من أجلها القرآن الكريم؛ فالحمدلله الذي حفظ دينه، وكتابه، وسنة نبيه ﷺ، وسخّر لها رجالًا وعلماء.
تريدون أن تهدموا ما بناه أئمة الإسلام عبر ١٤٤٠ عاما؟ ليس بأمانيكم يا سلا-تيح.

جاري تحميل الاقتراحات...