قال ابن عبد ربه في العقد الفريد :
كان بمكّة رجل يجمع بين الرجال والنساء في بيت للهو والغناء ويحمل لهم الشراب، فشكاه أهل مكة إلى الوالي، فنفاه إلى عرفات، فبنى بها منزلا وأرسل إلى زبائنه فقال: ما منعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه؟
قالوا: وأين بك وأنت بعيد في عرفات؟
كان بمكّة رجل يجمع بين الرجال والنساء في بيت للهو والغناء ويحمل لهم الشراب، فشكاه أهل مكة إلى الوالي، فنفاه إلى عرفات، فبنى بها منزلا وأرسل إلى زبائنه فقال: ما منعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه؟
قالوا: وأين بك وأنت بعيد في عرفات؟
قال: اكتروا حمارا بدرهم يحملكم إليّ وأنتم في أمن ونزهة.
ففعلوا، فكانوا يركبون إليه حتى فسد شباب مكة؛ فأعادوا شكايته إلى الوالي. فأرسل إليه فأتي به، فقال: يا عدوّ اللَّه! طردتك من ارض الحرم فصرت تفسد في المشعر الاعظم؟
قال: يكذبون عليّ.
ففعلوا، فكانوا يركبون إليه حتى فسد شباب مكة؛ فأعادوا شكايته إلى الوالي. فأرسل إليه فأتي به، فقال: يا عدوّ اللَّه! طردتك من ارض الحرم فصرت تفسد في المشعر الاعظم؟
قال: يكذبون عليّ.
فقال بعض الحاضرين: الدليل على صحة ما نقول أن تأمر بجمع حمير مكة فترسل بها أمناء إلى عرفات، فإن تهتد إلى منزله وحده دون المنازل كعادتها فنحن صادقون
فقال الوالي: إن في هذا لدليلا وشاهدا عدلا.
فقال الوالي: إن في هذا لدليلا وشاهدا عدلا.
فأمر بحمير من حمر مكة التي للكراء فأرسلت، فصارت إلى منزله في عرفات كما هي بغير دليل، فأعلم الوالي بذلك أمناؤه، فقال: ما بعد هذا شيء، جرّدوه!
فلمّا نظر الرجل إلى السياط قال: لا بدّ أن تضربني؟
قال الوالي: نعم يا عدوّ اللَّه.
فلمّا نظر الرجل إلى السياط قال: لا بدّ أن تضربني؟
قال الوالي: نعم يا عدوّ اللَّه.
قال: واللَّه ما في ذلك شيء هو أشدّ عليّ من أن يشمت بنا أهل العراق ويقولون: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير! فضحك الوالي.
أسوق هذه القصّة للمزاح لكن نستخلص منها فائدة وهي إن كان أهل مكّة زمن هذا الوالي أجازوا شهادة الحمير، فإنّه يوجد في عصرنا من يجيز شهادة البغال ويدعوهم إلى التلفاز.
أسوق هذه القصّة للمزاح لكن نستخلص منها فائدة وهي إن كان أهل مكّة زمن هذا الوالي أجازوا شهادة الحمير، فإنّه يوجد في عصرنا من يجيز شهادة البغال ويدعوهم إلى التلفاز.
جاري تحميل الاقتراحات...