تفاجئ المغاربة خلال السنوات القليلة الماضية من حجم السرقات التي تتم في حق إرثهم التاريخي والتراثي من جهات عدة، وأبرزها المملكلة العربية السعودية، حيث ضهرت عديد العناصر التراثية المغربية بشكل واضح أو جزئي في فعاليات وأنشطة سعودية، مع تزايد الإدعائات بتملك هذه الأخيرة لها 1/30
تزامنت هذه الأعمال مع التغييرات التي تحدث في هذا البلد، فمنذ تولي الأمير الشاب محمد بن سلمان زمام الحكم الفعلي عرف عهده قفزة نوعية متسارعة نحو القطع مع الثيوقراطية المتغلغلة في البلاد، إذ سينهج هذا الحاكم الجديد مشوارا جديدا كليا مستلهما من الوضع الإعتيادي في باقي دول العالم 2/30
ليصعد بذالك الأمير محمد بن سلمان إلى سدة الحكم، ويصبح الحاكم الفعلي للبلاد بحكم الأمر الواقع في ضل الغياب المستمر لوالده تبعا لضروفه الصحية، وقد تزايد نفوذ الأمير الشاب أكثر بعد تقليص النفوذ الإقتصادي والسياسي لباقي أفراد آل سعود ليقضي بذالك على مبدأ تقاسم السلطة المتعارف 4/30
عليه بين أفراد هذه الأسرة، فالأمير الشاب على النقيض من أسلافه، وعلى غرار الجيل الشاب من الأسرة الحاكمة، نشأ وترعرع وفق حياة الترف والترفيه الغربية، لتتكون لديه مبادئ ورؤى مختلفة، سينقل فلسفته وتجربته للحياة إلى أرض الواقع، تجلى ذالك فعليا في الإعلان عن مشروعه الطموح 5/30
المفتقرة للنفط والتي يعتمد إقتصادها على الإستثمارات في التجارة والعقارات وخدمات الترفيه، مما أدى إلى حدوث أزمة ثقة لدى المستثمرين فيها، وبدأوا في التخطيط للإنتقال إلى وجهة أخرى أكثر جاذبية وأمانا، إغتنم ولي العهد الفرصة وأعلن عن مشروعه الكبير والطموح "رؤية السعودية 2030" 7/30
هذا المشروع الإستراتيجي الذي يتضمن حزما من الخطط لمجموعة من المشاريع في عديد المجالات التي ستغير وجه السعودية جذريا والذي من المفترض أن يحول البلاد من مصدرة للنفط كمنتوج وحيد، إلى بلد ذات إقتصاد متنوع، تمثل قطاعات السياحة والترفيه حجر الزاوية فيه، في تماهي مع مخططات الأمم 8/30
مستمدة من الثقافة والأعراف البدوية المتأصلة في المنطقة، سيطرت هذه العقيدة على الشأن الديني في البلاد بعد تحالف عُقِد في سنة 1818 بين محمد بن سعود -مؤسس عائلة آل سعود ومنه إستمدت البلاد إسمها- وبين محمد بن عبد الوهاب -المؤسس الفعلي للحركة/العقيدة الوهابية- حيث عقدا إتفاقا 10/30
بموجبه يستحوذ الأول على السلطة السياسية وحق توريثها لأبنائه من بعده، ويكون للثاني سلطة دينية يتوارثها خلفائه من بعده، فنتج عن ذالك ما عرف بالدولة السعودية الأولى وسيتعزز هذا التحالف بعد ضم اقليم الحجاز إلى سلطنة نجد سنة 1925، لتتأسس بعد ذالك الدولة السعودية الثالثة، حيث 11/30
إكتسبت شرعية وإشعاع ديني ببسط سيطرتها على الحرمين، إستمر تجذر هذه العقيدة داخل المجتمع السعودي لعقود إلى أن تقلص نفوذها نوعا ما بين الستينات وأواخر السبعينات. إضافة إلى هذا، هناك عامل قديم/جديد تسبب في إبقاء هذه البقعة من العالم متخلفة وجامدة، تمثل في الطبيعة الجغرافية 12/30
والمناخية، حيث أثّرتا سلبا في تشكيل البنية الإجتماعية والثقافية لهذا المجتمع، إذ لم تعرف شبه الجزيرة العربية التي تحتضن السعودية -وعلى العكس من محيطها- أي تطور حضاري يذكر وذالك راجع أساسا للجغرافيا التي ترتب عنها المناخ الصحراوي القاحل، الذي لا يلبي الشروط الأساسية التي 13/30
تضمن للمجتمع البشري الإكتفاء الذاتي من الموارد المائية والغذائية، فضلا عن تطرف هذا المناخ متمثلا في الحرارة الشديدة طوال العام وهبوب العواصف الرملية بشكل مستمر، وتأثير هذه العوامل على طبيعة الأرض المفتقدة للخصوبة، كل هذا جعل من هذه المنطقة مكانا معزولا ومنبوذا لا تلائمه 14/30
سوى الحياة البدوية القائمة على الترحال المستمر بحثا عن الموارد الغذائية الشحيحة أو الإقتتال في معضم الأحيان من أجل إحتكار هذه الموارد، وهكذا تشكلت الحياة البدوية في هذا المكان، الذي طغت عليه القساوة الناتجة عن النذرة والإفتقار في كل شيئ، قاضية بذالك على الشروط البديهية 15/30
لنشأة الحضارة وهي الأمن والتعاون والإستقرار، فساكن تلك الأرجاء يدور في حلقة مفرغة في محاولة لتلبية حاجياته البيولوجية ولعل هذا ما يفسر إفتقار البلاد للآثار المبرهنة على تمركز أي مجتمعات/حضارات مزدهرة في هذا المكان، وعدم رغبة الإمبراطوريات المجاورة في ضم هذه البقعة إليها 16/30
ستنتهي فترة الإنفتاح القصيرة هذه بعد ثلاثة أحداث مفصلية وقعت كلها سنة 1979، حيث قامت ثورة دينية في فبراير بإيران المجاورة أسقطت نضام حكم الشاه العلماني، وإستبدلته بنضام ثيوقراطي متشدد مبني على
عقيدة "الولي الفقيه" التي تعتبر نفسها مرحلة إنتقالية مهيئة للمخلص من منظور شيعي 19/30
عقيدة "الولي الفقيه" التي تعتبر نفسها مرحلة إنتقالية مهيئة للمخلص من منظور شيعي 19/30
إذ عمد هذا النضام الجديد على تصدير عقائده الدينية للجوار، وفي نوفمبر سيجري حدث غير إعتيادي كاد أن يؤدي إلى سقوط نضام الحكم السعودي، تمثل في سيطرة جهيمان العتيبي وصهره عبد الله القحطاني بمعاونة أتباعهما على الحرم المكي وحصاره وإعلانهم لضهور المخلص -من منظور سني- وتشجيعهم 20/30
إذ من المفترض أن تعمل بشكل متكامل فيما بينها مدعومة من السيولة المالية التي توفرها عائدات البترول، إضافة إلى تواجد ترسانة إعلامية مشكلة من قنوات وصحف محلية المنشأ، و فروع أجنبية مملوكة، زيادة على العديد من المؤثرين في السوشيال ميديا
لتبقى الحلقة الناقصة في هذه المعادلة ممثلة27/30
لتبقى الحلقة الناقصة في هذه المعادلة ممثلة27/30
في غياب العناصر المتنوعة بمجالات التراث المادي وغير المادي، لتلجأ في هذه الحالة إلى عملية نسخ/إقتباس هذه العناصر من الخارج، وبشكل أساسي من المغرب الذي يزخر بكم هائل منها، وستتخفى وراء ستارة المشترك العربي/الإسلامي، وإذا أخدنا بمحمل الجد "جيوش الذباب الإلكتروني" التي يشتبه 28/30
•كل ما سبق ذكره كان نبذة مختصرة قبل الشروع في عملية البحث والتقصي حول عناصر التراث المغربي محل السرقة، حيث سنخصص مستندين على المراجع لكل مجال معين ثريد خاص به: (العمارة-الأزياء/النسيج-الحلي/الأكسسوارات-الطبخ) + (التاريخ)
-الثريد القادم: العمارة
30/30
-الثريد القادم: العمارة
30/30
جاري تحميل الاقتراحات...