أحمد دراوشة
أحمد دراوشة

@AhDarawsha

13 تغريدة 2 قراءة Apr 02, 2023
هل إسرائيل أمام حرب أهلية؟
هذه المرّة لسنا أمام تهويل عربي لما يجري في إسرائيل. بل مسؤولون إسرائيليون هم الذين يتحدّثون عن حرب أهلية. ليس مجرّد مسؤولين، بل رؤساء أركان ووزراء حرب وقادة أجهزة أمنية.
التظاهرات غير مسبوقة لناحية أعدادها ورقعة الانتشار والثبات (11 أسبوعًا)، والتنظيم الذي ينعكس في التصعيد التدريجي، والضخ الإعلامي، المحلّي والعالمي. حتى نتنياهو يقرّ بفشل معسكره في شرح أهدف خطّة القضاء ويقرّ أنه في وضع جيّد في الكنيست، وسيّئ في الشارع.
التأثير الأبرز في مكانين: الاقتصاد والجيش. قطاع الهايتك الأكثر تمرّدًا، ومليارات الدولار سحبها أصحابها إلى خارج البنوك الإسرائيلية، وإنذار من "موديز" و"جي بي مورغان" بتراجع الاقتصاد الإسرائيلي حال إقرار خطة القضاء.
الضغط في الجيش هو الأكبر، تحديدًا في الأسلحة والفرق النخبوية. خلال العقود الماضية ادعى القضاء الأوروبي والأميركي أن القضاء الإسرائيلي مستقل وهو يفتح تحقيقًا في "مخالفات" عناصره في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي امتنع عن فتح تحقيقات مع جنود الاحتلال.
والآن، أمام التشكيك الدولي والمحلي في استقلال القضاء الإسرائيلي، قد يجد ضباط الجيش الإسرائيلي أنفسهم أمام محاكم دولية لأوّل مرّة لارتكابهم جرائم حرب في فلسطين.
سلاح الطيران في الواجهة. ضباط الاحتياط فيه يهدّدون بعدم الذهاب إلى التدريبات كمرحلة أولى، ومن ثم عدم تنفيذ الأول.
يقوم سلاح الجو الإسرائيلي على ضبّاط الاحتياط أساسًا، فدور النظاميين هو التحضير للمهمات التي ينفّذها طيارو الاحتياط. وقد تجد إسرائيل نفسها (افتراضًا طبعًا) غير قادرة على القصف في سورية أو غزة أو غيرهما إذا ما استمرّ تصعيد ضباط الاحتياط في سلاح الطيران.
وهذا الانقسام السياسي يرافقه انقسام اجتماعي حاد. شاركت في تظاهرات تل أبيب الضخمة (كصحافي يغطّي الأحداث طبعًا). الغالبية العظمى من المتظاهرين أشكناز. أحدهم أوقفني عندما رآني أحمل المايكروفون، وقال: اذكر أننا نتظاهر ونحن نحمل كتابًا.
كان يقصد أن معسكر غير المتظاهرين، أي معسكر نتنياهو، من الأميين والجهلة الذين لا يقرأون. وأن إسرائيل منقسمة أمام "مثقفين متنورين" أسسوا إسرائيل ويديرون جامعاتها واقتصادها وجيشها وبين آخرين أقلّ شأنا بكثير.
لم تخرج التظاهرات خارج هذه المساحة الطائفية، ما زالت عند الأشكناز الذين يرون أنهم أسسوا إسرائيل. في مقابل يهود شرقيين هم الكتلة البشرية الأكبر في إسرائيل، تعامل معهم المشروع الصهيونية بعنصرية، لا كبشر بل كمادة بشرية. يشعرون أنهم يفوزون في الانتخابات تلو الأخرى لكنهم لا يحكمون.
قبل أيام وقفت وزيرة الدعاية (من يهود إيران) في حكومة نتنياهو تخاطب اليهود الأشكناز قائلة إن المحرقة التي حصلت في أوروبا "محرقتكم أنتم"، وكأنها تريد أن تقول ليست محرقتي، لا علاقة لي باليهود الذين قتلهم هتلر. كلام كهذا قبل سنوات كان سيعتبر كارثة، وعلى الأغلب كانت ستُقال فورا.
لكن.. لكن:
غليان الشارع عند معارضي نتنياهو والتظاهرات الحاشدة يقابلها هدوء في معاقل نتنياهو. جنونٌ في الاستديوهات والواتسآبات، لكن الشوارع فارغة. لم يخرج أنصار نتنياهو إلى الشوارع بعد. لم تندلع مواجهات كبرى بعد. حتى الشرطة التي صوّت عناصرها لبن غفير، يبدون منضبطين إلى حدّ كبير.
لم يملأ أنصار نتنياهو الساحات بعد، أي أن إسرائيل لم تشتبك بالساحات بعد. وما زالوا، وفق أحد علماء الاجتماع الإسرائيليين، ينظرون إلى النقاش حول التعديلات القانونية على أنه نخبوي (على الرغم من حالة الغضب)، لا باعتباره نقاشا وجوديًّا، خصوصا أن لا حديث عن إخلاء مستوطنات مثلا.
إذن، لم تتوافر بعد عناصر الحرب أهلية. لكن ربّما، في أقصى الحالات، عصيان واسع في سلاح الطيران والموساد يغيّر إسرائيل التي نعرفها، وعربدتها في المنطقة العربية.
لا أقلّل من خطورة ما يجري من انقسامٍ في إسرائيل، لكنّني أرفض خداع الجمهور العربي وبيعه الوهم.

جاري تحميل الاقتراحات...