(1/14) #حكاية :
حدث أوس بن خارجة قال قال لي الحارث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟ قال: نعم. قال: ومن ذاك؟ قال: أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله، فلما رأي الحارث بن عوف قال:
حدث أوس بن خارجة قال قال لي الحارث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟ قال: نعم. قال: ومن ذاك؟ قال: أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله، فلما رأي الحارث بن عوف قال:
(2/14) مرحباً بك يا حار. قال: وبك. قال: ما جاء بك يا حار؟ قال: جئتك خاطباً. قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه. ودخل أوس على امرأته مغضباً، وكانت من عبس فقالت: من رجل وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه؟ قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري. قالت: فمالك لم تستنزله؟ قال: إنه
(3/14) استحمق. قالت: وكيف؟ قال: جاءني خاطباً. قالت: أفتريد أن تزوج بناتك؟ قال: نعم. قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن؟ قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا؟ قالت: تلحقه فترده. قال: وكيف وقد فرط مني ما فرط إليه؟ قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضباً بأمر لم تقدم فيه
(4/14) قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت، فإنه سيفعل. فركب في أثرهما. قال خارجة بن سنان: فو الله إني الأسير إذ حانت منى التفاتة فرأيته فأقبلت على الحارث، وما يكلمني غماً. فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا. قال: وما نصنع به؟ امض، فلما
(5/14) رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار. أربع عليّٓ ساعة. فوقفنا فلما فكلمه بذلك الكلام رجع مسروراً. فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال لزوجته: ادعي لي فلانة (أكبر بناته) فأتته فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب. قد جاءني طالباً خاطباً، وقد أردت أن أزوجك منه فما
(6/14) تقولين؟ قالت: لا تفعل. قال: ولم؟ قالت: لأني امرأة في وجهي ردة (القبح مع شيء من الجمال) ، وفي خلقي بعض العهدة (الضعف) ، ولست بابنة عمه فيرعى رحقي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني، فيكون على في ذلك ما فيه. قال: قومي بارك الله عليك، ادعي
(7/14) لي فلانة (ابنته الوسطى) ، فدعتها، ثم قال لها مثل قوله لأختها، فأجابته مثل جوابها، وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقني فيكون على في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك فيستحييك قال: قومي بارك الله عليك، ادعي لي بهيسة
(8/14) (يعني الصغرى) ، فأتي بها فقال لها كما قال لهما.
فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت. ولم يذكر لها مقالتيهما. لكني والله الجميلة وجها، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً الحسيبة أبا، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج
فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت. ولم يذكر لها مقالتيهما. لكني والله الجميلة وجها، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً الحسيبة أبا، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج
(9/14) إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس.
قال: قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه، فلما هيئت بعث بها إليه فلما دخلت إليه لبثت هنيهة ثم خرج إليّ فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت:
قال: قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه، فلما هيئت بعث بها إليه فلما دخلت إليه لبثت هنيهة ثم خرج إليّ فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت:
(10/14) مه. أعند أبي وإخوتي هذا والله ما لا يكون. قال: فأمر بالرحلة، فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فما لبثت أن لحق بي، فقلت: أفرغت؟ قال لا والله. قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة. لا
(11/14) والله حتى تنحر الجزر وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلى. قلت: والله إني لأرى همة وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبة إن شاء الله.
فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إليّ فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها أريدها، وقلت
فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إليّ فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها أريدها، وقلت
(12/14) لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها (وذلك في أيام حرب عبس وذبيان) . قلت: فيكون ماذا؟ قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك، فقلت: والله
(13/14) إني لأرى همة وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات وكانت ثلاثة الآف بعير، فانصرفنا بأجمل الذكر.
فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى
فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى
(14/14) قصيدته:
أمن أم أوفي دمنة لم تكلم ...
فذكرهما فيها فقال:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا بينهم عطر منشم....
أمن أم أوفي دمنة لم تكلم ...
فذكرهما فيها فقال:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا بينهم عطر منشم....
جاري تحميل الاقتراحات...