🇵🇸 حسين حبيل🇧🇭
🇵🇸 حسين حبيل🇧🇭

@HuBaiLi

24 تغريدة 27 قراءة Mar 18, 2023
كلنا نعلم جيدًا أن جميع المخلوقات في هذا الكون تفتقر وتحتاج إلى خالقها والمتفضل عليها وهو الله سبحانه ، وهو الرحيم اللطيف الخبير .
وكثيرًا ما يقع الإنسان المؤمن في ابتلاءات ومشاكل كبيرة ومفاجئة ، ويتسلل اليأس إلى قلبه أنها ستزول وتنتهي ، ولكنه يحصل لاحقًا على الحل وكأنما ألهمه أحد بذلك أو أسرّ إليه في أذنه بخطة للنجاة والخلاص من مأزقه .
ولكن ذلك لا يعني أن ينتظر الإنسان هذه الإلهامات والتوفيقات الإلهية دون عمل وإخلاص واجتهاد ، فالمدد الإلهي والغيبي يتطلب منا النية الصادقة والسعي الدؤوب في عمل الخير وطاعة مصدر هذه الخيرات الأول =الله سبحانه وتعالى
إنّ الإيمان بالغيب وبوجود مدد إلهيّ يدفع الإنسان للسعي باستمرار في عمل الخير ، فتجده يتصدق لإيمانه أن في ذلك دفعًا للبلاء عنه ( ولو بعد سنوات طويلة وليس بالضرورة بشكل فوري ) ، وتراه يبر بوالديه لعلمه أن في ذلك تأثيرًا مستقبليًا على حياته الأسرية ونجاحه وتوفيقه
والمؤمن بالغيب لا يصاب بالهزيمة النفسية ولا يهزمه القلق أو تتغلب عليه الظروف الصعبة ؛ لأنه يؤمن أن كل هذه الملمّات والمصاعب بعين الله وأنه قادر مطلع على كل شيء ،ولا يعترض على حكمة الله وتدبيره.
ومن مظاهر اللطف الإلهي والتسديد الغيبي وجود الإمام المعصوم في حياتنا كإمامية، فهو غائب حاضر ، ولا يصح أن تخلو الأرض من حجّة على العباد ، فالحجة متمثلة بالمعصوم نبيًا كان أو إمامًا ؛ لتتحقق عبودية الإنسان لله تعالى ، و تكتمل شروط المسائلة والمحاسبة في يوم القيامة
غيبة الإمام #المهدي عجل الله فرجه الشريف لا تنافي اللطف الإلهي ، ولا يمتنع عنا المدد والتسديد الغيبي بغيبته ، ولعل هذه الغيبة حدثت لمخالفة الناس عن الاستجابة لأوامر الله والانتهاء عن معاصيه ، ولو أنهم استجابوا لما حرموا أنفسهم من وجود الإمام وبركاته وفيوضاته ،ولَمَا غاب
فالإمام الحجة عجل الله فرجه وجوده لُطف سواء كان ذلك في ظهوره أو غيبته ، ولكننا نغفل عن ذلك ، وأفعالنا وتقصيرنا صيّرت حُجُبًا تحول دون ظهوره ، ودون معرفتنا لهويته وإن كان بيننا .
لا يصح أن يترك الخالق العظيم الحكيم الكون دون راعٍ وخليفة له ، يهتدي بنوره الناس ويقتفون أثره ، فالإمام المعصوم كما أسلفنا مظهر من مظاهر وتجليات اللطف الإلهي
وكون الإمام المعصوم صاحب عقل كامل وعصمة تمنعه من فعل المعصية وإن كان بمقدوره فعلها ، فهذا يستلزم منا كمؤمنين بإمامته أن نقتدي به ،و نسعى جاهدين للاقتداء بسيرته ، والسير على نهجه ، بأداء الواجبات والانتهاء عن المحرمات ، وهو غير مهمل لمراعاتنا ، ويدعو للمخلصين منا قطعًا بالسداد
وفي ظل غيبته صلوات الله عليه لا طريق أسلم من اتباع وتقليد الفقهاء والعلماء العاملين السائرين على نهجه ، والممهدين لظهوره ، ولغيبته علل كثيرة ، ولكن العلة التامة من هذه الغيبة إرادة الله عز وجل التي لا تخلو من مصالح وأسباب وأسرار لا يعلمها إلا الله تعالى.
طالت هذه الغيبة ونيّفت على ألف سنة ، وكثرت الشبهات ، وازدادت الفتن ، وحريٌ بالمؤمن أن يدعو ربه ويتضرّع لينال التسديد والتوفيق والمدد ، ويحوز البصيرة التي تعرفه إمام زمانه ، وتحفّه بألطافه ، وتسقي عطش الإيمان في قلبه فلا يظمأ ولا يشك ، ويبقى مطمئنًا .
من المهم أن يتحرى الإنسان الدقة والحذر في تعامله مع #المدد_الغيبي و #التسديد_الإلهي فلا يفسر كل ظاهرة وحدث في حياته تفسيرًا غيبيًا ! ويخلط بين الوهم والحقيقة . وعدم معرفة الإمام يقود للإنحراف عن طريق مشروعه الإصلاحي ، وما أكثر المنتحلين للمهدوية على خط التاريخ ؛ لجهلهم بالإمام
أنت حين تحب النبي محمد صلى الله عليه وآله ، وتعشق حفيده الحجة بن الحسن أو أي شخصية مقدسة ، فمن الطبيعي أن تعيش حالة من الفناء والعشق والترقب والانتظار لرؤية من تحب ، وتجعلك هذه الحالة تتصور أن من رأيته في عالم الرؤيا مثلًا هو ذلك الشخص خلافًا للواقع ، ولا قيمة لذلك
إيمانك بوجود ألطاف إلهية لا يعني أن كل ما تراه في عالم المنام مثلًا مدد غيبي ،ولا ننفي هنا أن بعض الرؤى تشكل استشرافًا لأحداث مستقبلية ، ولكن ليس دائمًا ، فكثيرًا ما تتسلل الوساوس والأوهام الشيطانية للعقل ، وتجعل الإنسان يظن واهمًا أن الله قد اختصه دون غيره بكرامة أو منزلة !
فالمكاشفة - إن سلمنا بوقوعها- التي تقودك إلى إنكار ضرورة من ضروريات الدين ، وتدفعك للتشكيك في عصمة إمامك أو الاستنقاص من مقام أولياء الله وغيرها من الإنحرافات هي فخ يزرعه الشيطان ويسقيه في قلبك لتضلّ ،و الرؤيا قد لا تكون صادقة بل حلم يقظة زينه الشيطان بمساحيق مغشوشة وجذابة !
يأتي البعض و يشكك بشكل غريب في موروث روائي مقدس حول ولادة الإمام المعصوم طاهرًا مطهرًا . الموروث الذي راجعه علماء كالسيد #الخوئي رضوان الله عليه على مراجعته وقضوا سنوات طويلة من عمرهم في التحقيق والتدقيق ، سيوضع تحت مشرط النقد لأشخاص نجهل رصيدهم العلمي والمعرفي يخجلون من مذهبهم!
وما أخشاه أن تقود هذه المحاولات والتشكيكات المستمرة إلى إنكار #العصمة وتقزيم شخصيات أهل البيت ع وتحجيم دورهم ؟ اتسائل : هل امتدت يد الغيب فألهمت أصحاب المحاولات بعد ١٤٠٠ سنة أن يشككوا في المعصومين وصفاتهم ؟ وكيف نثق بمن يمارس التدليس ويتهجم على العقائد بعنوان النقد العلمي ؟
التسديد الإلهي يتجلى في استقباح اقتراف الرذائل ، والحط من كرامة أخوانك المؤمنين . ولو فرضنا صحة حدوث مكاشفة أو حلم يسر صاحبه أو بشارة لشخص ما دلّت على صلاح حاله ، فيجب أن يدفعه ذلك للعمل المضاعف والحذر الشديد ، والمراقبة ، وعدم الاغترار بفهمه الخاص المعرض للاشتباه والخطأ
عجبي لمن يظن أفضليته على الآخرين ويحاول فرض قناعات واستنتاجات واستحسانات لا دليل عليها حول الدين تحت عنوان النقد وحين يصوب سهامه النقدية يصاب بالصمم ويتهرب من الإجابة والحوار ، ويرمي من انتقدهم ظلمًا واجحافًا بأنهم يكرسون #الكهنوت ويعرضون صورة مشوهة للدين فقط لرفضهم استنتاجاته!!
التسديد الإلهي والمدد الغيبي أمر واقع ، وحقيقة لا شك فيها ، ولكن من أراد أن يصل لحظيرة القدس الإلهي ، فعليه أن يطهر قلبه أولًا ، و يقتدي بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وآله في صدقه وانصافه وتحريه للأمانة العلمية في النقد، فلا يتعدى على المقدسات والعقائد والرموز ولا يبرر ذلك
وما أفهمه وأنا الأقل أن الطريق إلى مولانا #الصاحب عجل الله فرجه يبدأ بالإيمان بعصمته وعصمة أجداده الطيبين الطاهرين
أبعدنا الله وإياكم عن تحريف الغالين وتقصير المقصرين وزيغ الزائغين ووفقنا لمعرفة حجته لكي لا نضل عن دينه إنه سميع مجيب #يا_صاحب_الزمان

جاري تحميل الاقتراحات...