قبيل وفاتها بأشهر قامت الملكة علياء الحسين رحمها الله بزيارة الى مدينة العقبة، حيث اعتادت ان تزور تلك المدينة اكثر من مرة في الشهر، وتقيم في القصر هناك كلما قامت بزيارة الى المناطق الجنوبية ، او كلما شعرت بأنها بحاجة الى الراحة او الخلوة التي تتيح لها فرصة للتأمل والتفكير
على شواطيء تلك المدينة الوادعة.
وكانت الملكة قد أبدت في اكثر من مناسبة للمقربين منها ضيقها من حياة البذخ والرفاهية التي يعيشها" البريطانيون" الذين يهيمنون على إدارة القصور الملكية سواء في عمان او العقبة، والذين يستنزفون عشرات الملايين من مخصصات الديوان الملكي سنوياً
وكانت الملكة قد أبدت في اكثر من مناسبة للمقربين منها ضيقها من حياة البذخ والرفاهية التي يعيشها" البريطانيون" الذين يهيمنون على إدارة القصور الملكية سواء في عمان او العقبة، والذين يستنزفون عشرات الملايين من مخصصات الديوان الملكي سنوياً
وفي احدى رحلاتها التي سبقت وفاتها بعدة أشهر قامت الملكة الراحلة بزيارة الى العقبة وكان واضحا انها كانت تعاني من حالة عصبية لم يعتد عليها من عمل معها او من كان يعرفها عن قرب، وسمع الجميع صراخها على مدير القصر وهي تتصفح المبالغ الخيالية لمصاريف قصر العقبة، وخصوصا مصاريف " الفواكة،
في حين انها والملك لم يزوران العقبة الا مرة واحدة في ذلك الشهر.
خرجت الملكة الى ساحة الحديقة وصرخت في الموظفين: ( مين فيكم أردني ..... ما فيكوا واحد بيقدر يدير غرفتين وصالة ؟!) فأشارت بيديها لشاب في مقتبل العمر
خرجت الملكة الى ساحة الحديقة وصرخت في الموظفين: ( مين فيكم أردني ..... ما فيكوا واحد بيقدر يدير غرفتين وصالة ؟!) فأشارت بيديها لشاب في مقتبل العمر
وسألته: انت من وين؟ فرد الشاب " من وادي موسى سيدتي" فقالت" ما بتعرف تشرف على هالغرفتين؟! - تعني القصر لصغر حجمه- قال بعرف لكن فردت الملكة ( لا لكن ولا شي . شو شغلك هون) قال: مشرف على عمال الحديقة سيدتي ... فردت الملكة( من الان انت مدير للقصر")
وقامت الراحلة فيما بعد بإقالة مدير القصر وطاقمه البريطاني وكذلك مدير اليخوت الملكية اللبناني(( سيمون خوري)) وعددا اخر من العاملين في ذلك القصر مما خلق توترا في القصور الملكية في عمان انهته الملكة بإقالة الرجل القوي ((" مستر ينغ")) وشلة اخرى من البريطانيين في القصور الملكية كلها
لم يكن يحلم احمد هارون الهلالات الذي لم يكمل دراسته لضيق ذات اليد ان يصبح يوما مديرا لقصر لملكي او حتى ان يتحدث لملكة بحجم وإنسانية الملكة علياء، لكنه أراد ان يثبت لها وللجميع انه " قد المسؤولية" فبدأ يعمل ليل نهار لتصويب الامر وضبط النفقات في القصر والتي أضحكت الملكة الراحلة
حينما وجدت ان مصاريف الفواكة في شهر كامل لا تتجاوز مصاريف اي أسرة أردنية متواضعة الدخل ، وقالت حينها لأحمد هارون " انتوا يا طخة يا أكسر مخه؟! (أريدك ان تكن كريما مع العاملين وان لا تبخلوا عليهم ...بحبحها شوي يا رجل )
في زيارتها الاخيرة الى العقبة وحينما كانت الراحلة تتحدث مع الملك الراحل وعدد من الاصدقاء على شاطيء القصر الملكي اقترب منها طيار الملك الخاص الراحل "بدر الدين ظاظا"هامسا في أذنها قائلا: والدة احمد هارون توفيت منذ عدة ساعات والرجل يصر ان لا يبلغك وجلالة الملك بالأمر
ويصر ان يبقى لنهاية زيارتكما ومن ثم يذهب الى وادي موسى" فتوجهت الملكة من فورها الى احمد وعزته بوفاة والدته وصرخت به لانه لم يخبرها بوفاة والدته ولأنه لم يذهب الى هناك للمشاركة في تشييع جثمانها وطلبت من طيارها" بدر الدين ظاظا" ان يقل احمد هارون على الفور بالمروحية الى وادي موسى
للحاق بجنازة والدته، لكن المروحية عاودت الهبوط بعد اقل من خمس دقائق على إقلاعها بعد ان عانى احمد هارون الذي لم يكن قد ركب طائرة من قبل من حالة تقيء شديدة أوصلته الى حد الاغماء قبل ان تقلع ثانية ومعها طبيب لمرافقة احمد هارون في هذه الرحلة القصيرة.
وإمعانا في انسانيتها توجهت الملكة الراحلة والملك الراحل في مساء اليوم التالي الى منزل احمد هارون المتواضع لتقديم العزاء له بوفاة والدته ، وقالت له ( علمت انك لا تملك سيارة ايضا فصرفت لك سيارة وأمرت ان يكون "بنزينها" على حساب القصور الملكية مدى العمر سواء كنت في الخدمة او خارجها
وابتسمت جلالتها في محاولة للتخفيف عن احمد قائلة : (الم اقل لك بحبحها شوي يا رجل ... من العيب ان يكون مدير قصر الملك حسين بدون سيارة ".
*نضال الدعجه*
*نضال الدعجه*
جاري تحميل الاقتراحات...