ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م
ملفات كريستوف ﮼١٧٢٧م

@CressFiles

11 تغريدة 1,512 قراءة Mar 17, 2023
قراءة | السعودية من الداخل، احتقان عكسي:
نظرًا لوجود متغيرات هيكلية وإصلاحات جوهرية في فترة وجيزة داخل السعودية، أحد أبرزها - مكافحة الفساد - فمن الطبيعي والمتوقع أن ينتج عنها مقاومة تلقائية، كالهرب والتحريض واللطم والإساءة من قبل الفاسدين، لكن ماهو غير طبيعي بالنسبة للسعوديين
هو أن يتحول أولئك الفاسدون إلى خونة يتخابرون ويحرضون ضد بلادهم وأمنها ومقدراتها بحجة الحقوق أو النصيحة أو النضال.
• السعودية من الداخل: تعرض السعوديين لصدمات كبرى خلال سنوات قليلة، ومؤامرات وحملات شعواء وتهديدات غير مسبوقة، وقصفت مقدساتهم وهوجم رموزهم وخاض الخائضون في تاريخهم
وطعن الحاقدون في دينهم وتداعى الأكلة من كل حدب وصوب على قصعتهم، ورغم كل هذا، تصدوا ببسالة لكل ذلك لوحدهم، وبنوا خططهم وأنجزوا مستهدفاتهم لوحدهم، بدون مساعدة أو منة من أحد، وهو الأمر الذي خلق لديهم شعورًا بالتكتل والوحدة الوطنية، ما نتج عنه "احتقان عكسي“ شعر به الآخرون وصدم به
صناع القرار ورجال السياسة في الدول القريبة قبل البعيدة، إذ أن السعوديون لم يعودوا يتقبلون أن تأتي المنة ممن لهم فضل عليه، وأصبحوا أكثر حدة مع من يسيء لهم، وأكثر تشنجًا تجاه أدنى خطأ ينسب لتاريخهم، وأشد تمسكًا بإنجازاتهم ومخططاتهم، وهذه ردة فعل طبيعية لأي دولة تتعرض لكل هذه
الحملات والدسائس والمؤامرات، فهي تتوقع أن يقف معها أصدقائها ممن مدت لهم أيدي العطاء في أوقات سابقة، وليس أن يناكفوها أو يبتزوها أو يسيؤون إليها في عز أزماتهم، وهو الذي يحصل للأسف في كل طارىء وأزمة - على المستوى الشعبي - إذ لم يذكر أن رأي عام عربي، توحد معها ضد حملات الغرب، أو تهديدات الشرق
بل على العكس، وجدها كثيرون فرصة لمساعدة الغرباء والدخلاء ضدها، واستغلت بعض الدول تلك الأزمات والتحديات لإظهار نفسها كوسيط "حكيم“ لتحقيق مكاسب جيوسياسية واقتصادية بين أطراف النزاع، بينما في كل أزمة تتعرض لها أي دولة في الشرق الأوسط، مباشرة يتم تسليط الأقلام والأضواء على الموقف
السعودي ومناقشته وأحيانًا كثيرة "محاسبته“ وتوجيه الانتقادات المضللة له والعبارات الابتزازية عليه، ليكون دائمًا تحت ضغط التقصير والخذلان، كقضية فلسطين أو زلزال سوريا أو الأزمات الاقتصادية في كثير من الدول العربية، وحتى مسؤولية تطبيق تعاليم الإسلام الفقهية والاجتهادية، فإن تخلى
عنها السعوديون، قامت قيامة المعترضين وثارت غيرتهم المصطنعة على "قبلة المسلمين“ وهم ذاتهم لا صوت لهم في دولهم، وكأن التعاليم الدينية فرض كفاية وحكر على السعوديين دون غيرهم.
- هذه الضغوطات والإساءات والنكران المتكرر، جعلت الشارع السعودي محتقن وحساس جدًا تجاه ردود الفعل
من أي جهة وأي دولة كانت، وجعلته أكثر تكتلًا حول نفسه وقادته، وأكثر تمسكًا بتحقيق طموحاته
- وبحجم الغضب والاحتقان العكسي ضد خصوم الخارج، فإنه يأتي مضاعفًا على خصوم الداخل، ممن يدعي معارضة الدولة ويتخابر ضدها ويهاجمها، فمن الغباء وضعف الاستيعاب، أن تظن دولة أو جهة ما، بأن استضافتها
لمارق أو فاسد، سيؤدي إلى اختراق ذلك التكتل الوطني الغاضب أو إحداث التغييرات بداخله، وهو ما يفسر ردات الفعل العارمة تجاه كل فاسد هارب مهما كانت دوافعه ومبرراته وشعاراته
- على المستوى الحكومي؛ دول كبرى أرادت مواجهة الحكومة السعودية لكنها عادت لمصافحتها بسبب حزمها وتشددها الوطني
رغم الاعتبارات الدبلوماسية والضغوطات الدولية والمصالح المتبادلة.
- على المستوى الشعبي؛ لا ضغوطات دولية ولا اعتبارات دبلوماسية ولا مصالح مرجوة، فإن كانت الحالتين الحكومية والشعبية بهذا الحزم والتكتل، من الأفضل أن تكون المصافحة والتعاون هو السبيل الأوحد للتعاطي معهم، وليس المناكفة والابتزاز، لأنها محاولات واستثمارات محكوم عليها بالفشل مقدمًا.

جاري تحميل الاقتراحات...