عمل الشيخ مقبل الوادعي في كتاب «التتبُّع» للدارقطني؛ فيه ضعفٌ وقصورٌ في جوانب كثيرة، منها:
1- لا يخرّج الروايات التي يسوقها الدارقطني؛ لبيان الاختلاف بين الرواة في الإسناد الذي احتج به الشيخان أو أحدهما، بل لا عناية للشيخ بتخريج الأحاديث من قريب ولا من بعيد!
#فوائد_حديثية
1- لا يخرّج الروايات التي يسوقها الدارقطني؛ لبيان الاختلاف بين الرواة في الإسناد الذي احتج به الشيخان أو أحدهما، بل لا عناية للشيخ بتخريج الأحاديث من قريب ولا من بعيد!
#فوائد_حديثية
ويكأنَّ موضوع الكتاب في الفيزياء أو في الفلك! وليس في دقائق عِلل الأحاديث، وأوهام الثقات، وأخطاء الأسانيد، التي لا تتأتّى من غير تخريج الأحاديث، واستيفاء الطرق، وبيان أحوال الرواة والموازنة بينهم.
ولأنَّ الشيخ لا يعتني بتخريج الأحاديث؛ فإنه تصحَّفت عليه مواضعُ كثيرة من كلام الدارقطني فلم يُدركها، وأحيانًا يحصل سقطٌ في بعض إشارات الدارقطني ويتسبّب بقلق وارتباك في السياق؛ فلا يفهم الشيخُ مراد الدارقطني فيتجاوزه.
وأضرب لك مثالين مختصرين:
- المثال الأول: قال الدارقطني: «وأخرجا جميعًا حديثَ ابن وهب (المصري)، عن عمرو (ابن الحارث)، عن بُكير (الأشج)، عن سليمان (ابن يسار)، عن ابن جابر (عبد الرحمن)، عن أبيه (جابر بن عبد الله)، عن أبي بُردة (ابن نِيار).
- المثال الأول: قال الدارقطني: «وأخرجا جميعًا حديثَ ابن وهب (المصري)، عن عمرو (ابن الحارث)، عن بُكير (الأشج)، عن سليمان (ابن يسار)، عن ابن جابر (عبد الرحمن)، عن أبيه (جابر بن عبد الله)، عن أبي بُردة (ابن نِيار).
قال الدارقطني: خالفه: ليث (بن سعد)، وسعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير، لم يقولا: عن جابر. انتهى كلام الدارقطني.
قلت: يريد الدارقطني أن يبيّن اختلاف يزيد بن حبيب وعمرو بن الحارث على بُكير في هذا الإسناد، فعمرو يقول: عن بُكير، عن ابن يسار، عن ابن جابر، [عن أبيه به].
قلت: يريد الدارقطني أن يبيّن اختلاف يزيد بن حبيب وعمرو بن الحارث على بُكير في هذا الإسناد، فعمرو يقول: عن بُكير، عن ابن يسار، عن ابن جابر، [عن أبيه به].
وخالفه يزيد بن أبي حبيب فرواه عن بُكير، عن ابن يسار، [عن ابن جابر به مرفوعًا]، أسقط جابرًا من الإسناد، وجعل الحديث من مسند ابنه عبد الرحمن.
لكن جاء في المطبوع من "التتبع": «خالفه: ليث، وسعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير، لم يقولا: ((عن ابن جابر))،
لكن جاء في المطبوع من "التتبع": «خالفه: ليث، وسعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير، لم يقولا: ((عن ابن جابر))،
فجعل الساقط من الإسناد ابن جابر، لا جابر، وهو خطأ؛ لأن الليث وسعيد بن أبي أيوب أسقطا في روايتهما عن بُكير: جابر بن عبد الله، لا ابن جابر.
ولو خرَّج الشيخُ الأحاديث لما وقع في مثل هذا الخطأ.
ولو خرَّج الشيخُ الأحاديث لما وقع في مثل هذا الخطأ.
- المثال الثاني: قال الدارقطني: «وأخرج البخاريُّ وحده، حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد (المقبري) عن أبيه: أنَّه سأل أبا هريرة، فقال: سمعت النبي يقول: (مَن صلَّى على جنازة).
قال الدارقطني: وقد رواه عُبيَد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، [قال: نصر بن علي وغيره عن عبد الأعلى]. انتهى.
قال الدارقطني: وقد رواه عُبيَد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، [قال: نصر بن علي وغيره عن عبد الأعلى]. انتهى.
قلت: يريد الدارقطني أن يبيّن اختلاف ابن أبي ذئب وعُبيد الله العمري على سعيد المقبري في الإسناد، فابن أبي ذئب زاد "أبا سعيد"، وأسقطه العمري.
وأشار الدارقطني عقب ذلك إلى مَن رواه عن العمري، وهو المقطع الذي ميّزته بين المعقوفتين، ولأن كلام الدارقطني أشبه بالإلغاز، وسقط منه حرفٌ؛
وأشار الدارقطني عقب ذلك إلى مَن رواه عن العمري، وهو المقطع الذي ميّزته بين المعقوفتين، ولأن كلام الدارقطني أشبه بالإلغاز، وسقط منه حرفٌ؛
لم يفهمه الشيخ مقبل، وأخطأ في وضع علامة الترقيم. ومراد الدارقطني: قاله نصر بن علي الجهضمي وغيره: عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، عن عبيد الله العمري به. ولو خرَّج الشيخُ هذا الإسناد لفَهِم مراد الدارقطني من هذه الإشارة.
2,- إجاباته عن انتقادات الدارقطني ينقلها عن الحافظ ابن حجر نقلَ المسطرة، ولا يكاد يخرج عن إجابات ابن حجر إلا في أحاديث معدودة جدًا، بل يدور معه حيث دار، وإذا اختلفت إجابةُ ابن حجر بين كتابيَه: "فتح الباري"، و"هدى الساري"، تحيّر وارتبك، وترك الانتقاد بلا إجابة شافية
وإذا رجح ابن حجر جانب النقد اكتفى بنقل كلامه ومشى! مع أنَّ إجابات ابن حجر فيها الكثير من النظر والتعقُّب.
والمقصود: أنَّ الشيخ لم يُظهر في عمله حسًا نقديًا ولا استقلالًا في النظر والدراسة، وإنما كان مجرد مقلّد لابن حجر.
والمقصود: أنَّ الشيخ لم يُظهر في عمله حسًا نقديًا ولا استقلالًا في النظر والدراسة، وإنما كان مجرد مقلّد لابن حجر.
وأنا أضرب لك مثالًا على ذلك:
قال الدارقطني: «وأخرج البخاري حديث عبيد الله عن نافع عن ابن كعب عن أبيه: أن جارية لكعب.
وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ: أن جارية لكعب.
وعن موسى عن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر عبد الله: أن جارية لكعب.
قال الدارقطني: «وأخرج البخاري حديث عبيد الله عن نافع عن ابن كعب عن أبيه: أن جارية لكعب.
وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ: أن جارية لكعب.
وعن موسى عن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر عبد الله: أن جارية لكعب.
وقال الليث عن نافع سمع رجلا من الأنصار أخبر عبد الله: أن جارية لكعب.
قال الدارقطني: «وهذا اختلاف بيَّن وقد أخرجه».
قال الحافظ ابن حجر: «هو كما قال الدارقطني، وعلُّتُه ظاهرة، والجواب عنه؛ فيه تكلُّف وتعسُّف»، وردَّد الشيخ مقبل نفس كلام ابن حجر ولم يتعقبه بشيء
قال الدارقطني: «وهذا اختلاف بيَّن وقد أخرجه».
قال الحافظ ابن حجر: «هو كما قال الدارقطني، وعلُّتُه ظاهرة، والجواب عنه؛ فيه تكلُّف وتعسُّف»، وردَّد الشيخ مقبل نفس كلام ابن حجر ولم يتعقبه بشيء
مع أنَّ هذا الانتقاد أضعف بكثير من انتقادات أخرى أجاب عنها ابن حجر، وهو هو نفسُه تكلّف وتعسّف في مواضع كثيرة في إجاباته، والكمال لله وحده.
ولولا خوف الإطالة لعددتُّ أشياء أخرى، لكن فيما ذكرت يحقق المقصود، والكتاب يحتاج لإعادة تحقيق وضبط، وخدمة تليق بموضوعه، وبجلالة مؤلفه الناقد، وبجلالة الكتابيَن المتوجه لهما النقد، وجزى الله الشيخ مقبل خيرًا على ما قدّم وبذل، والحمد لله على توفيقه.
جاري تحميل الاقتراحات...