أرجوك لا تستهن أبدًا في تسميةِ الأشياء بمسمّياتها الصحيحة، المسألة أكبر من مجرد أسلوب عصري متحضّر، هي وسيلة لغوية علمية لبرمجة أذهان الجماهير على رؤية العالم والحكم على الظواهر، عبارات مثل مجتمع الميم - عابر جنسيًا - ألوان، هي في الواقع تشبه تسميتنا للزبالة سلة مهملات لتلطيفها.
حتى أن بعض علماء اللغة قالوا أننا نحكم على العالم من خلال لغتنا، فهي نظّارة الشعوب التي ترى من خلالها (نظرية سابير وورف الجدلية)، وكلمّا تكرر المصطلح في سياق إيجابي تخفّف المعنى من سلبيته والعكس صحيح، أو تعقّد وخلط مفاهيم مركبّة، "ستل ما ضرّ أحد" مثالًا.
ولنشعر بهذا التأثير على المستوى الاجتماعي: تأمل كلمة كابتن مقابل كدّاد ومرافق مقابل خوي، ومسوّق مقابل شريطي، وعاق مقابل مستقل، وحرية مقابل تمرّد، و "البيست فريند" مقابل "خويتي"، كذلك؛ كارما تشافي طاقة رسالة كونية استخلاف مقابل عقوبة توبة تفاؤل طمأنينة وهكذا.
هذا لا يعني مثلًا أن المستقل عاق ولكن قد يُقال عن العاق مستقل .. خلط الظواهر السلبية بمزجها مع مفردات ذات حمولة إيجابية في سياقها التاريخي يخفف حكم المتلقي عليها ويؤثر في تقبل المجتمع لها.
جاري تحميل الاقتراحات...