أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

27 تغريدة 18 قراءة Mar 15, 2023
#قصة_عجيبة و #قصة_وقصيدة
إذا أراد الله بك خيراً؛ ساقَكَ لآخر الدنيا!
يحكي صاحبنا قصته العجيبة، ويقول:
كنتُ للتو قد عُيّنت موظفاً في إحدى الجهات الحكومية، ولم يمضِ لي إلا بضعة أيام، فإذا نائب مدير الإدارة يعرض عليّ انتداباً إلى منطقة الجوف (مدينة سكاكا)، لمدة أسبوعين.
قبلتُ المهمة، خاصة أن صديقاً لي يعمل معلماً في "دومة الجندل" قريبة من (سكاكا)، وكنا في الرياض نعدّ الشتاء قد خرج، وبدأنا نفتح المكيفات، فلما هبطت الطائرة في مطار سكاكا، وإذا الطقس في غاية البرودة بالنسبة لنا، وأنا الذي لم أحضر شيئاً ذي بال من الملابس!
كانت مدة الانتداب أسبوعين، تتخللها إجازة نهاية الأسبوع، وهو الوقت الذي واعدت فيه صاحبي الذي يعمل في دومة الجندل فيأتيني الخميس وأذهب معه أبيت في بيته وأعود ليلة السبت.
فبتُّ عنده تلك الليلة، وأصبحنا يوم الجمعة باكراً، فأفطرنا، فلما أصبحت الساعة التاسعة صباحاً خرجنا لمسجد الجمعة، فلما وقفنا على باب بيته خارجين منه، أشار لي مشاوراً «وش رايك.. نروح للمسجد القريب هذا، ولا المسجد البعيد ذاك»، فقلت «لنذهب للبعيد أحسن».
يقول صاحبناً: لم اختر البعيد إلا طلباً للدفء، أريد المشي مسافة طويلة، متعرضاً للشمس الدافئة، فالجوّ في دومة الجندل جدّ بارد، حتى أني أشعر أنه أشد برودة من سكاكا.
فاستعنا بالله، وذهبنا إلى المسجد البعيد.
يقول صاحبنا: فلما دخلت للمسجد إذا بي أرى شيئاً عجيباً، رأيت المسجد قاعاً صفصفا، رأيت مسجداً واسعاً لكنه خالي من الفرش، بلاط من النوع القديم الذي كنا نضعه في أفنية منازلنا قديماً، ليس في المسجد سوى «رقعة» من فرش تالف متقطع الأطراف يكفي لصفين، ولا يكتملان صفاً أيضاً!
يقول: تفاجأت جداً من هذا الوضع، فدخلنا وصلينا ركعتين، وانتظرنا الخطيب، فلما فرغنا من خطبنا الجمعة وقمنا للصلاة وألتفت خلفي وإذا المسجد «مصطكّ» بالمصلين، كل واحد معه سجادة صلاة خاصة به، فزاد عجبي أيضاً، كيف يصلون في هذا المكان، وكيف تحتمل ركبهم، وركب الكبير في السن الصلاة هنا!!
فلما فرغنا من الصلاة، كلمتُ صاحبي وسألته عن وضع المسجد فقال «فرغوا من المسجد وقصرت بهم النفقة، ولهم على هذه الحال بضعة أشهر».
- ما كلمتوا مؤسسة (...) الخيرية؟
- «كلمناهم، وقالوا سياسة المؤسسة لا تعطي المسجد إلا مرة واحدة، وسبق أعطيناكم 100.000 ريال».
فعجبت أكثر، إذ جيد أن تكون لك سياسة واضحة في العمل، لكن التشدد في تطبيق السياسات حتى تمنعك من خير كبير مثل هذا مشكل جداً.
فقلت لصاحبي: كم يكلف فرش المسجد؟
فقال: هات الميسور.
قلت: أعطني هدفاً واضحاً، حتى أصل إلى أقرب نقطة ممكنة من هذا الهدف!
وهذه قاعدة مهمة خاصة في الأعمال الخيرية، حدد هدفاً مالياً واضحاً ومحدداً، حتى يعلم فاعل الخير جديتكم وأمانتكم في العمل، وحتى يتمكن الساعي من الحصول على أكبر قدر ممكن من الهدف المحدد، وحتى تقطع السبيل على التلاعب بالأموال!
المهم يقول صاحبناً: قام صاحبي بمكالمة الإمام، وقال له أن تكلفته الإجمالية 120.000 ريال!
فالجامع كبير جداً، ويحتاج إلى فرش، و(لبّاد) حتى تلين الأرض للسَجَدَة.
فقلت: لا أعد بشيء لكني سأسعى قدر إمكاني.
رجع صاحبنا إلى (سكاكا) وهاتف أمّه -التي عرفت بأعمال الخير- وقال «الله ساق لك الخير يا يمه.. مسجد ما فيه إلا "رقعة" فرش لا تكفي صفين، والمسجد يوم الجمعة يمتلئ، وقد رأيته بنفسي».
- «كم يكلف؟»
- «يكلف 120.000 يا يمه»
- «أبشوف وضعي وأرد لك»
يقول: فلما صرنا في اليوم التالي (الأحد)، كلمت والدتي فقالت «ما عندي إلا 100.000 ريال».
- «يا يمه.. إلي يقوى على 100 ما تعجزه 20».
- «يا ولدي.. المهم فرش، ولا يلزم يصير فرش غالي».
- «يا ميمتي.. الفرش الغالي زين ويبقى مع الزمن مدة طويلة، و20 ما تعجزك أبد،ولا أبي أعطي الفلوس أحد أبي أروح أنا بنفسي لمحل الفرش وأشريه على عيني».
يقول: قلت هذا الكلام ليس عدم ثقة في صاحبي والإمام، وإنما حتى (أحمّس) الوالدة على الدفع،وأهوّن عليها المبلغ، وإلا فقد كنت سأعطيه وأذهب!
فرضيت الأم الكريمة، وحوّلت لابنها 120.000 ريال.
يقول صاحبنا: ذهبت للبنك،وسحبت المبلغ كاملاً،فلما وضعته في (جيبي)،اتصلت على صاحبي وقلت له «أجيكم ولا تجوني؟».
- «عسى خير».
- «أبد خير..بجيبي الآن مبلغ 120.000 ريال تعالوا بسرعة قبل لا ينسرق 😂».
- «لا لا لا .. خلك في محلك حنا نجيك😅»
لم يأتِ صاحبي والإمام إلا الساعة وقد قاربت الساعة 10 مساءً، فأتوني في الفندق، خرجت لهم، ونزل الإمام للسلام، ثم ذهبنا إلى محل مفروشات السريّع المتخصص في فرش المساجد، وإذا عامل المحل -من الجنسية المصرية- يهمّ بإغلاق المحل.. فأشرنا له أن ابقَ فأعاد فتحه ودخلنا المحل!
أخبرنا الأخ المصري حاجتنا لفرش المسجد مع (لبّاد)، وأخبرناه المساحة، فحسب المبلغ وإذا به (124.000 ريال)، ومبلغنا أقل بـ4000 ريال.
يقول صاحبناً: وهنا أخرجت التاجر القصيمي الذي بداخلي 😅، وقلت له «اسمع يا شيخ.. أنا رجال جاي من أقصى الدنيا من الرياض، وهذا الإمام لا أعرفه ولم ألتقِ به إلا هنا، وأنا رجال يا أدفع 120.000 وأخلّص الموضوع، وإلا آخذ دراهمي وأمشي!».
يقول صاحبناً: وما كنت عازماً على ما ذكرتُ، لكنها الطلقة الأخيرة، يا تصيب يا تخيب!
فقام صاحب المحل وأجرى اتصالاً وقال «يا عمّ، دا فاعل خير عاوز يفرش مسجد ومامعوش إلا 120 والمبلغ 124، وبيقول يا ادفع يا امشي.. آه.. أبشر»، فأغلق الهاتف وقال: جيب المبلغ ياعم الشيخ.
يقول: فالتفت إلا الإمام، وقلت له «عاد اختر انت الفرش إلي يناسبك»، فقال الإمام «والله لا أختار منه شيئاً، اختر أنت».
- «يا رجل.. المسجد مسجدك، وأنا ما أظن أني سأصلي فيه مرة ثانية».
- «أبد والله.. أنت اختر اللون إلي يعجبك».
- «لون منبرك عودي صحيح؟»
- «نعم صحيح»
- «يناسبه اللون العنابي صحيح»
- «صحيح الله يحفظك»
- «استعنا بالله أجل»
فاخترنا اللون، ونوع اللباد من النوع المتين الجيد.. ودفعنا المبلغ..
يقول صاحبي:فتصافحنا، وتوادعنا، ومضيت لشأني وأنا في عجب شديد..أخرجني الله من الرياض، إلى سكاكا، وأخرجني من سكاكا إلى دومة الجندل..ثم خيّرني صاحبي بين مسجدين فاخترت أبعدهما..ولو اخترت القريب لما حصل كل ما حصل.. فعلمتُ حق اليقين أن الله إذا أراد بك خيراً ساقك إليه ولو في آخر الدنيا!
يقول: وقد مضى على هذه القصة ما يقارب العشرين سنة، كانت تلك زيارتي لسكاكا ودومة الجندل، ولم أزرها بعد ذلك إلى اليوم.. فسبحان الله ما أعظمه وأحكمه.
وقد كان في المجلس شاعر يسمع القصة، فلما فرغ وإذا بهذه القصة تطبخ رأسه طبخاً، فما بقي إلا قليل فأتحفنا بهذه القصيدة مخلداً به ذكر هذه الأم الفاضلة الكريمة، فقال:
بيني وبين الطيب ودّ وغراما
وقلبي لمنهو يسعى للطيب عشّيق
لو كان ما بيني وبينه كلاما
أقدّره وأدعي له الله بتوفيق
وذكّرتني يا شيخ ناس كراما
الطيبين أهل الوجيه المطاليق
وذكرت فيهم فعل بنت النشاما
إلي لها بالطيب عهد ومواثيق
"بنت القصيم" إلي عليها الكلاما
"بنت العنازا" فوق كل الغرانيق
يا بنت ياللي ترحمين اليتاما
يحميك ربي من عيون المطافيق
أبوك قبلك في سما المجد حاما
وانتِ معه لك في سما المجد تحليق
يالله عساها عن جهنم حراما
وإلي ربوها من جهنم معاتيق
في ساعة(ن) كل(ن) يريد السلاما
يوم(ن) يطيّر العقل وينشّف الريق
وسلامتكم..

جاري تحميل الاقتراحات...