Al sayed al domiaty
Al sayed al domiaty

@sayedaldomiaty

18 تغريدة 8 قراءة Mar 16, 2023
(٦) الحسنات والسيّئات : الرؤية والغمام :
* اليسر والعسر.. فى حكم مصر !!
* قفزة إلى عصر (إسماعيل) ذلك (الخديوى) الذى كان فى سنواته الأولى يتفهّم أنّ مصر هى (الدولة الكبرى) فى المنطقة كلّها بما فيها كلّ (إفريقيا) فهى النافذة الشماليّة للقارّة على العالم (المتمدّن) ويدرك أهمّيّة..
مصر القويّة ذات الإشعاع الحضارىّ الذى يحمل مشاعل العلم والمعرفة والعمران والتقدّم إلى القارّة السمراء.. وقد ورث عن جدّه (محمّد على) طموحه إلى (تجديد شباب مصر) وعن أبيه (إبراهيم) فكرة (الكيان الكبير المهيمن) فى عالمٍ احتدم فيه صراع القوى الأوربّيّة الاستعماريّة التى خرجت كالمارد..
الجائع تلتهم كنوز القارّة الأفريقيّة وتبنى مجدها الخاصّ باستغلال ثروات الشعوب المقهورة.. وفى نفس الوقت على الجانب الآخر نجحت تلك القوى الاستعماريّة الكبرى فى تدمير (العسكريّة المصريّة الناشئة) من (جيش الفلّاحين) التى دقّت أبواب القسطنطينيّة وكادت أن تُسقط (الباب العالى) نفسه..
كما أفلحت تلك القوى فى قصّ أجنحة (إبراهيم باشا) التى انتشرت على روابى الشام وصحراء الجزيرة وساحل الخليج.. وأخمدت مشاعل النفوذ المصرىّ المتوهّج وحصرته داخل حدودٍ ضيّقة !!
* هكذا ورث إسماعيل مصر (المحدودة) بعد زمن جدّه وأبيه.
* جاء إسماعيل بعد ربع قرنٍ من الزمان.. مستكملاً حركة..
التمدّد المصرىّ من جديد.. مولياً وجهه شطر إفريقيا.. باعتبارها المجال الطبيعىّ للامتداد والهيمنة.. فتوالت الحملات المصريّة فى عمق القارّة وشرقها.. فى وادى النيل وعلى ساحل البحر الأحمر.. حاملةً أسس العمران والمدنيّة.. فارتفعت البنايات وقامت الدارس والمستشفيات وشُقّت الطرق البرّيّة
ومُدّت السكك الحديديّة وامتدّت أسلاك البرق والبريد والهاتف واستُصلحت الأراضى فانتعشت الزراعة والصناعة والتجارة.. واستتبّ الأمن والنظام واستقرّت نظم الإدارة الحديثة.. حتى قال (صمويل بيكر) : أنّ السائح الأوربّىّ يمكنه أن يجوب تلك الأصقاع البعيدة دون أن يخشى على نفسه أكثر ممّا..
يخشاه من يتنزّه بعد غروب الشمس فى هايد بارك لندن.
* لم تكن حملات إسماعيل استعماراً بالمفهوم والمعنى الأوربّىّ.. لكنّها كانت إعماراً بالمفهوم والمعنى المصرىّ.. القديم الموروث تعميراً وتنويرا.. ويكفى هذه الحملات فخراً أنّها استهدفت إزالة أحطّ وصمة فى تاريخ القارّة بل فى تاريخ..
الإنسانيّة والعالم.. والتى هى (تجارة الرقيق) حيث أخذت تتعقّب هذه التجارة المقيتة وتتصدّى لمن يقف وراءها من أمراءٍ وشيوخ قبائل وزعماءٍ يتمتّعون بالنفوذ والسطوة ويجنون من تجارتهم بالبشر ثرواتٍ طائلة.. ويكفى أن نعلم أنّ الدور المصرىّ فى مقاومة تجارة الرقيق كان من أسباب قيام..
(الثورة المهديّة) ومن دواعى انقضاض (الزعامات المحلّيّة) على (الوجود المصرىّ) فى السودان !! فقد هال كبار المزارعين (والمتاجرين) التغيّر الفجائى فى النظام الاجتماعىّ والاقتصادىّ الذى كان يعتمد اعتماداً أساسيّاً على سواعد الرقيق المُستعبد.. ويرى بعض المؤرّخين أنّه كان ينبغى على..
إسماعيل أن يعالج مسألة الرقيق بالتدريج تلافياً للطفرة التى أفضت إلى اهتزاز النظام الاقتصادى (ملحوظة : قد تزامن ذلك مع حرب التحرير الأمريكيّة لنفس الأسباب ولذا أرسل إسماعيل إليهم فيلقاً مصريّاً لمساعدتهم فى حربهم ضدّ تجارة الرقيق.. وكان ردّ الجميل منهم أنّهم كانوا أوّل من..
اعترف بالانتداب البريطانىّ على مصر زمن والده توفيق !! وملحوظة أخرى : أنّ الحرب الأمريكيّة كانت بين داعمى النهضة الصناعيّة الرأسماليّة الحديثة بعبيدها الجدد من العمّال وبين إقطاعيّى الزراعة القديمة بعبيدها من الرقيق المختطف) !!
* تعليق : عرفنا الآن بعض جذور (الكراهية) لمصر الآن !!
* مضى هذا الدور المصرىّ المتحضّر فى طريقه طوال السنوات الأولى من حكم إسماعيل.. فمدّت مصر نفوذها إلى قلب القارّة حتى منطقة البحيرات الكبرى (فيكتوريا و ألبرت) وفتحت مديريّة فاشوده فى جنوب السودان واكتشفت بحيرة أُطلق عليها إسم (إبراهيم) وفتحت إقليم خطّ الاستواء ومملكة (أونيورو)..
وبسطت حمايتها على مملكة أوغندا فأعرب ملكها (أميتسى) عن ولائه للعرش المصرىّ وعقد مع ممثّل مصر ١٨٧٤م معاهدةً وضع فيها مملكته تحت الحماية المصريّة وأُرسلت المعاهدة إلى إسماعيل الذى قام بإبلاغ الدول الكبرى أنّ مصر قد ضمّت إليها جميع البلاد الواقعة حول بحيرتى فيكتوريا وألبرت..
ثمّ فتحت مصر إقليم بحر الغزال ثمّ سلطنة دارفور واتّسعت أملاكها بين الحبشة والبحر الأحمر وضمّت محافظتى زيلع وبربره الواقعتين على خليج عدن فيما وراء باب المندب.. كما ضمّت محافظتى سواكن و مصوع (عاصمة أرتيريا) ثمّ سلطنة هرر فى الجنوب الشرقىّ من الحبشة.. وكذلك دخلت سواحل الصومال..
الشماليّة فى أملاك مصر حتى رأس جردفون على المحيط الهندىّ وبذلك اتّسعت رقعة الأملاك فى وادى النيل والبحيرات الكبرى وساحل البحر الأحمر حتى المحيط الهندى فأصبح الساحل الغربىّ للبحر الأحمر من السويس حتى باب المندب ومن باب المندب إلى ساحل المحيط الهندىّ من ممتلكات مصر !!
* كانت تلك هى حدود مصر (نفوذاً واستقراراً وإعماراً) فى عهد إسماعيل.. فاستحقّ تمجيد المؤرّخين له ومنهم (الرافعى) كما استحقّ بالطبع نقمة بريطانيا التى كانت ترقب بفزعٍ تحرّكات مصر فى إفريقيا.. ولم يغمض لها جفن حتى أجهضت هذه (الفتوح) بعزل إسماعيل.. نعم (عزل) بل و (طرده) من مصر ١٨٧٩م
إلى أن تنفّست الصعداء باحتلالها لمصر ١٨٨٢م فبدأت عمليّة تصفية ممتلكات مصر فى إفريقيا.. فانكسرت مصر بعد إسماعيل.. وعادت إلى عزلتها تلعق جراحها وتبكى أقدارها وتتقلّب أماً ووجيعةً فى ذكريات مجدها القديم !!
* التالى :
(٧) الاحتلال.. هو الحلّ !! مذبحةٌ أخرى !!
🙏
تتقلّب ألماً ووجيعة *

جاري تحميل الاقتراحات...