حتى بعد انتهاء الحرب الباردة، بقيت السياسات الخارجية للمملكة قريبة بشكل عام من مواقف الولايات المتحدة. مثلا أيدت المملكة تدخل (الناتو) ضد صربيا 1998 على الرغم من عدم وجود قرار من مجلس الأمن، ووقفت بقوة الى جانب الولايات المتحدة في حربها “العالمية” على الإرهاب.
وعلى الرغم من معارضة #السعودية الغزو الأميركي للعراق 2003، فانها لم تعمل على حشد العالمين العربي والإسلامي في وجه أمريكا، مع أنها كانت أحد أكبر المتضررين من هذا الغزو. لكن مَن يتابع السياسات الخارجية للمملكة منذ عقد ونصف، يلاحظ تغيرا فيها يصل الى حد التعارض مع السياسات الأمريكية.
لقد شهدت العلاقات السعودية- الأميركية خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر توترا واضحا وهجوما على المملكة تم التعبير عنه بشكل صارخ في كتب ومقالات ظهرت بشكل مكثف في مراكز الأبحاث والإعلام الأميركي. لكن هذا الهجوم لم يصل الى حد اتهام المملكة بالتحالف مع خصوم الولايات المتحدة الأميركية.
لاحظت الرياض، انه وفي الوقت الذي يُصعِّد فيه الإيرانيون هجماتهم على ناقلات النفط ويُصعِّد فيه الحوثيون ضرباتهم الصاروخية البالستية ومُسيّراتهم الانتحارية مُستهدفين مطارات المملكة وحقول نفطها وبنيتها التحتية، سحبت الولايات المتحدة بعض منشآتها الدفاعية من المملكة.
ما تقدم، ليس الأسباب الوحيدة التي فرضت على المملكة اختيار نهج جديد في سياساتها. المملكة أيضا شهدت وتشهد تغيرات بنيوية.
اليوم، يعتمد رفاه الشعب السعودي على علاقاته التجارية مع شرق آسيا وفي مقدمتها الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة خصمها الرئيسي، بينما ترى فيها المملكة شريكا.
اليوم، يعتمد رفاه الشعب السعودي على علاقاته التجارية مع شرق آسيا وفي مقدمتها الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة خصمها الرئيسي، بينما ترى فيها المملكة شريكا.
يحتاج الى الاستثمار في مشاريع عملاقة تكلف مئات المليارات من الدولارات وهذا يحتاج الى بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا بهدف الافادة من عائداته لخدمة هذه المشاريع، ويحتاج أيضا الى علاقات متوازنة مع الدول التي يمكنها المساهمة في تنفيذ رؤيتها الاقتصادية مثل الصين وروسيا والهند واليابان.
الصين أو الولايات المتحدة
مما لا شك فيه أن المرتكزات السياسة الجديدة للمملكة ستعرضها للضغوط الأميركية. المملكة من جهة لها مصالح أمنية حيوية مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية حيوية بالقدر نفسه أيضا مع الصين. إن إحداث التوازن في العلاقة مع كلا البلدين ليس مسألة سهلة.
مما لا شك فيه أن المرتكزات السياسة الجديدة للمملكة ستعرضها للضغوط الأميركية. المملكة من جهة لها مصالح أمنية حيوية مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية حيوية بالقدر نفسه أيضا مع الصين. إن إحداث التوازن في العلاقة مع كلا البلدين ليس مسألة سهلة.
ولا توجد معادلات واضحة يمكن تطبيقها في هذا المجال. ستكون هناك خسائر أثناء السعي إلى إحداث التوازن في العلاقات مع البلدين، لكن على المملكة أن تدرك أنها عملية تَعلُّم وأن الافادة من الأخطاء ضرورة لتجنب تكرارها. هناك عدد من الحقائق التي يجب عدم تجاهلها أثناء السعي إلى إحداث التوازن:
أولا، لا تستطيع الصين في المدى المنظور أخذ المكانة الأمنية لأمريكا. الصين بلا قواعد عسكرية في الخليج وعلى الرغم من وجود مصلحة لها في "خليج آمن" لاستمرار تدفق النفط والغاز، إلا أن اولويتها الأمنية هي محيطها الجغرافي الذي تتصارع فيه مع اليابان والولايات المتحدة والهند وأستراليا وكو
ثانيا، علاقات إيران مع الصين ليست أقوى من علاقات المملكة معها وكل الضجيج الإعلامي عن وجود تعاون استراتيجي بين البلدين مبالغ به وهو مرهون برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. الصين تخشى أن تطالها العقوبات الاقتصادية الأميركية فيما لو طورت تعاونها مع إيران،في الوقت الذي تسعى فيه إلى
ثالثا، ستتعرض المملكة لضغوط من امريكية لتقليص علاقاتها مع الصين، لكن هنالك حدودا لحجم الضغوط على المملكة لأن الاقتصاد العالمي يعتمد على النفط السعودي وهي لها مصلحة في بقاء تدفقه الى الأسواق خصوصا في ظل الصراع مع روسيا، وهذا ما يوفر فرصة للحفاظ على سياسة التوازن دون تكاليف باهظة.
جاري تحميل الاقتراحات...