ولأن لكل فن مزيَّة وطابع يتفرد به،فميزة الموسيقى الكلاسيكية هي إتساع نطاقها التعبيري ولا محدودية الأشكال التي يمكن نسج الألحان على هيئتها،وكثيرًا ما نسمع هذا التساؤل خصوصًا في مجتمعاتنا التي لا تروج فيها الموسيقى الكلاسيكية:كيف تستمتع بها؟كيف تفهمها وهي لا تحمل نصوصًا أو كلمات؟
ومع أنَّ الموسيقى الكلاسيكية تضم أجناسًا غنائية تتضمن نصوصًا إلا أنَّ التجريد يوصل الإنطباعات بشكل مباشر وكثيف أكثر مما لو تُرجِمَ على هيئة النص،ولنفهم هذا التباين لنفكر بهذا المثال:
ما الفرق بين مشاهدة الغروب وبين قراءة قصيدة جميلة تصف روعة مشهد الغروب؟
ما الفرق بين مشاهدة الغروب وبين قراءة قصيدة جميلة تصف روعة مشهد الغروب؟
الأولى توصل الإنطباع المجرد بشكل واضح ومباشر أما الثانية فتوصله بشكل غير مباشر إذ أن جزءً من هذا الإنطباع يضيع لوجود وسيط بين الإحساس وبين الظاهرة المؤثرة،والوسيط هي اللغة التي تترجم هذا المؤثر للعقل ثم للعاطفة أما الأولى فتنقل الإنطباع مباشرة إلى العاطفة دون وسيط للعقل..
وهكذا نفهم الموسيقى بلا كلمات فالشعور المجرد أوضح وأقرب وقعًا لأنه يصل من الحواسّ مباشرةً دون أن تعاد ترجمته للعقل.
هناك ضروب أخرى من الفن توظِّف التجريد لإيصال الافكار والمعاني إنما المميز في الموسيقى الكلاسيكية هو تركيبها المرن فالفنان بإمكانه أن يغزِل ألحانه على مقاس آلة أو آلتين أو عدة آلات أو أوركسترا ضخمة تضم مئات الآلات كيف ما أراد لفكرته أن تظهر؛
وهذا مهم فالفكرة أو الإنطباع المراد إيصاله نصف الفن والنصف الآخر يتمثّل في كيفية تجسيده وإظهاره.
ولأن مرونة الموسيقى الكلاسيكية تقتضي التنوّع والتنوّع يقتضي الغِنى الفني والمعرفي والتطوّر وهذا ينعكس على جميع جوانب الحضارة الإنسانية.
ولأن مرونة الموسيقى الكلاسيكية تقتضي التنوّع والتنوّع يقتضي الغِنى الفني والمعرفي والتطوّر وهذا ينعكس على جميع جوانب الحضارة الإنسانية.
آمل أن تكونوا قد استمتعتم بالرحلة،ولعلها تعطي صورة شاملة عن الموسيقى الكلاسيكية من خلال السرد اللحني بالمقتطفات وإبراز أوجه التنوّع والمرونة التعبيرية عوضًا عن السرد التاريخي المفصَّل.
جاري تحميل الاقتراحات...