د. أحمد العيسى
د. أحمد العيسى

@aleissaahmed

12 تغريدة 3 قراءة Mar 13, 2023
وردتني رسائل من بعض الأصدقاء يطلبون فيها الكتابة حول تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي (وبخاصة ChatGPT بصفته التطبيق الأشهر في هذا المجال) على التعليم بشقيه العام والعالي والبحث العلمي..
ومن خلال متابعة ما يُنشر حول هذه التطبيقات يمكن تلخيص بعض الخطوط العامة في هذه السلسة..
على الرغم من أن هذه التطبيقات لم يتم اطلاقها إلا خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أنها لقت ترحيبا استثنائيا في عدد المسجلين، وبدأ النقاش حولها يتوسع بشكل لافت في المؤتمرات والندوات والمقالات الصحفية حول إيجابياتها وسلبياتها على التعليم بشكل خاص، وعلى المعرفة بشكل عام.
ولكن يجدر بنا في البداية تقديم تعريف مبسط لهذه التطبيقات قبل الحديث عن تأثيرها على التعليم.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي هي برامج لديها أدوات تستطيع من خلالها استخدام قواعد البيانات الضخمة المتوفرة لدى شركات تقنيات المعلومات لتقديم إجابات "منطقية" أو "معقولة" حول أي موضوع علمي.
تختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي (ChatGPT مثالاً) عن محركات البحث (Google مثالاً) بمقدرة الأولى على ربط البيانات وتقديم إجابات "منطقية" بحسب سؤال الباحث، بينما تقدم الثانية روابط للمواقع الالكترونية التي تتضمن معلومات ذوات صلة بموضوع البحث.
لابد من الإشارة في هذا السياق إلى أن تلك البرمجيات لا تزال في بداية تطورها ومن المتوقع أن تشهد تطوراً كبيراً في المستقبل بما يجعلها أكثر تعقيداً، وأكثر قدرة على توفير إجابات أكثر منطقية، مع أن المحتوى باللغة الانجليزية أفضل كثيراً، أما باللغة العربية فلا يزال محدوداً نوعاً ما.
تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المعرفة بشكل عام سيكون كبيراً في المستقبل، فمن جهة ستفتح هذه التطبيقات أفقاً واسعاً لأفكار جديدة وحلول مبتكرة، ومن جهة أخرى قد توفر بعض التطبيقات معلومات مضللة misinformation ومتحيزة ومختلقة في بعض القضايا العلمية والإنسانية.
الجانب السلبي من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم ينطلق من الارتياب باعتماد الطلبة والباحثين عليها في إعداد واجباتهم وأبحاثهم سواء بأسلوب النقل المباشر Plagiarism أو باستنتاج حلول آلية لمشكلات البحث، فتضعف قدراتهم مع الوقت، ويفقدون حافز الاستقصاء وإجراء التجارب العملية
سيكون تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على التعليم العام محدوداً فيما اعتقد لأن معظم النشاطات التي يقوم بها الطلاب في هذه المرحلة لا تتطلب إجابات معقدة لمواضيع علمية متقدمة. ومن السهل اكتشاف ما إذا كان الطالب قد توصل الى استنتاجات من خلال بحثه الشخصي أم من خلال مساعدة تلك البرمجيات
أما في جانب التعليم الجامعي والبحث العلمي فسيكون تأثير تلك التطبيقات كبيراً على ما يبدو، فالطلاب والأساتذة سيجدون في تلك التطبيقات وسيلة مهمة لمساعدتهم في إعداد أبحاثهم سواء أكانت رسائل جامعية أو أبحاث للترقيات والنشر العلمي أو لخدمة قطاعات العمل.
الباحثون الكسالى الذين يعتمدون على (القص واللصق) سيجدون في تلك التطبيقات وسيلة سهلة لإعداد أبحاثهم، أما الباحثون الجادون فسيجدون وسيلة تساعدهم لاستكشاف أفكار جديدة واستنباط حلول غير مسبوقة وستقدم لهم أدوات لمزيد من التحدي في استخدام العقل البشري لمزيد من التقدم العلمي.
سيضطر الأساتذة والمحكمين للأوراق العلمية لبذل مزيد من الجهد للتأكد من أصالة البحوث والأوراق العلمية، ولهذا نجد أن شركة OpenAI التي طورت ChatGPT صرحت بأن الشركة تطور أدوات لمساعدة مراجعي الأوراق العلمية من معرفة ما إذا كانت تلك الأبحاث اعتمدت بشكل كامل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي
بقي أن نقول أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي - حتى مع تطورها المتوقع قريبا- فلن تكون بديلاً للمعلمين والباحثين، ولكنها بلا شك ستسهم في تفضيل الباحثين الذين يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي "بذكاء" مقارنة بأولئك الذين لا يستخدمونها..

جاري تحميل الاقتراحات...