ahmed123bayoumi
ahmed123bayoumi

@ahmed123bayoumi

32 تغريدة 5 قراءة Mar 13, 2023
الفقر انواع وحين أقول الفقر لا أعني شدة الاحتياج فقط، ولا أعني هبوط المستوى المادي لمجتمع إلى مستوًى أقلَّ من مثيله في البلاد الأخرى، ولكن الفقر المادي الحقيقي قد يكون لحكومه تملك موارد ضخمه، ولكن طريقتهم في التصرف فيها فقيرة غاية ما يكون الفقر. وهذا ما نعانى منه حرفيا الان
إنَّ الفقر ليس وضعًا اقتصاديًّا فقط، إنه وضع من أوضاع البشر، وضع عام، يتصرَّف فيه الإنسان بفقر، ويُفكِّر بفقر، أفكار تؤدِّي إلى فقر أكثر واحتياج للغير أكثر، بمعنًى آخر هو مرض يُصيب الاقتصاد ويصيب العقول ويُصيب الخيال أيضًا.
ونحن مغرمون دائمًا بكلمة أزمة، نطلقها على كل شيء؛ أزمة لحمة، أزمة مساكن، أزمة ثقة، أزمة قصة، أزمة مواصلات، والذي أريده هنا هو أن نمتنع تمامًا عن ذكر كلمة أزمة، أو نتأدب ونضحك على أنفسنا ونُسمِّيها اختناقًا أو اختناقات؛ فالكلمة الحقيقية التي لا بُدَّ أن نستعملها هي كلمة فقر،
وإذا أحلَلناها محل كلمة الأزمة، فإنني أعتقد أن الصورة تتضح بطريقة تساوي نصف الحل؛فلو قلنا فقر لحمة،وفقر مساكن،وفقر ثقة،وفقر مسرح،وفقر سينما، وفقر صحافة،وفقر كتابة،لكانت التسمية والتشخيص أدق.الفقر هنا بالضبط هو عكس الغِنى،والغِنى ليس الغِنى المادي،إنما هو أوَّلًا وأساسا غنى النفس
النفس الغنية غنية حتى لو كانت تقتات أو حتى تبيت على الطوى،والنفس الفقيرة فقيرة حتى لو كانت تملك الملايين.ذلك المليونير الذي لم يمتلك يوما كتابًا ولا عرف إلا أغاني «السح الدح امبو والمهرجانات » كيف نعتبره غنيا ؟
كيف نعتبر شخص كلُّ متعه في الحياة أن يأكل الكباب ويَشرب الويسكي أو الحشيش ويُذهب ال الحج والعمرة وهو لا يعرف معناهم، ويعود ليشاهد افلام الفيديو (الثقافية-الجنسية تمامًا) أو أفلام سينما هذه الأيام ومسلسلات البلطجة بالله عليكم هل مليونير كهذا، أيُعَدُّ غنيًّا؟!
إذا اعتبرنا من يملك الاموال لينفقها بسفه فمن يكون الفقير اذا ؟ إنا أعرف فقراء يَعيشون بصعوبة، ولكن ثراءهم الروحي يُتيح لهم أن يستمتعوا ويُمتِّعوا مَن حولهم. أعرف رجلًا مليونيرًا صاحب عمارات كبرى في حين يعيش كما ذكرت وعمره ما فكَّر أن يدفع ضرائب أو زكاة أو حتى يَشتري عربة إسعاف.
و فوجئت ذات يوم بثلاجة كولدير للشرب موجودة بجوار الفلا التي يمتلكها المليونير،وظننت أن المليونير فتح الله عليه وقرر إسعاد الناس فالمنطقة التي توجد بها الفلا منطقة يكثُر فيها العمال والسائرون وتتمتَّع بجو قائظ خانق، وما أروع أن توجد ثلاجة شرب مياه نقية عذبة باردة وسط هذا القيظ!
غير أني فوجئت أن الثلاجة أقامهاالطباخ بجنيهاته التي يكسبها من الطهي في الأفراح فقد مات ابنه الشاب،ولو حدث هذا للغني لملأ الدنيا نواحا،ولكن الطباخ أحب أن يحيي ذكر ابنه بطريقة غريبة جدا،إنسانية جدا، فأقام هذه الثلاجة ووهبها لروح ابنه
أرأيتم غنى أعظم من هذا فاخبرونى من هما هو الغنى
الفقر إذن حالة تأخذ أحيانًا شكل الجشع المادي الخارق، وفي رأيي ليس هناك «أزمة» لحمة، هناك جشع من الحكومه للمكسب من اللحمه استغلالا إلى جشع البعض لاكل اللحمة ..فالطبقة الجديده من اغنياء ما بعد يناير وأصبحت الآن تُعَدُّ بالملايين لا تحسُّ أنها أكلت إلا إذا كان قوام الطعام لحمة،
، وقِس على هذا كل شيء؛ الشُّقَق فى الاداريه والعلمين لا بُدَّ أن تكون اما فيلا دوبلكس او شقه من ثلاث حجرات على الأقل؛ حجرة صالون وسفرة ونوم، مع ان أزمة السكن مُمكن أن يَحُلَّ نصفَها على الأقل نموذجُ الشقة صالة وحجرة، ويَحُلَّ معها مشكلة غلاء الموبيليا وكثيرٍ من احتياجات المنزل
هذا وجه الفقرالحقيقي الذي يطحن حتى النفوس الغنية،وهو للاسف متوافر وموجود بكثرة رهيبة،ولا يمكن انكاره،وإنما أحببت أن أوضح أننا نعاني في هذه الأيام بالذات فوق فقر الفقراء مِن فقر بعض المسؤلين وهو أمر نادر الحدوث إلا أن يكون الغِنى نتيجة جشع شديد مسعور يصاحب الإنسان حتى بعد أن يغتني
هذا الفقر يفرز في النهاية أفكارا فقيرة، ومعتقدات أكثر فقرا أشدها وأخطرها تماما،أن يلجأ كثير من مدعي التفكير إلى فهم خاطئ تماما للدين، يلقنونه لأولئك المحصورين في الأزمة الخانقة باعتباره الخلاص، وهي أفكار ما كان يمكن أن تزدهر أو تجد لها صدًى عند العامة لو لم تكن هناك أزمة فقر طاحن
بل الأخطرفى هذه الأفكارأنها دائما تحمل حلول متطرفة حتى لمشاكل الحكم حلولًا متطرفة حادة حدة الفقر نفسه. والإمام علي كرم الله وجهه يقول: لو كان الفقررجلًا لقتلته. أما هؤلاء الاعلاميين فيقولون: ما دمنا فقراء فلنَقتُل الناس واحلامهم ونشجعهم على الزنا بمنع الزواج ونحلل لهم لحم الحمير
لقد ظللت لثلاث حلقات مُتتابعة في اذاعة القران الكريم أستمع إلى داعيةٍ إسلاميٍّ فاضل يناقش قضية الاسم والفعل والحرف في اللغة العربية في مجال شرحه لآيات من آيات القرآن الكريم، والناس قد شملهم الوَجدُ من روعة آيات الإعراب والشرح لمعنى الحرف والاسم والفعل ومواقعها من الجملة،
ويحدث هذا في الوقت الذي كان قوات من الجيش والشرطه تهدم بيوت الناس التى ولدوا فيها وسكنوها بعد ابائهم واجدادهم لبناء كبرى او توسعه شارع والعالم الجليل يهتزُّ مُستمِعُوه على وقع شرحه لحرف الألف أو الياء؛وكانه بات من الممنوع على علماء الدين الدفاع عن الناس .وحقهم فى الحياة
الفقر ان يستورد عالم دين أفلامًا من أمريكا ويُرى الجمهور هول ما تفعله الزلازل والبراكين، ويقول كلُّ هذا يحدث لأن الإنسان لم يَرعَوِ، ولأنه فاسق وكاذب ولص، وأن الكرة الأرضية ليست سوى قُنبلة زمنية سوف تنفجر لتُرسل أجساد الناس للنار.بدلا من ان يناقش اسباب اكتواء الناس بنار الاسعار
هل يستطيع عالم او مفكر او اعلامى الان ان يعرض مقاطع أخَذَها مراسلون أجانب للهول الذي تُحدثه الشياطين والأسلحة الفتاكة في بيوت المسلمين في سوريا وفلسطين والعراق وواليمن وليبيا ولبنان لنرى جهنم أخرى من صنع البشر الزنادقة أعداء البشرية وأعداء المسلمين بشكلٍ خاص،
الفقرايها الساده هو ان ينتهز شيوخ السلطان وابواقه فرصة أزمه الناس الروحية والمادية ﻟ «تيغيبوهم»عن الوعي بأعدائهم ومشاكلهم تحت زعم تفسيراتكم الشخصية للدين والله والإيمان. إنَّ المؤمن الحق هو من يدافع عن إخوته في الانسانيه وليس من يغيبهم عن الوعي بأعدائهم وليس من يتصوف «على الهواء
فالمتصوفون القدامى كانوا يلجئون للمغارات في المقطم وبعيدا عن الناس ليتأملوا لأنفسهم أوَّلًا، ولخلاصهم الذاتي، أمَّا من يتصوَّف «على الهواء» ليجعل الناس يهزُّون رءوسهم ذات اليمين وذات اليسار إعجابا بمعسول قوله وببراعته في صياغة تشبيهاته وروعته في إرهابهم أو ترغيبهم بتمثيله فهذا لص
إن الاعلام أيها الناس يخدعنا عن حقيقة الخطر الماحق الذي يحيط بنا،إنه يفعل معنا ما فعله أهل بيزنطة، ظلُّوا يناقشون المنطق وأعداؤهم يُحيطون بهم حتى اقتَحموا المدينة وحتى المكان الذي كانوا يَتجادَلون فيه وقتلوهم عن آخرهم.
فمتى نتوقف عن الجدل الفارغ وننتبه ان القادم مرعب والعجز قاتل
لقد زوَّد الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل وبالحواس لكي يَعيَ ويدرك الفرق بين الطعام الجيد والطعام المسموم،وبين الحلال وبين الحرام، وبين الأعداء وبين الأصدقاء وهذا الذي يحدث أمامنا صباح مساء من إهمالٍ كامل لأمور حياتنا، وهلوسَةِ وتشويه دينِنا الحنيف على هذا النحو شيء خطير جدا
الفقر في الأقوال والأفعال
وليس الفقر خاصًّا بالدعاة والاعلاميين وحدَهم، إنه فقر عام، فكثيرا ما أراجع قرارات اللجان الوزارية التي تنعقِد وتنفض، وهي كثيرة، والشيء الغريب الذي أُلاحظه هو الفقر الشديد في ابتكار الحلول للمشاكل، بل اؤكد ان معظم تلك القرارات تخلق مزيد من المشاكل للناس
ودليل واحد آخذه من هذا التخبُّط في قوانين كقوانين الجمارك والضرائب والبنوك فالقرار يَصدر غير مدروس، وبعد صدوره يعدَّل بقرار آخر،وقلَّة الدراسة راجعة لفراغ صبر معدّ القرار وفقر اطِّلاعه على الواقع وعلى النُّظم المثيلة والحالات السابقة.ومن فقر الى فقر ننتقل من تخريب الى تخريب جديد
مثال آخر:ألم يستطِع واحد، مجرد واحد أن يخرج لنا بفكرة نستطيع أن ننقل بها سمك السد العالي الذي يتوحّش من تركه دون صيد ونقله إلى بقية المحافظات لنَحل كثيرا من أزمة اللحمة والبروتين.بدلا من استيراد الاسماك من روسيا فمن الغباء ان تقنعنى ان نقل الاسماك من روسيا اسهل من نقله من اسوان
وهذا العدد الرهيب من السيارات الخاصة والتكاتك والنقل، الذي ذكر وزير اقتصاد سابق أنه نتيجة لاستيراد عربات النقل بلا أيِّ ضابط، فإن ٧٠٪ من قطارات البضاعة لا تَعمل، والأسفلت تحت العربات الرهيبة يتآكَل والطُّرق تتحوَّل إلى مطبات وتراب.
ولا وزير واحد يخرج لنا بحل رغم انفاق الترليونات
كل أزمة في مصر لا يوجد لها أيُّ حلٍّ مدروس أو غير مدروس، والنتيجة بالطبع أن الفقر يؤدِّي إلى فقر، والأزمة تؤدِّي إلى أزمات، بل إن هذه الأزمات نفسها، وهذا الفقر الفكري، يؤدِّيان في النهاية إلى قرارات فقيرة تؤدِّي بالضرورة إلى ازدياد الفقر. ومن فقر الى فقر يغرق الشعب المسكين
وإذا كُنَّا نتكلم عن فقر الفكر فلا بُدَّ أيضًا أن نتكلم عن فقر الفن، وأظن من يدخل مسارحنا ودور السينما لدينا ويتفرج على العيِّنات من «الفن التي تقدم فى التليفزيون يجد أنها ليست كما يقولون «فن فقراء»، ولكنه يَجدها إنتاج «الفقر الفني»،رغم اننا جميعا نعلم انه تم تاميم الفن والاعلام
ولأن كثيرًا من الاصدقاء قد كفُّوا عن الذهاب لدور العرض للمُتفرِّجين «الكسيبة» جِدًّا، «الفقراء» جِدًّا، الذين يملئونها ببذاءاتهم وتبجُّحهم وقلَّة أدبهم وخروجهم عن كلِّ ما يمتُّ إلى الطبيعة بصلة، وكأم قله الادب والسفالة باتت ماده اساسية فى المدارس
اغرقوا الشاشات بأفلام تُخاطب نصف الشباب الأسفل، ومسرحيات تُخاطب دبورهم، وأغان، واسمح لي أن أستعرض معك إعلاناتها مثل الفنان الشعبي عزام «البنجاوي» في كاسيت «سيدي يا سيدي»، والفنان أبو الوفا السوهاجي وطبلة العربي، واوكا واورتيجا وشاكوش ، والضَّحك أنه إنتاج «صوت الفن)
ووارجع واقول فين ايام الفنان الشعبي مصطفى دبوس وأغنية يامه الدبور قرصني
كل هذا مظاهرة لفن الفقر وفقر الفن، وتأكيد مُطلَق أن الفقر يولِّد فكرًا مُتخلِّفًا يُؤدِّي بدوره إلى فقرٍ أكثر
وإنَّ الفن الفقير يُؤدي إلى أرواح فقيرة تُنتج بدورها وتستقبل فنًّا فقيرًا يؤدي إلى فكر مادي حقيقي
•••
أقول هذا كله لأن مشكلتنا الأساسية أصبَحَت إمَّا أن نُنتج لتأكل وتعيش وإمَّا أن نموت استهلاكًا وفقرا
ولهذا كان لا بُدَّ لنا أن نتوقف طويلًا عند فقرنا الفكري وفكرنا الفقير كي نُناقش الخروج المحتَّم من الأزمة الحالية بعيدا عن انتخابات الرئاسة القادمة والتى اراها محسومه مسبقا

جاري تحميل الاقتراحات...