ومتى تزوج الرجل بمن يحبها انهتك له حجاب أنوثتها فبطل أن يكون فيها سر، وعادت له غير من كانت وعاد لها غير من كان، وهذا التحول في كل منهما هو زوال كل منهما من خيال صاحبه؛ فليس يصلح الحب أساسًا للسعادة في الزواج، بل أَحْرِ به إذا كان وَجْدًا واحتراقًا أن يكون أساسًا للشؤم فيه، إذ كان
قد وضع بين الزوجين حدًّا يعين لهما درجة من درجة في الشغف والصبابة والخيال، وهما بعد الزواج متراجعان وراء هذا الحد ما من ذلك بد، فإن لم يكن الزوج في هذه الحالة رجلًا تام الرجولة، أفسدت الحياة عليه وعلى زوجته صبيانية روحه؛ فالتمسَ في الزوجة ما لم يعد فيها، فإذا انكشف فراغها ذهب
يلتمسه في غيرها، وكان بلاء عليها وعلى نفسه وعلى أولاده قبل أن يولدوا؛ إذ يضع أمام هذه المرأة أسوأ الأمثلة لأبي أولادها، ويفسد إحساسها فيفسد تكوينها النفسي؛ وما المرأة إلا حسها وشعورها.
[الرافعي - وحي القلم]
[الرافعي - وحي القلم]
جاري تحميل الاقتراحات...