ثريد حول #الغلو
إن بحثنا عن تعريف للغلو سنجد الراغب الأصفهاني يعرفه في مفرداته ب: تجاوز الحد .
والغلو في الدين يظهر في: تجاوز الحد المعقول والمفروض في العقائد والواجبات الدينية . وهو أمر مرفوض لا يقبله الإسلام ، ومن أمثلته إدعاء الربوبية أو الألوهية للنبي ص -معاذ الله -
إن بحثنا عن تعريف للغلو سنجد الراغب الأصفهاني يعرفه في مفرداته ب: تجاوز الحد .
والغلو في الدين يظهر في: تجاوز الحد المعقول والمفروض في العقائد والواجبات الدينية . وهو أمر مرفوض لا يقبله الإسلام ، ومن أمثلته إدعاء الربوبية أو الألوهية للنبي ص -معاذ الله -
وقد ورد في القرآن الكريم النهي عن ذلك في قوله تعالى: {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ}[النساء: 177] . من الأمثلة على الغلو أيضًا أن يدعي الإنسان الخالقية المستقلة لإنسان آخر كولي أو نبي أو إمام معصوم ( أي أنه يخلق - والعياذ بالله - خلقًا أو شيئًا بدون أمر الله )
كثيرًا ما يُتهم أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام من الشيعة الإمامية بأنهم غُلاة يغالون في الائمة وينسبون لهم ادعاء الربوبية أو الخالقية المستقلة عن أمر الله وهذا أمر باطل لا يعتقد به الإمامية ، بل فرق أخرى ألّهت الائمة أو ادعت تناسخ وغيرها من الأفكار الباطلة / الشركيات
ازدادت فرق الغلاة بعد وفاة النبي ص ، وأغلبها تنتحل وتدعي مودة ومحبة الإمام علي عليه السلام ، وغالى بعضهم فيه فادعوا أنه إله يرزق ويخلق وهو منهم ومنها بريء .
أنا كشيعي إمامي حينما اؤمن وأعتقد بوجود #الولاية_التكوينية للمعصوم فهذا لا يعتبر غلوًا فيهم . فهم امتلكوا هذه الولاية بإذن الله ، وكذلك في موضوع اطلاعهم على علم الغيب ، فإن أخبروا ببعض المغيبات فذلك بأمر وفضل من الله عز وجل ، ولسنا نعتقد بأنهم يشاركون الله - والعياذ بالله -
وقد وقع البعض للأسف في #التقصير لقصور معرفتهم بمقامات الائمة الهداة صلوات الله عليهم ، فنحن إن عرفنا مقام الائمة - وفقنا الله وإياكم لذلك- حق المعرفة لن نقع في المغالاة فيهم كالمخمّسة وبقية الفرق التي ألّهت الائمة ولم تتوقف عند تأليه الإمام علي فحسب . وغالى بعضهم في العقائد أيضًا
كالقول بالحلول وتناسخ الأرواح من شخص لآخر ، وأن الله - جل وعلا - يحلّ في روح شخص ، وكل غلو على مر التاريخ يستتبعه تقصير من جهة أخرى ، وكذلك كل تقصير يستتبعه غلو . وأهل البيت عليهم السلام ليسوا بحاجة لأي دعاية وأكاذيب وكرامات مختلقة لم يثبت ورودها عنهم ففي ذلك جناية وإثم
لا يصح أن يتهم المؤمن بكمالات ومقامات ثابتة للائمة بالمغالاة فيهم بل أن الاسترسال في نفي هذه الكمالات يؤدي إلى #التقصير والجحود ، " يا أبا حمزة، لا تضعوا عليًّا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوه فوق ما رفعه الله# كما ورد في بحار الأنوار للعلّامة المجلسي نوّر الله مضجعه
إن الخلل في معرفة الإمام قاد أصحاب هذه الدعاوى الباطلة لإنزال الائمة عن مقامهم وجعلهم كسائر البشر العاديين وهذا ينافي القول بعصمتهم ، وأنهم قادة نقتدي بهم وبأفعالهم ، فكيف نقتدي بشخص غير معصوم قد يشتبه ويظن و يخطئ ؟ أيصح ذلك ؟
ولو أن هؤلاء المشككين تأنوا قليلًا وعادوا إلى كلام العترة الطاهرة لوجدوا أن الصورة المتوازنة للائمة عليهم السلام قد دلت عليها الأدلة العقلية والنقلية بعيدًا عن محاولات الغلاة الحثيثة لإلصاق الألوهية وغيرها بهم
إن الحاجة إلى قراءة موروثنا الروائي بنظرة وسطية ومعتدلة أمر لا ننكر ضرورته وأهميته ، ولكن ذلك لا يعني أن نتحول إلى مقصّرة ننكر مقامات ثابتة لأفضل الخلق من ذرية النبي صلى الله عليه وآله ؟ وأن نسفه عقائد الآخرين بطريقة فجّة ومريبة
فاليوم نشكك في مقام للنبي ص وغدًا في نبوة النبي وبعد غد قد نشكك في وجود الله ؟! لا أفهم إلى أين يسير بنا هؤلاء ؟ ولو سلمنا بوقوع البعض في الغلو فهذا لا يعني أن المشكلة في العقيدة بل في فهمه الخاطئ لها . هنا يكمن الفرق
ومثال على التشكيك الغريب كلام بعضهم واستغرابه لادعاء الإمامية بأفضلية الإمام علي على سائر الأنبياء عدا النبي محمد ص وللرد على ذلك ببساطة : إن كنت تؤمن بأن علي هو نفس النبي محمد وأن النبي قطعًا أفضل من سائر الأنبياء ، فالمساوي للأفضل أفضل ، فأين الغلو هنا ؟ غريب فعلًا
نعتقد كإمامية بأن النبي وأهل بيته " أفضل البشر " وهم عبيد لله سبحانه وتعالى ، واختصاصهم بكرامات ومقامات ثابتة لا ينفي عنهم البشرية .
ختامًا نسأل الله أن يكرمنا بمعرفته ومعرفة رسوله ومن فرض علينا طاعته ، وأن يبعدنا عن كل شبهة ويهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه .. والحمدلله رب العالمين …
جاري تحميل الاقتراحات...