مُحَمّد | فتى قريش
مُحَمّد | فتى قريش

@MBA_007_

28 تغريدة 27 قراءة Mar 12, 2023
بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين ، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
قال ﷻ لنبيه ﷺ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
وقال ﷻ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
وقال ﷻ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
ولا تتحقق العبادة لله ﷻ إلا بتوحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب (توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات)، وبذلك بعثت الأنبياء والرسل، وخلق الله السماوات والأرض، والجنة والنار.
وإنما الحجة بكتاب اللهﷻ، وسنة رسوله ﷺ، وما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم -
كما قال ﷻ في سورة النساء: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
والصحابة هم أول المؤمنين، فبعد أن أثنى الله على
المهاجرين والأنصار كما جاء في سورة الحشر، جاء بعدها: {والَّذينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفرْ لَنَا وَلِإِخْوانِنَا * الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان* وَلَا تَجعل في قُلُوبِنَا غلًّا لِّلَّذينَ آمَنوا ربنا إنك رءوف رحيم}
والتوسل إلى الله عز وجل: هو القربة إليه بالاعتقاد أو القول أو العمل رجاء حصول نفع أو دفع ضر.
والتوسل ينقسم من حيث مشروعيته إلى نوعين:
الأول: توسل مشروع.
الثاني: توسل غير مشروع.
ومن أمثلة التوسل المشروع:
١) التوسل إلى الله ﷻ بأسمائه وصفاته:
كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم إني أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك".
وقال ﷺ: "اللهمَّ بعِلْمِكَ الغيبَ وقُدْرَتِكَ عَلَى الخلَقِ، أحْيِني ما علِمْتَ الحياةَ خيرًا لِي ، وتَوَفَّنِي إذا عَلِمْتَ الوفَاةَ خيرًا لي".
٢) التوسل إلى الله ﷻ بالعمل الصالح:
ومثاله، ما روى البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قصة النفر الثلاثة الذين أغلقت عليهم الصخرة في الغار وحبسوا، فقالوا: "إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم".
فلم يتوسلوا بأحد من الأنبياء والصالحين، ولم يقولوا بحق فلان، ولم يفعلوا أي شيء مما يفعله
أولئك القبورية المبتدعة.
٣) التوسل إلى الله ﷻ بدعاء الرجل الصالح في حياته:
ودليله ما روى البخاري، عن أنس بن مالك، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا".
قال: فيسقون.
وفي هذا الحديث رد على صاحب التغريدة القبوري، فعندما أجدبت المدينة، لم يذهب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى قبر النبي ﷺ ويتوسل به، ولم يقل: اللهم أمطرنا بجاه النبي أو جاه فلان ، بل قدم عم النبي ﷺ العباس كي يدعو الله لهم.
والنبي ﷺ خير من ملئ الله من عمه العباس
فما كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليترك الفاضل ويذهب للمفضول ولو لمرة، وقد قال النبي ﷺ في عمر: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
وقوله - رضي الله عنه - : "إنا كنا" : يدل على الإجماع ، وإجماع الصحابة حجة، فتركهم لهذا الفعل بعد وفاة النبي ﷺ دليل على عدم مشروعيته.
وتكرر هذا الفعل من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن أنس: أنهم لما فتحوا تستر قال: "فوجد رجلا أنفه ذراع في التابوت كانوا يستظهرون ويستمطرون به، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب عمر: إن هذا من الأنبياء والنار لا تأكل الأنبياء..
فكتب أن انظر إلى أصحابك، يعني أصحاب أبي موسى فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما، قال: فذهبت أنا وأبو موسى فدفناه".
وروى اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة بسنده عن سليم بن عامر الخبائري أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - وأهل دمشق يستسقون..
فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا، وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد، ارفع يديك إلى الله عز وجل فرفع يديه...
ورفع الناس أيديهم…".
وهذا معاوية يفعل كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ، ولم يذهب إلى قبر من قبور الصحابة والأولياء ويستغيث بهم، ولم يتوسل بجاه النبي ﷺ، ولم يفعل ما يفعله الصوفية القبورية كما نراهم اليوم .
وقوله (كنا) دليل إجماع أيضا، وما كان ليترك الفاضل ولو لمرة.
وما روي عن الإمام مالك - رحمه الله - إمام دار الهجرة (٩٣ - ١٧٩) :
باب ما جاء في موقف من أراد السلام على النبي ﷺ:
قال ابن وهب: "سُئل الإمام مالك - رحمه الله - عمن أراد التسليم على رسول الله ﷺ من القبر؟
قال: "ولا أحب أن يمس القبر بيده".
وقال: "لا تلتصق بجدار القبر".
وقال: "فإنما قال ذلك، لأنه كذلك شاهد الناس يسلمون على النبي ﷺ فاستحب اقترابهم، ولا يمس قبره، ولا حائطه تعظيما له، ولأن ذلك لم يكن فعل من مضى".
وصح عند أبي داود، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: "لا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتكم تبلغني حَيثُ كنتم"
وفيه حرصه ﷺ على إبعاد أُمَّته عن الشرك وأسبابه.
وذكر الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - (١٥٠ - ٢٠٤) في كتابه الأم عدة مواضع فيها أدعية مختارة ليس فيها شيء من التوسل إلى الله بالنبي ﷺ، ج١ ص٢٨٦، الدعاء في خطبة الاستسقاء، وج١ ص٣٠٩، وص٣٢٣، الدعاء للميت.
وقال عبدالله بن الإمام أحمد - رحمه الله - :
"سمعت أبي - رحمه الله - يقول: "من قال: القرآن مخلوق، فهو عندنا كافر ، القرآن من علم الله ﷻ، وفيه أسماء الله ﷻ". وهذا إجماع عند السلف - رضي الله عنهم -.
والشاهد هنا أن من قال بأن القرآن مخلوق كفر ، لأن فيه أسماء الله الحسنى، وقال ﷻ:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا }. فإن قال أن القرآن مخلوق، فلازم ذلك أن أسماء الله المتضمنة فيه مخلوقه، ولازمه أن اللهﷻ يبيح الاستغاثة بالمخلوقين، وهذا أحد أسباب إجماع السلف على كفر الجهمية. وهو كفعل الصوفية وغيرهم ممن يستغيثون بالأنبياء والأولياء المخلوقين
والنوع الآخر من التوسل : هو التوسل غير المشروع، منه ما هو بدعي محرم مؤدي للشرك ، ومنه ما هو شركي مخرج من الملة.
قال النبي ﷺ لابن عباس - رضي الله عنهما - : "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله".
وبعد تلك الاستدلالات، دعنا نأتي لما استدليت به :
قصة التوسل في زمن عمر التي ذكرتها عن مالك الدار ضعيفة ولا تصح.
القصة فيها مالك الدار وهو مجهول، وهو غير معروف العدالة والضبط، وهذين الشرطين أساسيين في كل سند صحيح كما تقرر في علم المصطلح، وأورده إمام الجرح والتعديل ابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل"
ولم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح هذا، ففيه إشعار بأنه مجهول، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه مع سعة اطلاعه وحفظه لم يحك فيه توثيقاً فبقي على الجهالة.
أما قصة النبي ﷺ مع الرجل الأعمى، فقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه : قاعدة جليلة، غلطهم في الاستدلال ، وأن الحديث في باب طلب
الدعاء من الحي القادر، وهذا لا يمنع منه أحد مطلقاً، وإنما كره جماعة من أهل العلم المداومة لما يجر من الاعتقاد بالحي.
بل متنه حجة عليكم، الأعمى ذهب إلى النبي ﷺ في حياته، وطلب منه أن يدعو له، وخيره النبي ﷺ بين أن يدعو له وأن يصبر، فاختار الدعاء، ثم أمره أن يتوضأ ويصلي
ثم أمره أن يدعو في صلاته ويقول: "اللهم شفعه في"، فأمره أن يدعو الله ﷻ أن يقبل الله دعاء النبي ﷺ فيه، فلما برء كان ذلك ببركة دعاء النبي ﷺ ، وبركة دعائه هو أيضاً.
هل أنتم تفعلون ذلك؟ لا والله، بل تفعلون كما فعل قوم نوح:
{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر : "وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام".
كان قوم نوح يدعونهم ليقربوهم إلى الله زلفى.
بل أنتم تريدون فعل ذلك ، وهذا والله لهو الشرك بالله عز وجل.
وقد قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - كما في رسالته الجليلة كشف الشبهات ، ما يقطع به دابر أولئك القوم.
وأحيلكم إلى هذه السلسلة لأخينا @r2bal_28 :

جاري تحميل الاقتراحات...