(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧
(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧

@ahmeedmaka

20 تغريدة 17 قراءة Mar 12, 2023
لما اتكلمنا عن انسحاب مصر من اتفاقية الحبوب الأممية وناس كتير سألوني عن الاتفاقية دي وأهميتها ، وليه مصر انضمت ليها من الأصل ؟ ، وليه دلوقتي بتنسحب منها ؟
الاتفاقية دي تم تدشينها في يوليو عام 1995 بمبادرة من الأمم المتحدة - ظاهريا- بينما كان المحرك الأساسي لها هي الولايات المتحدة ، وهنا يجب علينا النظر للسياق التاريخي لموعد تدشين هذه الاتفاقية ، ففي هذا الوقت كان أمريكا في أوج انتصارها التاريخي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي..
وتدشين عالم القطب الواحد لدرجة ان كاتب ومفكر كبير بحجم الأكاديمي الأمريكي «فرانسيس فوكوياما» وضع نظريته الشهيرة «نهاية التاريخ» واللي تحدث فيها عن انه تم حسم الصراعات لصالح الولايات المتحدة وللأبد وماعادش فيه أحداث عظمى تانية ممكن تتكتب في التاريخ فيما بعد
في الوقت ده كان الدب الروسي جاثما على ركبتيه يلعق جراحه ويلملم أشلاءه وكانت الأمم المتحدة مجرد رهينة في خزانة البيت الأبيض وبالتالي مكانش فيه سبيل أمام مصر غير انها توقع مجبرة على هذه الاتفاقية خصوصا ان أهداف ومبادئ الاتفاقية واللي بلغت 34 بندا كانت في ظاهرها مبادئ بريئة براقه..
بتتكلم عن تعزيز التعاون الدولي في جميع جوانب التجارة في الحبوب، وتشجيع التوسع في التجارة الدولية لتأمين أكبر تدفق ممكن لهذه التجارة، والمساهمة إلى أقصى حد ممكن في استقرار أسواق الحبوب الدولية، وتوفير منتدى لتبادل المعلومات وتعزيز شفافية السوق لزيادة التعاون التجاري..
مع تعهد الأعضاء المشاركون بإجراء أي معاملات ميسرة في الحبوب بطريقة تتجنب التداخل الضار مع أنماط الإنتاج والتجارة الدولية.
والأهم من كل ده ان هذه الاتفاقية بتلزم الأمم المتحدة أنها تأمن وصول الحبوب والغلال والسيطرة على أسعارها فى أوقات الحروب والصراعات..
وفي مقابل ذلك تلتزم كل الدول الموقعة على الاتفاقية بدفع رسوم سنوية (بالدولار) مقابل هذا التأمين والسيطرة
فأنت مكانش أمامك طريق تاني ممكن تسلكه غير الانضمام لتلك الاتفاقية والتوقيع عليها لأنها أصبحت بمثابة منظمة «أوبك» في تجارة الحبوب كونها بتضم كبار مصدري الحبوب..
مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، واللي كان اعتمادك عليهم بشكل رئيسي في تأمين احتياجاتك من الأقماح اللي هي صميم الأمن الغذائي والقومي بتاعك
يعني المفروض ان الاتفاقية دي كانت بتضمن توزيع عادل للحبوب وضمان وتأمين للتبادل التجاري وخصوصا للدول النامية..
لكن اللي حصل كان عكس كده تماما ، فمع الوقت تبين للجميع فيما بعد أن هذه الاتفاقية كانت واحدة من أدوات تكريس هيمنة الدولار الأمريكي على العالم ، لأنها نصت على وجوب التبادل التجاري في الحبوب بعملة واحدة ووحيدة هي الدولار الأمريكي..
وبالتالي زاد اعتماد العالم على العملة الأمريكية وارتبطت مصائر الجميع بالدولار صعودا وهبوطا
وبالتالي طبقا لهذه الاتفاقية فحتى لما كنا بنشتري احتياجاتنا من القمح من دول زي روسيا أو أوكرانيا أو الهند أو غيرهم فكنا ملزمين اننا نشتري منهم بالدولار الأمريكي..
وتخيل معايا واحنا دولة من اكبر مستوردي القمح في العالم حجم وكمية الدولارات الأمريكية اللي كنا بنحتاجها كل سنة عشان نشتري بيها بند واحد فقط هو القمح
ولكن بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانوأمريكية ، وفرض عقوبات كثيرة على الدولة الروسية واشتعال أزمة الحبوب العالمية..
والارتفاعات المستمرة في أسعار القمح والحبوب ، لم تستطع الأمم المتحدة الوفاء بتطبيق الهدف من هذه الاتفاقية بخصوص تأمين وصول الحبوب والغلال ، رغم أنها استمرت في تحصيل رسوم الاتفاقية من كل الدولة الموقعة ، ولما لم تجد مصر أن هذه الاتفاقية بتضمن أي تأمين لاحتياجاتها من القمح..
أو الحفاظ على مصالحها بالشكل المتوقع ، بل بالعكس عانت مصر من المعايير المزدوجة في التعامل معها ومع الدول الأخرى فيما يخص القمح ، لذلك كله تأكدت مصر أن وجودها ضمن هذه الاتفاقية لم ولن يمثل أي «قيمة مضافة» لها وقت الأزمات..
بل بالعكس أصبح يمثل عبئا وعائقا أمام مصر يحد من حريتها في شراء القمح والحبوب من أي دولة وبأي عملة كانت
الشئ المهم كمان ان روسيا كانت من أولى الدول اللي انسحبت من الاتفاقية دي بعدما اكتشف الكرملين أن أغلب شحنات القمح الروسي والأوكراني اللي بيتم تصديرها لدول قارة أفريقيا..
بموجب اتفاقية تأمين امداد الحبوب اللي تم توقيعها في تركيا العام الماضي بعد اندلاع الحرب كانت بتروح أفريقيا كترانزيت أو حتى كان بيتم إعادة بيعها من البحر مباشرة وتذهب بدلا من ذلك إلى دول أوروبا اللي اتضح انها بتتحايل على العقوبات اللي هي فرضتها بنفسها على روسيا..
فبتقوم بشراء القمح الروسي عبر وسيط أفريقي ، يعني نفس الفيلم اللي بيعمله الغرب مع البترول الروسي.
طيب مصر عايزه تتعامل مباشرة مع روسيا بموجب اتفاق تبادل تجاري تم توقيعه بين الدولتين ينص على أن يكون التبادل التجاري بينهما بالعملات المحلية..
فإيه الداعي لوجودها في هذه الاتفاقية اللي بتكتفها وبتلزمها بالتعامل مع موسكو بالدولار ؟
ولذلك فعقب الإعلان عن انسحاب مصر من تلك الاتفاقية الأممية نشرت السفارة الروسية في القاهرة منشورا على صفحتها على موقع تويتر قالت فيه :..
" لقد فشل الأمريكيون والأوروبيون في تعطيل إمداد مصر بالقمح الروسي، رغم كل العوائق التي خلقها الغرب، بل على العكس، فقد نمت هذه الإمدادات ويمكن أن تصل إلى 8 ملايين طن في العام الزراعي 2022-2023
وفي نفس السياق فقد نشرت الصحف خبرا عن استقبال ميناء دمياط لأكبر شحنة قمح روسية من نوعها منذ عام 1986.
أما عن الأهمية السياسية والجيواستراتيجية لهذا القرار المصري المباغت ، فهذا شأن آخر ، ويكفي أن تتابع حالة الصدمة والاتباك والذهول التي انتابت المنظمة الأممية والغرب كله بعد ابلاغهم بهذا النقلة المصرية المفاجئة.
وتتوالي النقلات.... وتتوالى الضربات
محمد حافظ

جاري تحميل الاقتراحات...