🇵🇸 حسين حبيل🇧🇭
🇵🇸 حسين حبيل🇧🇭

@HuBaiLi

20 تغريدة 18 قراءة Mar 12, 2023
ثريد حول #الكهنوت
١ . ما هو الكهنوت؟
الكاهن كلمة استعملت في عصر الجاهلية وتعني الشخص المُرتبط بالإله / الآلهة ، وهو الذي يوصل التعاليم الإلهية إلى الناس ، ولأنه يدعّي ارتباطه بالإله فهو الوسيلة / الجهة التي يلجأ إليها الناس لطلب حاجاتهم من الإله فهو يتكهّن (يعرف الغيب )
٢. في الديانة المسيحية نجد هذا التعبير حاضرًا بقوة ، فحين يصل المتفرغ لدراسة العلم اللاهوتي الكَنَسيّ يمنح سر #الكهنوت ويطلق عليه اسم #الكاهن
وهو " سر الكهنوت " الذي يكفل استمرار الرسالة التي وكلها المسيح إلى رسله وقد استعملت الكلمة أيضًا في الإشارة لرجال الدين المسيحيين
٣.لاحقًا أصبح مصطلح #الكهنوت يطلق على أي فئة اختصت بشيء واحد واحتكارها لهذا الشيء كأنه حق لها لا لغيرها . فتطورت تسمية العلماء من علماء إلى رجال دين وأخيرًا إلى كهنوت .
٤. واختلفت درجة الكهنتة إن صح التعبير باختلاف موقع العالم وتأثيره ودوره الإجتماعي .. الخ ، واتهم رجال الدين بأنهم يكرسون الاستبداد الديني وأنهم يحظون بسلطة لاهوتية فوق الجميع .
٥.صار العالم الذي ينأى بنفسه عن الدنيا ويتعهد بحماية الموروث الديني من أي انحرافات أو تحريفات قد تشوبه ، ويسعى جاهدًا لإحياء الدين في قلوب المؤمنين يُتهم بأنه قد نصّب نفسه وسيطًا بين العبد والإله رغمًا عن الناس ، وأنه يمتلك حصانة تحميه وقداسة تبعده عن سهام النقد والمسائلة
٦. كما اتهم علماء الدين بأنهم ليسوا سوى مجموعة من رجال الكهنوت الذين يتعطشون ويتنافسون للحصول على سلطة اجتماعية ومكانة تمكنهم من تمرير أفكار وقراءات متطرفة للدين ، وتفسيراتهم الخاصة للكتب المقدسة على أنها الحقيقة المطلقة الصادرة مباشرة من الإله وأن كل ما سواها ضلال أو انحراف
٧.وحين بحثت عن الكهنوت في كتب المفكرين الإسلاميين ورأيهم حوله وجدت كلامًا للمفكر السوداني محمود محمد طه الذي حوكم بالردّة لجرأة أفكاره وغرابة بعضها ،يقول طه في الفصل الحادي عشر من كتابه القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري : : لا كهنوت في الإسلام!! مافي ذلك أدنى ريب يتبع
٨.
"وإنما كان الكهنوت مرذولا لأنه ادعاء وصاية على الناس، والقيام بينهم وبين ربهم إلى الحدود التي تدعي التحدث بلسان الله.. وتقوم بتحرير صكوك الغفران لبعض الناس، وحرمان البعض الآخر من رحمة الله الواسعة.. وليس هناك دين يقوم في أصله على الكهنوت" ويقول أيضًا ( راجع الصورة)
٩. لنطرح الآن بعض الاسئلة : هل يصح أن نقول أن رجال الدين قد حولوا العلاقة بين الإنسان وربه إلى علاقة كهنوتية. ؟ وما صحة ما يثار أن #التقليد لدى الشيعة الإمامية مثال واضح على وجود الكهنوت الديني ؟! وهل أن العاميّ الذي لا يأخذ أحكامه الشرعية الدينية من المجتهد عمله باطل؟
١٠. وهل حصرت وقيدت عملية الافتاء والبحث عن الحكم الشرعيّ لدى #الفقيه أو #المجتهد / #مرجع_التقليد ومنع بقية الناس من معارضة ذلك ؟
المشكلة الحقيقية هنا أن من يثير هذه الشبهات يتعامى أو يغض الطرف على مسألة عدم إلزامية المذهب الإمامي لأتباعه بالتقليد فيمكن لمن يتبعها أن يكون مجتهدًا
١١. فالاجتهاد ليس حكرًا على شخص أو عائلة أو فئة معينة ! ويمكنه في خيار آخر أن يحتاط فيجمع بين أقوال العلماء في المسائل المختلف عليها احتياطًا إلى الجمع بينهم أو أن يقلد(الخيار الثالث) فقيهًا إن لم يتمكن من الاجتهاد أو التقليد والمذهب الذي يسمح لك بثلاث خيارات ليس مذهبًا كهنوتيًا
١٢. تسالم العقلاء على رجوع المختص لغير المختص في تدبير شؤونه الحياتية ، فإن سلمنا أن هذا الرجوع للمختص كهنوت وتقييد للحرية ، فكأننا نقول بشكل غير مباشر أن سائر تفاصيل حياتنا عبارة عن كهنوت مصغر ؟! أيعقل هذا ؟ !
١٣. قد يُشكل البعض أننا كلنا ننتمي لدين واحد ومذهب واحد ومن حقنا أن نؤخذ ما نفهمه من الدين دون اللجوء لمختص أو عالم ، وهنا يغفل أو يتعامى البعض عن اختلاف مستوى وقدرة العقول على الفهم والتفسير والتفكير. وأن الانتماء لا يعني أنك بإمكانك فهم وهضم وتفسير النصوص الدينية بشكل صحيح
١٤. فمثلًا لو اطلع شخص اسمه عبدالله على موضوع في علم من العلوم هل يسمى بذلك عالمًا ومتخصصًا في هذا العلم ؟ أم أن هذه المطالعة منحته قيمة #المثقف أو #المطلع أو الباحث في هذا العلم شريطة أن يتبع أصول البحث العلمي . والثقافة بعيدة عن الاختصاص وتختلف عنه .
١٥. فلا يحق للمثقف الذي قرأ ١٠٠ كتاب في علم الفلك أن يدعي أنه عالم فلكي؟ على الرغم من سعة وغزارة اطلاعه فإن ذلك لا يسمح له تقمص هذه المرتبة العلمية و لا يمكنه أن يبدي رأيه في هذا العلم كمتخصص فيفند نظرية فلكية ما مثلًا . وبالمثل لا يحق للمتدين أن يفتي بفتوى دينية وهو غير متخصص
١٦. نعم عالم الدين كونه متخصص في العلوم الدينية فإن ذلك لا يسوغ له التدخل في التخصصات الأخرى الخارجة عن هذه العلوم ، وعلى كل عالم أن يرجع للمختص في العلوم الأخرى ..
١٧. اتضح لي بعد بحث مطول في عدة مصادر وكتب ومقالات أن مفهوم الكهنوت الديني لا يقتصر على ديننا الإسلامي الحنيف بل هو موجود منذ القدم في شتى الأديان ، وبرأيي أنه من الإجحاف رمي واتهام علماء الدين بتكريس #الكهنوت وتقييد المتدينين بدعوى وجود البعض ممن يمارسون هذه التصرفات
١٨. فهؤلاء العلماء لا يمثلون الدين أو المذهب بأسره ، بل هم " غير معصومين " قد يقعون في الزلل والاشتباه والخطأ الوارد من كل إنسان ومن المتخصص وغير المتخصص ، ومن يسعى لتطويع الإنسان المتدين لتحقيق أهداف تضمن له سلطته الدينية أو الاجتماعية فهو شخص بعيد عن روح الدين وتعاليمه
١٩. علماء الدين هم خدمة للشرع المقدس ، ووجود أخطاء أو هفوات وسقطات من بعضهم لا يبرر تعزيز التمرد على الثوابت الدينية وإهانة #العقائد المقدسة لدى أتباعها كعقيدة #التقليد وغيرها . ففي ذلك منعطف خطير لا قد يقود المنزلق فيه إلى الشك في الذات الإلهية أو إنكارها معاذ الله
٢٠. إن ما نشهده من تصيد لأخطاء علماء الدين عوضًا عن إصلاح أنفسنا والتمسك بتعاليم الدين السمحاء أمر مؤسف ، وليس جلاء لبصيرة أو خطوة في طريق الهدى . وتصحيح هذه الأخطاء لا يبرره أبدًا تقديم فهمك المغلوط عن عقائد الآخرين على أنه النسخة الصحيحة من الدين . انتهى .

جاري تحميل الاقتراحات...