محمد الأمين مُقراوي الوغليسي
محمد الأمين مُقراوي الوغليسي

@medmrkt

16 تغريدة 34 قراءة Mar 12, 2023
1. يشتد الصراع بين الرئيس الروسي وزعيم فاغنر، مع انعدام فرص عودة العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه. بل يبدو أن بوتين عازم فعلا على إنهاء مسيرة بريغوجين، الرجل الذي بات فعلا يهدد شعبيته في روسيا.
وبالمقابل لا أحد يفهم حتى اللحظة من أين يستمد بريغوجين قوته، وهو يتحدى الجميع وبجنون.
2. حتى الساعة لا يزال بريغوجين قائد جيش من المرتزقة، فعناصره تقاتل لأجل المال وليس لهم دوافع أيديولوجية ولا حتى وحدات عسكرية نظامية.
أما جغرافية حركته حتى الساعة فهي دونيتسك فقط.
أما العتاد: فحرم من مختلف أنواع الذخيرة، وتُرك ليتدبرها بطرق أخرى ومن موردين آخرين.
3. السؤال: هل بريغوجين مبتكر وذكي فعلا؟
إذا نظرنا إلى ماضيه، فنقول نعم، وهو شخص عملي وناجح، ويحل المشاكل بواقعية، فقد كان يتولى إدارة سلسلة من متاجر البقالة في مدينة سانت بطرسبرغ، مسقط رأس بوتين. ثم توسعت هذه الأعمال لتشمل سلسلة مطاعم، حسبما نشرت صحيفة "ذا ديلي بيست" الأميركية.
4. وبريغوجين أيضا مؤسس وكالة أبحاث الإنترنت الروسية سيئة السمعة، "troll farm" التي أدرجتها هيئة محلفين أميركية كبرى ضمن الجهات المتهمة بالتدخل في انتخابات 2016.
وأسند عملية تسميم المعارض الروسي نافالني، وساهم في مقتل الرئيس التشادي ووصل تأثيره حتى مالي وليبيا وأفريقيا الوسطى.
5. استطاع توظيف تطبيق تيليجرام لشن حملات إعلامية لهدم سمعة القيادة العسكرية لوزارة الدفاع من أجل صعود فاغنرز، ونجح في تدمير سمعة شويغو.
تحدى بوتين وطرح فكرة "الحكومة الشعبية" على الجماهير. فوفقًا لاستطلاعات الرأي في تيليجرام ، فإن الروس يرونه الأحق بمنصب وزير الدفاع.
6.شعر وزير دفاع روسيا بالخطر، فتوحد مع قائد الأركان ونقلا مخاوفهما إلى بوتين.
في البداية حرموا بريغوجين من الذخيرة، وطالبوه بالاعتذار، ثم طالبوه بأن يلتزم بزي الجيش الروسي ويطلب من عناصره حلق لحاهم.
كان ذكيا فالتزم بذلك بسرعة حتى لا ينظر إليه في أوساط الشعب على أنه متمرد.
7. أدرك بوتين جيداً خطورة الانتشار الهائل لشعبية "فاغنر" وزعيمها بريغوزين في بيئة عسكرية مضطربة.
لذلك راح يدعم قادة القوات العسكرية التقليدية الموالية له مثل شويغو، الذي اشتكى إلى بوتين تصرفات بريغوزين الجنونية، فوجّه بوتين إشارة مباشرة إلى بريغوجين بالتوقف عن إهانتهم.
8. لكن بريغوجين رفض الانصياع، واندفع بعناد إلى الأمام.
هنا تدخلت عناصر الاستخبارات FSB و الاستخبارات العسكرية GRU من خلال خطة لإعادة تدوير شركة فاغنر في أوكرانيا من خلال توريطها في باخموت بذكاء واستنزافه.
لكن بريغوزين تفطن لذلك، وبدأ يهدد بالانسحاب، فقد بات يخشى حتى على نفسه.
9.نجحت الخطة في تدمير شبه كامل لوحدة فاغنر الأكثر استعدادا للقتال في روسيا؛ حيث رتبت وزارة الدفاع نقصا ممتازا في القذائف لمرتزقة بريغوزين، وأحبطت معنوياتهم.
كما أن الموالين لشويغو أخذوا تحت مسؤوليتهم تجنيد المحكوم عليهم وإرسالهم إلى الجبهة، لحرمان بريغوجين من السجناء
10. بموافقة من بوتين صدر قرار يسمح لشركة "روس نفط" بتمويل الشركات العسكرية الخاصة، وأنشأ شركة اسمها شويغو -ميدفيديف كأول شركة تحاكي فاغنر، وتصل الرواتب فيها حتى 400 ألف روبل أي ضعف رواتب بريغوجين.
مما أكد أن الصراع وصل مرحلة خطيرة بين الأطراف.
11. سابقا، كان الجميع يتوقع إقالة شويغو، خاصة أن بوتين كان متوجسا من تأثيره في البلاد، وربما كان تحطيم سمعة شويغو جزءً من خطط بوتين الخاصة، وقد أصبح عمدة موسكو أقوى منه بكثير.
الآن أصبح مؤكدا أن الاسم الذي كان يزعج بوتين بات من الماضي، بعد أن حطمه انسحابه من كييف شهر 5- 2022.
12. لكنه يواجه الآن خصما لا يخاف وعنيد، أي: بريغوجين.
في هذا الفيديو الذي نشره اليوم، أظهر مكانا سريا، يقول عنه: "هذا مكان الأوليغارش الفاسدين وأطعمهم ثلاث مرات في اليوم، وعذا مكان البيروقراطيين، وهذا المكان الذي سنتخلص فيه منهم لاحقا".
حسنا من أين يستمد هذا الرجل قوته ونفوذه؟
13. ما الذي يجعل بريغوجين يستمر في العمل بأقصى ما لديه على الرغم من تحذيرات إدارة الكرملين؟ وفقًا لأحد المصادر، لدى بريغوجين ملفات سرية تحتوي على معلومات حساسة للغاية عن الزعيم الروسي، بما في ذلك ما يتعلق بأصوله المالية المتراكمة منذ عام 2000.
14. كما لا يمكن استبعاد أن يكون بوتين قد انتهك بعض الاتفاقيات المهمة مع الأوليغارشية التي يمكن أن تتعلق بنقل السلطة.
يعني هناك جهات في الدولة العميقة الروسية غاضبة من بوتين، وبدأت العمل على خلط أوراقه ومحاولة إضعافه.
15. ميدانيا لن يسمح لبريغوجين بالعمل خارج باخموت، والسيناريوهات هي:
إما أن تتم تصفيته وهو حذر جدا وأصبح يقضي أغلب وقته متنقلا.
أو نجاح المصالحة التي يقودها ملياردير النفط سيتشين للإصلاح بينه وبين بوتين، وهذا بعيد فبوتين سيرى في ذلك إهانة عظمى لملك الشمال وقيصر روسيا.
16. ختام هذه السلسلة، أن الصراع على النفوذ والزعامة في روسيا بدأ ولن يتوقف، وأن أقطاب الأوليغارش لن يتوقفوا حتى يطيحوا ببعضهم، وأن "البوتينية" في أفول، وأن الميلشيات ستقوض روسيا، وأن التفكك على المدى البعيد أمر حتمي بعد 400 سنة من الصمود. فالتغيير ثابت من ثوابت الحياة.

جاري تحميل الاقتراحات...