المُفصل
المُفصل

@hquran281

28 تغريدة 13 قراءة Mar 10, 2023
(المؤامرة الكبرى 6) تُرَّهَة القبلتين.
1-مختصر خرافة تغيير القبلة في التراث:"ذكر البخاري ومسلم أن الرسول صلى في المدينة ستة عشر شهرا نحو المسجد الأقصى ثم جاءه الأمر بتحويل القبلة".
وجاء أن الرسول وهو يتجه إلى بيت المقدس كان يود لو إن الله تعالى حول قبلته إلى البيت الحرام
2-لارتباطه القلبي بأبيه إبراهيم وكان ينظر إلى السماء يقلب بصره،كأنه ينتظر أمر الله سبحانه باستجابة دعائه،وشاء الله أن يلبي رغبة نبيه فأنزل(قد نرى تقلب وجهك في السماء...الآية)
الروايات في هذا المضمار غفيرة ومتباينة ومتناقضة وبالإمكان مراجعتها بشكل مسهب في التفاسير التقليدية.
3-مثلاً قال الطبري:اختلف العلماء في كيفية استقباله بيت المقدس على ثلاثة أقوال فقال الحسن"كان ذلك منه عن رأي واجتهاد؟وقال عكرمة:أنه كان مخير بين بيت المقدس والكعبة،فاختار الأولى طمعاً في إيمان اليهود واستمالتهم؟وقال الزجاج امتحان للمشركين لأنهم ألفوا الكعبة؟
4-واختلفوا حين فرضت الصلاة هل كانت من البداية صوب بيت المقدس؟ قال ابن عباس 17شهراً ثم صرفه إلى الكعبة.وقال آخرون أول ما افترضت الصلاة كانت إلى الكعبة،ولم يزل يصلي إليها،وقال بعضهم أنه كان يصلي إلى بيت المقدس في مكة لاستمالة اليهود وبعد ان رحل الى يثرب صلى إلى مكة لاستمالة قريش؟
5-جل الروايات غير متماسكة ولا تصمد أمام النقد الجاد،لكن المميز هو مقولة أبي مسلم المعتزلي في قوله تعالى(قد نرى تقلب وجهك )"لفظ الآية يحتمل أنه كان يقلب وجهه في أول مقدمه إلى المدينة،فكانت صلاته إلى الكعبة في مكة فلما هاجر لم يعلم إلى أين يتوجه فأنتظر أمر الله حتى نزلت الآية".
6-كل حدث من أي نوع يترك آثاراً راسخة في مسرح وقوعها،هذه الدلائل لا تمحى ولا تشوبها اثر الزمن ولا تمحى بكذب الشهود أو تغيب بغيابهم،هذه القرائن تشبه الخيط الرفيع الذي لا يمكن رؤيته إلا بعد تمحيص دقيق وتسمى الشاهد الصامت،البحث عن هذا الخيط مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة
7-فقط تحتاج إلى بحث ثم تفكير وتحليل،رأس الخيط سيقودك بطريقة تلقائية إلى الاستنتاجات الصائبة والصورة المثالية الحقيقية للحدث.
طرف الخيط في مقولة تحويل القبلة في هذا المقطع!
(سيقول السفهاء)(ما ولاهم) هذه الكلمات ستفك هذا اللغز ومنها ننطلق لنفكك فصول الواقعة ونتعمق في مضمونها.
8-أولاً من هم هؤلاء السفهاء الذين تحدثت عنهم الآية السابقة ؟
جاء في المفصل(ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)
السفهاء في القاموس القراني كل من انشق عن ملة إبراهيم الملة الشاملة المتكاملة اشتملت لى التوحيد والعبادات والحج وكذلك القبلة.
(ملة أبيكم هو سماكم المسلمين من قبل)
9-(ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)
(قل إني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) 
(ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً )
10-فهل يعقل أن يوكل إلى النبي الامتثال إلى قبلة اليهود(المبتدعة)وهو الذي جاء ليحيي ملة إبراهيم ويبسطها.وكيف يقتفي أثر قبلة أخرى فتكون حجة ضده؟!
أن إتباع قبلة تاريخية انتخبها أحبار اليهود بعد السبي البابلي عمل يقوض مبادئ الحنيفية.
11-عليه،قبلة إبراهيم كانت على الدوام الكعبة في مكة،والسفهاء من الناس هم من بدلوا هذه القبلة من أهل الكتاب قبل وفي عصر النبوة إلى قبلة أخرى غير قبلة إبراهيم إلى ما سموه (هيكل سليمان)في أورشليم المكان الذي عليه الآن قبة الصخرة ومسجد عمر أو ما نعت (المسجد الأقصى) في أدبيات الامويين!
12-والدليل في المفصل الآية المصاحبة أن القبلة كانت دائماً وما زالت الحرم المكي في مكة المكرمة.. قبلة لعموم الناس
حتى أن المولى عز وجل يخاطب قبيلة قريش ويذكرهم بفضله عليهم ان جعل القبلة في بلادهم  في أول سور القرآن نزولاً(فليعبدوا رب هذا البيت).
13-الأمر الثاني ما المقصود في كلمة (ما ولاهم) هل تعني ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهي (قبلة) هيكل سليمان كما إدعى أهل الأثر والمفسرون؟
كلمة(ولٌى)تعني ترك أدبر ولاذ بالفرار والآية تقول(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها)
14-أي ما الذي جعلهم يتركون مكان قبلتهم التي كانوا يعيشون عليها ويأتون يثرب(وهو من اليهود استفهام على جهة التهكم والاستهزاء)!
وعلى تعني فوق الشيء مثل قوله تعالى(وعليها وعلى الفلك تحملون)
15-البلد الأمين أرض القبلة ومجمل البيوت كانت زمن البعثة قرب الكعبة وفي اتجاه الكعبة وتقريباً كل الجهات تؤدي إلى حرم الكعبة،فأينما ولى الشخص وجهة فسوف يتجه تلقائياً إلى الكعبة ولم يكن هناك عقبة أمام النبي وأصحابه أينما وجهوا وجوههم عند قراءة القرآن أو الدعاء في مكة قبل الهجرة
16-والمعضلة بدأت عندما هاجر النبي إلى يثرب ثم مكث برهة من الزمن ينتظر استقبال الأوامر الإلهية إلى أين يتجه،وهي حادثة جديدة على النبي الذي لم يكن يفعل شيء إلا بالتوصية الإلهية وبات يقلب وجهه في السماء فترة من الزمن ويترقب،وفي الوقت ذاته كان أحبار اليهود يسخرون من النبي القادم
17-ويقولون نبي يغادر قبلته،كيف يتركون جيرة قبلتهم التي كانوا بجوارها ويأتون إلى يثرب أما كان أولى بهم أن يستمروا في العيش قربها ؟!
فرد عليهم القرآن ان الجهات كلها لله فلا يستحق شيء منها لذاته أن تكون قبلة،بل إنما تصير قبلة لأن الله جعلها قبلة
18-والهداية لا تكون بأماكن معينة فالله يملك المشرق والمغرب وإنه تعالى يدل العباد في أي مكان في كل الاتجاهات على ما هو أصلح والذي يؤدي بهم إلى الصراط المستقيم.
فكان أول ما أنزل في هذه القضية المقطع المرفق ولا تخفى ملاحظة أن الكتابيين يعلمون أن لا قبلة رسمية سوى الكعبة المشرفة.
19-تعقيب:وصل التشريع الجديد يأمر المسلمين بالتوجه صوب الكعبة أينما حلوا وارتحلوا ثم يتواصل في مقطع أخر لتأكيد هذا التشريع للأمة سابقً وحاضراً ومستقبلاً!
تعقيب:وجهة الناس واحدة وربهم واحد وإبراهيم بأمر الله أذن لكل الناس في هذا البيت وليس أي جهة أخرى،
20 لكن المظللون والمشككون في أن الله له قبلتان لتفريق الناس،فهؤلاء لا تخشوا ابتزازهم الديني و إرهابهم الفكري،فالسفهاء لم يكفوا عن الكلام ويشككوا الناس في دينهم.
(وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)وهنا تتجلى الحكمة في التسهيل على المؤمنين في أصقاع الأرض التوجه إلى شطر المسجد الحرام
21-ثم تأتي الآية في سياق أحداث القبلة لتقطع الشك في اليقين في أن الرسول لم يتجه يوماً إلى قبلة أهل الكتاب،واستحالة وتعذر إيمان الطرفين بقبلة بعضهم البعض ماضيا وحاضرا ومستقبلاً.
تعقيب:"ولئن اتبعت أهواءهم" إي التمست رضاهم بشأن القبلة.
22-وفي خضم هذه الاحداث تتوالى نزول الآيات.
أي وما جعلنا القبلة التي كنت عليها أي التي لم تزل عليها بعد هجرتك إلا ليتحصل أتباع المتبعين وانقلاب المنقلبين،وهنا يجب أن نتوقف لشرح قضية هامة أخفاها التاريخ الإسلامي وهي أن القبائل اليهودية العربية في منطقة الجزيرة العربية خاصة في يثرب
23-وامتداد وادي القرى مرورا بخيبر حتى تيما،لم يكونوا من طيف واحد بل كانوا طوائف كثيرة منها الصديقيون،والفريسييون،والمكابيون والأبيون،والسامريون،وكان بعض هؤلاء خاصة السامريون يؤمنون بالعقيدة"المسانيية" عقيدة المخلص،معظم قبيلة الأوس والخزرج كانوا يعتنقون العقيدة السامريه
24-وكانوا ينتظرون المشيخ أو المسايا (المخلص) الذي يخلصهم من الظلم والشتات ويعيدهم إلى أرض (فلسطين).يقول العقاد في كتاب عبقرية المسيح (أن هؤلاء السامرين كان لهم شأن في تطور الفكرة المسيحية أو فكرة الخلاص المنتظر على يد الرسول الموعود).
25-لذلك نلاحظ أن أول من آمن في الرسول هم الأوس والخزرج..السامريون يختلفون عقدياً عن اليهود الأخريين،فهم لا يؤمنون إلا في موسى ويوشع بن نون كأنبياء بني إسرائيل وينكرون باقي الأنبياء،ولهم نسخة من التوراة خاصة بهم،وقبلتهم صوب جبل جرزيم في نابلس.
26-فكما سبق كان بعض من اليهود يطمحون بعد هجرة النبي أن يتجه صوب (فلسطين)قبلة الآباء والأجداد،وعندما نزلت آيات تحديد القبلة إلى مكة ارتد جمع من هؤلاء(سيصبحون في زمرة المنافقين فيما بعد)وصمد فريق آخر مع النبي فأنزل المولى(وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول..)
"قبة الصخرة كانت مزبلة"
27-في القرن الرابع الميلادي اعتنقت هيلانه ام الامبرطور قسطنطين المسيحية واستخرجت خشبة الصليب التي من الموقع الذي كان يرمي فيه اليهود القمائم اهانة للمسيح وبنت كنيسة القيامة ثم جلعت القبلة وهي الصخرة التي كان يتعبد عندها اليهود مكب للنفايات لقرون طويلة
28-الله عز وجل أراد أن تخلد هذه الحادثة في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بن يديه ولا من خلفه لنلتفت إلا أهمية الرجوع لكتاب الله،لنرى كيف يمكن أن يتم التضليل وتغييب الحقائق والتلاعب في آيات الكتاب وبث الأكاذيب على أنها من عند الله وما هي من عند الله!

جاري تحميل الاقتراحات...