قوبل المقترح بفرحٍ عارمٍ، وتنافس شديد، من يبقى أولاً! ومن يذهب! تم تحديد الأيام، بحيث يبقى من [الأبناء/ـات] من يكون يومه المدرسي خفيف بلا التزامات. حتى من هي في الروضة.
نجح الأمر نجاحًا جميلا، فقد تقاسموا الأسبوع بينهم، يبقى [أحدهم/ـن] ليناولني كتبي، ويقوم على طعامي، وشرابي، وأدويتي، وما قد أحتاج إليه، كما يقوم بواجب الكرام الأضياف.
رغم أنه كان بالإمكان الاستغناء عن ذلك فأنا غير متطلب، وأقوم بشؤوني، وأهل بيتي قائمون بلطف عليّ، لكن كان لي هدفين من هذا الأمر وقد تحققا بفضل الله:
الهدف الأول: أن أرتب في كيانهم أولويات الإنسان في الحياة، فالأولوية الأولى هي الأسرة، ولا شيء يتقدم عليها، فهي الحصن الحصين، وهي والملجأ والمرجأ، وهي الحضن والإحتواء، وهي نبض الإنسان وكيانه.
فالأسرة أولًا ثم ما عداها. حتى وإن كانت المدرسة أو الجامعة أو الوظيفة أو الأصدقاء أو المجتمع، فقيمة الحياة في أولوياتها، وتماسك المجتمع في ترتيب تلكم الأولويات. حتى إذا كبروا كانوا مسؤولين عن أسرهم، لا تستعبدهم أعمالهم ووظائفهم.
الهدف الثاني: البر والمسؤولية، فالوالدان هم مسؤولية الأبناء، كما أن الأبناء مسؤولية الوالدين، وهذه أشياء عملية يجب أن نقتنص الفرص لغرسها في ابناءنا. حتى لا يتفاجأ الأبناء عندما يكبرون أن والديهما عبئ عليهما، بل أن يحسوا بالسعادة إن بروهما، وبالنقص إن غابوا عنهما.
فهو صلاح للأسر، وتحمل للمسؤولية من وقت مبكر. واحساس بالذات والكينونة، وأنهم ليسوا مجرد عدد في الأسرة، بل عنصر فاعل فيها مهما كان سنه
يغيبُ أبناؤنا عن المدرسة بسبب زكام خفيف، أو ذهاب الحافلة، أو رحلة مدرسية إلى مهرجان ترفيهي، أو يوم الشجرة، أو أمطار، أو موعد أسنان، فلا بأس إن غابوا يومًا أو يومين لغرس قيمة نبيلة في نفوسهم، أو تدريبهم على الإحساس بالمسؤولية، أو خدمة لأسرتهم.
الحياةُ أوسعَ من مدرسةٍ، أوجامعةٍ، أووظيفةٍ، فالحياةُ أن يعيش آمنا، مطمئنا، سعيدا، في مجتمعه، وبين أسرته، يُعاوِن ويُعاوَن، فالإنسان ليس فردانيا، يتملكه "الأنا" [الايجو] وليس محور الكون. وقدره ليس في ذاته بل قدره بقدر عطاءه. فإما أن يكون في أسفل سافلين أو أعلى عليين.
ولا يجب أن تصطف الكواكب في أمره الشخصي، بل يجب أن ينسجم ايجابًا، ويتناغم ويتماهى مع محيطه، وبيئته، فهو أحد مكوناتها المهمة. يؤثر ويتأثر بها، يجب أن يحس في أسرته أنه يقدم شيئا مفيدا مسؤولا، لا فراغا.
هذا الطفل سينشئ ليكوِّن أسرة،مسؤولا عنها أمٕ، أو أبٕ.فإن لم يتدرب على المسؤولية في طفولته فمتى سيتدرب عليها! كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته
{رَبَّنَا هَب لَنَا مِن أَزۡوَ ٰجِنَا وذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا}
#صالح_العبري
١٧شعبان ١٤٤٤هـ
{رَبَّنَا هَب لَنَا مِن أَزۡوَ ٰجِنَا وذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا}
#صالح_العبري
١٧شعبان ١٤٤٤هـ
جاري تحميل الاقتراحات...