🩺𝕾𝖆𝖒𝖎 𝕬𝖑-𝕾𝖆𝖗𝖆𝖍𝖓𝖆
🩺𝕾𝖆𝖒𝖎 𝕬𝖑-𝕾𝖆𝖗𝖆𝖍𝖓𝖆

@SamiAlSarahna

23 تغريدة 1 قراءة Mar 16, 2023
نخلو بهذا الكتاب هذه الساعة إن شاء الله
ص٣٠
إن الاستعمار قد يجد نفسه أمام أمر واقع حينما تحدث إشارة خطر مفاجئة، تفاجئه رغم احتياطاته وتوقعاته كلها، وعلى الرغم من شركائه الذين يشاركونه الأمر بحكم الإغراء أو بحكم البلادة.
إن إشارة الخطر قد تذكر الشعب المستعمر بحقه، بل بواجبه في فرض رقابته على السياسة المتبعة في بلاده وفي أن يطلب كشف الحسابات ومراجعتها وهذا هو الخطر الأكبر على الاستعمار حينما يرى الشعب المستعمر يتولى بنفسه الحياة السياسية.
ص٣١
إنه ينبغي أن نفهم الفرق الشاسع بين موقفين: موقف من يريد من الماء شيئا تتطلبه تغذية جسمه حينما يعطش، وحاجة ترابه حينما يزرع، وموقف من يريد زيادة على ذلك أن يعرف ما هو الماء ك"ماء" ومن أي عناصر يتركب وتحت أي شروط يتم تركيبه.
فالفرق بيّن:
بين موقف من يعلم "تلقائيا" كيف يتصرف الشيء في حاجاته مثل الماء وبين موقف من يحاول أن يتصرف في الشيء ليس طبقا لحاجته فحسب بل أبعد من حاجاته البسيطة أيضا.
إذا أردت أن تنفر من فكر شوه صورة أصحابه.
مستوحى من كتاب الصراع الفكري لمالك بن نبي
ص٧١
إن مشكلة الفرد المسلم بالنسبة للصراع الفكري هي أن سلوكه يصبح في حكم الفعل الشرطي-كما يحدده بافلوف-أي أنه لا يستطيع توجيه فكره وعمله باختياره طبقا لمقاييس يحددها عقله ويعيها ضميره....وهذا السلوك الشرطي ينتج عند المسلم بصفة طبيعية من جراء الدوافع المتعلقة بغريزة الدفاع عن النفس
ص١٣١
والاستعمار يعلم أنه يكفي للتشكيك في فكرة أن يشوه منطوقها اللغوي، أي الكلمة التي تتضمن معناها الحرفي، أو الشعار الذي يؤدي معناها بالطريق الرمزي: فالكلمة أو الشعار قد يمكن أن يصبح كلاهما مركز إشعاع حرماني بالنسبة للفكرة التي تعبر عنها تلك أو يشير إليها هذا.
ص١٣٣
فالكائن الحي كائن كما هو، وإن أضيف إليه شيء أو بتر منه شيء، فإنه لا يبقى ذلك الكائن.
وهذه الحقيقة تطبق على الأفكار بوصفها كائنات حية، ويمكننا الآن أن نلقي هذه الاعتبارات على كيان الأفكار: فلو أننا قدرنا أن فكرة ما تبلورت في شعار معين ذي تركيب ثنائي،
نشير إلى عنصريه بحرفي (أ) و (ب)، فإنه يمكننا أن نضع له معادلة تعبر عن وحدته العضوية وعن ذاتيته هكذا:
شعار = أ + ب
يمكننا أن نعبر عنها بالمعادلة نفسها هكذا:
فكرة = أ + ب
ولنفترض الآن أننا أخذنا العنصر (أ) وأدخلناه في تركيب جديد إدخالاً يكون معه بجانب عنصر جديد ذي شبهة هو (ت) مثلاً، وبذلك نستطيع أن نرمز إلى هذه العلاقة الجديدة بالمعادلة الآتية:
تركيب جديد = أ + ت
ولما كان هذا التركيب يتضمن خصائص العنصرين اللذين يكونانه، فإنه ينطوي ضرورة على كل الآثار النفسية التي يحملها العضو المشبوه فيه (ت) ويعكسها على كل أجزائه، أي على (أ) بالذات، وهكذا يصبح هذا العنصر مشتبهاً به،
بحكم علاقته الجديدة فيحيل نوعاً من العدوى النفسية إلى التركيب الأول: (أ + ب)، وهكذا يصل الاستعمار عن طريق علاقات مصطنعة كالتي وضحناها هنا، وبعد سلسلة معينة من الانعكاسات المشروطة إلى المساس بالفكرة التي يريد إصابتها، إذ يصلها الإشعاع النفسي المقصود عن طريق شعارها ومنطوقها.
وهذه الكيمياء الخاصة ليست جديدة إلا من الناحية النظرية،لأن علم النفس وعلم النفس التجريبي منذ بافلوف،خاصة،هو الذي حدد قواعدها،وأما من الناحية العملية فهي قديمة،نجد أثرها في وقائع كثيرة من التاريخ الإسلامي مثلاً،
فمنذ المراحل الأولى من هذا التاريخ نجد أحداثاً سياسية هامة تفسر على ضوء هذه الكيمياء.
هذه الاعتبارات تتصل بحياة الأفكار من الناحية النفسية، وتعبر عن تأثير العلاقات في تحديد الدور الذي تقوم به الأفكار بوصفها مجموعة معينة، أي طبقاً لعلاقاتها في نطاق دائرة أو في اطراد.
ولكن هناك اعتبارات أخرى، يمكن أن نسميها اعتبارات جبرية، تتصل بدور الأفكار بصفتها أفراداً مستقلة.
إن لكل فكرة كياناً مستقلاً، ووحدة قائمة بذاتها، تؤثر بقدر ما تبقى محتفظة بوحدتها، باعتبارها قيمة منطقية يمكن التعبير عنها طبقاً لقواعد رياضية خاصة بالأفكار.
وهذا ختام الكتاب وتلخيص الكاتب نفسه عمله فقال:
إننا قد أنهينا هذا العرض، ولم نقل فيه إلا جزءاً بسيطاً مما تتضمنه تجربة شخص، وحري بنا أن نقول إن تجربة الشخص مهما تكن، ليست إلا جزءاً ضئيلاً من واقع الصراع الفكري.
والأفكار ليست منفصلة عن عالم الأشخاص، على طريقة (مثل أفلاطون)، بل إن ملحمتها تجري كلها على الأرض، حتى لا يمكننا- مهما تحرينا من التجريد- أن نفصل مغامرة (فكرة) عن مغامرة صاحبها فصلاً تاماً، ولو لخصنا هذه الاعتبارات في جملة لقلنا:
إن الاستعمار يسعى أولاً أن يجعل من الفرد خائناً ضد المجتمع الذي يعيش فيه، فإن لم يستطع فإنه يحاول أن يحقق خيانة المجتمع لهذا الفرد على يد بعض الأشرار.
ومهما يكن من أمر، فإن هناك حقائق لا يملك النطق بها إلا من واراه التراب، وتحصنت أقواله بالموت،
كما أن هناك أقوالاً لا تقال في كل الظروف، وفي مثل هذا الموقف يتعرض الضمير لنقاش حرج، عندما يكون المرء بحيث يستغل الاستعمار كلامه كما يستغل صمته، فهذه الصفحات تعد إذن محاولة للتوفيق بين واجب الصمت وواجب الكلام.
تجربتي:
للكاتب أسلوب يختلف عن غيره وله اصطلاح يعبر به عن الصور المرسومة في ذهنه تجعل من كتابه هذا لا يقرأ مجزءا بل جملة واحدة لكي يحافظ على وحدة الموضوع.
والكاتب كما قال هو عن نفسه إنما يعبر عن تجربة شخصية عاشها ودونها في هذا الكتاب.
ثم إن القارئ محكوم بما لديه من سابق العلم، فلو قرأ شيئا من علم الاجتماع لأصبحت فكرة الكاتب من كتابه أقرب غورا إليه من غيره ممن أراد قراءة أعمال المؤلف.
ولن تكون المرة الأخيرة إن شاء الله التي أقرأ فيها هذا الكتاب.

جاري تحميل الاقتراحات...