يجري في بعض المواقع حوار حول هجرة النساء إلى الدول الأوروبية والأمريكية، وذلك هروباً مما يلاقين من تعذيب وسجن وإهانة في بلاد المسلمين وحكامها، فبعضهم يرى لهن عذراً في هذا، بل يزيد بأن حال المسلمة في بلاد الغرب وأمانه خير من حالها في بلاد المسلمين وعدم الأمان أو قلته
وقد طلب مني أن أقول كلمتي في هذا، ذلك لعيشي مع عائلتي طويلا في بلاد الغرب، وأعرف الحالين في بلادنا وبلاد الكفار، فأقول وبالله نستعين:
كنت أقول دائماً: إن الخطر على الرجل المتزوج، لا الشاب الأعزب، أقل بكثير على الأعزب والأولاد، هذا مع أني شاهدت الخطر الشديد حتى على المحصنين والشياب، ولكن الخطر الأعظم هو على الشباب والأولاد، وهو خطر حقيقي لا تخفيف له، ولا تهوين لشأنه
ومن العمى وضع الأغلفة على العيون بتجاهل هذه الأخطار، ولقد رأيت وسمعت وشهدت العجائب من أحوال المسلمين في الغرب، وما يذهل، ولو علم الذين يبررون سفر الشباب والبنات والأولاد للغرب ما أعلم، وما يحدث هناك
لأجمعوا على حرمة ذلك وتجريمه؛ ولكن المشكلة أن بعض الشباب خاصة وبعض الآباء لا يدركون حجم المأساة والمعاصي والأخلاق السيئة التي يقع فيها هؤلاء هناك، من كل الجهات؛ من المدارس، والأصدقاء، والبيئة، والمعارف، وأخص بالذكر المدارس.
أستطيع القول وبكل ثقة: إنني لا أعلم أحداً عاش شبابه وفورة بدنه وذهنه في الغرب ثم لم يسقط في معاصي تلك البلاد، وأقصد من الأولاد ممن يذهبون للمدارس هناك، ولو وجد غير هذا، فوالله لا يكاد يذكر لندرته
ولما كنت في السجن رأيت الكثير من الآباء الذين قتلوا بناتهم أو أخواتهم لما اكتشفوا الحقيقة المرة في أعراضهم.
أقول هذا الكلام لما كانت الأمور أفضل بكثير يومنا حينذاك، لأنه على الخصوص في بريطانيا كان يسمح بالمدارس العربية، وفيها المناهج التي تأتي من بلادنا، وأما اليوم فلا وجود لهذه المدارس، وحتى ما يسمى بالمدارس الإسلامية
فهي مع فضلها، وقيامها بالجهود العظيمة إلا أن الشر أكبر من أن توقفه هذه المدارس، وجزاهم الله خيراً.
والقصد أن الخطر على الأبناء والبنات كبير جداً، فلا يجوز تهوين الهجرة إلى هناك بحجة الحرية، أو السلامة من أذى السجون والتعذيب في بلادنا، أو بعض المنافع التي تحصل هناك وتفوت في بلادنا، فهذه يجب أن تبقى حالات ضرورية، إن جازت لهؤلاء الأفراد لظرف خاص، ولهم عذرهم
لكن لا يجوز نشر ثقافة طلب الهجرة هناك بإذلاق دون ضوابط، وضوابط شديدة جداً.
العيش في بلاد الغرب فيه الكثير من المنافع الدنيوية ولا شك، وفيه الكثير من الفسحة للعمل السياسي، ولكن كذلك له ضريبته الاجتماعية والأخلاقية، ولا شك أننا لا نعمم، فللناس ظروفهم، ولكن يجب أن يعلم كل أب وأم أن هناك الكثير من المصائب تنتظرهم بسبب المدارس والبيئة والأصحاب والظروف
وهي مصائب في العرض والأخلاق والدين، وقلما يخلو منها بيت هناك، أقول هذا والصادقون من المستشارين لو سألتهم عن هذا لوافقوني، ولذلك تجد الرجل الصادق في دينه في تلك البلاد يكاد يتفرغ فقط لأولاده تعليما وتربية ومراقبة
كما إنه لا يوجد رجل يتقي الله وعنده حياء من الله وفيه الغيرة على عرضه يسمح لأولاده بالذهاب للمدارس الأجنبية هناك، ولو فعل فإنه سيدفع الثمن غالياً بعد ذلك، ومن قال لك غير ذلك فقد كذبك وخانك
ولذلك تجد الرجل الصالح يضطر للمكوث في أماكن خاصة لتعليم أولاده في مدارس إسلامية، ويهتم بنفسه في مراقبتهم، وتعليمهم، ولو غفل عنهم لحظة واحدة سيفقدهم
وقد كنت أقول للمسلمين هناك: والله لأن يرمي أحدكم ولده في وكر أفاعي أهون من أن يضعه في مدرسة غربية، وذلك لما رأيت المصائب في هذه الجريمة الكبرى.
نعم، هناك الحياة للبعض حلوة ميسرة، لكن لا يكاد الواحد يفيق من غفلته حتى يرى مقدار ما فقد من دينه وعرضه ولغة أبنائه وأخلاقهم، فليتق الله الذين يهونون الهجرة والإقامة في بلاد الغرب، تحت أبواب تصلح للمضطر المكره دون غيره، وبشروط من التعامل .
وأقول: إنني قلما رأيت هناك بيتاً سليماً من داخله، حتى بيوت المتدينين، فلها مصائبها بين الرجل وزوجته، وبين الوالدين وأبنائهم، حتى إن ظاهرة تصدع الأسرة العربية هناك من أسهل ما يقع، لأن الكثير من هذه البيوت تصدم بظروف جديدة
تفسد فيها المرأة لجهلها، ويفسد فيها الرجل لقلة انتباهه، وكل هذا يجر على البيت المصائب، تؤدي في أغلبها إما إلى الفراق، وإما إلى القطيعة الداخلية، والتي تجر على البيت الفساد.
يجب إبقاء هذا الخيار ضيقاً جداً، ولظروف خاصة قليلة، ومع ذلك لا يجوز فتحها لهؤلاء إلا بشروط شديدة، والله الموفق.
والحمد لله رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...