زرت الشيخ بعد ذلك … نائبا عن فريق من الطلبة التمس أن يقرأ لنا درسا في التفسير بمسجد الفتح على مقربة من مدرسة الحقوق، فأجاب الشيخ وانضم إلينا طلبة من دار العلوم… وهنالك قويت الصلة بيني وبين الشيخ حتى بلغت حد الألفة.
في سنة 1897 سافرت إلى جنيف…فانتهزت هذه الفرصة وانتسبت إلى جامعتها … واتفق أن جاء الشيخ هو وسعد زغلول وقاسم أمين مصطافين، وكان قاسم أمين يشتغل في كتاب تحرير المرأة، وكان يقرأ لنا من كتاب فيلسوف فرنسي، ومن العجيب أن الشيخ كان يجلو لنا غوامض ما التوى علينا وهو أقلنا علما بالفرنسية
بقى الشيخ عبده وانتسب معي إلى دروس الأدب وأقبل عليها بجد ومثابرة…كان زيه وعمامته قيد الأبصار وموضع التساؤل ومستجر الحديث في كل مكان نحله
مضت فدخلت مدرج المحاضرات… ولشد ما كانت دهشتي حين وثبت إلى عيني عمامة الشيخ جالسا بين سيدتين جميلتين، يميل على هذه مرة وعلى تلك أخرى !! فداخلني من أمر الإمام ما لم أكن أعهده… صاح الشيخ قبل أن أحدثه: تعال يا لطفي أقدمك إلى البرنسيس ! وقدمني إلى الأميرتين نازلي وخديجة!
جاري تحميل الاقتراحات...