غفوتُ إغفاءةً طويلة لا علم لي بمداها ولا بما وقع لي فيها، ثم صحوت، فرأيت نفسي في صحراء، مكتظةٍ بأنواعٍ من الخلق، فعلمت أني بعثتُ، وأنه يوم القيامة، فساورَني من الهمِّ ما ساورني حين ذكرت أنَّ مقداره ألف سنةٍ من سنين الدنيا، وقلت: «من لي بالصبر على موقف يهلك فيه صاحبه ظمأً وجوعًا=
فتماسكت بضعة أشهرٍ ثم لم أجد بعد ذلك إلى الصبر سبيلًا، حتى وقع بصري على حلْقة من الناس تحيط برجل وقور، أمعنت النظر فيه فإذا هو محمد @GlIlIlIIlIllJJ_ وإذا بالمحتفلين به جماعةٌ من الذكورين، كلهم يسأله ماذا سيفعل الله بنا وهل سيرحمنا أو يعذبنا؟
فدفعني الفضول كما دفعهم إلى النزول في مَيدانهم ومزاحمتهم، فما فرغنا من الأخذ والرد حتى أدركتُ شؤم ما فعلتُ، وعلمت أنَّ "الحبة الحمراء" قد سقطت مني في ذلك المعترك، فقلت: « قاتل الله الذكورية, إنها والله مرّة المذاق لمن تجرعها في الأولى, وشؤم عليه في الأخرى.
وقفت في حيرة عظيمة لا أدري ما آخذ وما أدع، حتى رميت بطرفي فإذا بالزبير بن العوام -رضي الله عنه- في موكب مهـيب عظيم, فيه من الخدم والجوار والوصيفات والحور العين ما لا يحصـي عددهم إلا الله, وكان رضي الله عنه سيد الذكورين وحامل لواءهم في الجنة.
فدلفت إليه وأبثثته أمري وأمر الحبة الحمراء المفقودة، فهدأ من روعي وقال: لا عليك، ألك شاهدٌ بتجرّع الحبة الحمراء؟ فقلت نعم, فنودي بشهودي, فجاء @ArthurMorgan200 و @mad_cast1 و @KwRedpill و @feziaa_ فشهدوا بذكوريتي، ثم نادى الزبير أحد مواليه ثـم قال له: دونك الرجلَ!
فتعلقت وطارت الأفراس في الهواء تتخطى رءوس الجبال, ثم جاورني منطقي في رهط من الذكوريين السابقين الأولين, ولمحت منهم بارود وفهد الخالدي وهانيبال والعندليب وآخرون, حتى وصلنا الى باب الجنة وطلاب العلم في أرض المحشـر ينظرون إليَّ شزرًا، ولم يؤذن لأحد بالدخول سوى الذكورين.
فلما دخلت الجنة رأيت ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر, رأيت أنهارًا من الماء العذب أصفى من أديم السماء، وأصقل من مرآة الحسناء، تنصبُّ فيها جداول من الكوثر، إذا جرع الشارب منها جرعةً جَرَع ماء الحياة، وأَمِنَ أن يذوق كأس المنون مرة أخرى.
ورأيت في تلك الأنهار آنيةٌ ترفرف فوق سطحها على صور الطيور، كالطواويس، والبط، والعندليب، ينحدر من مناقيرها شرابٌ أرقُّ من السَّراب، وتسبح فيها أسماك من الذهب والياقوت. ورأيت أنهارًا من لبنٍ وأنهارًا من عسلٍ وأنهارًا من خمر لذة للشاربين, رأيت جميع تلك الأنهار مكبَّرةً.
فإذا هي سطورٌ من النور، وأحرف بيضاء، قرأتها فرأيتها: "مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى"
تذكرت الذكوريين الغربيين وقلت في نفسـي : لو كُشِفَ لـ رولو توماسي وجوردين بتيرسون عمَّا في هذه الخمرة من اللذة التي لا يشوبها كدرٌ، والنشوة التي لا يعقبها خمار؛ ما باعوا قطرةً منها بكل ما تشتمل عليه أمريكا وأوروبا من ملذّاتٍ ولـهو، ولو نظروا إلى تلك الأباريق وزبرجد تلك الكئوس=
لخجلوا من أنفسهم أن يشربوها في الحياة الدنيا ويبذروا فيها أموالهم.
وبينما أنا كذلك إذ لاح لي رجل مهـاب وسيم قسيم فإذا هو اندرو تيد فسـررت برؤيته في الجنة كما سررت بإسلامه في الدنيا, ثم بدا لنا أن نتمشـى في بساتين الجنة, وخطر لي أن أسأله عن رولو توماسي فسألته عنه وقلت له:
وبينما أنا كذلك إذ لاح لي رجل مهـاب وسيم قسيم فإذا هو اندرو تيد فسـررت برؤيته في الجنة كما سررت بإسلامه في الدنيا, ثم بدا لنا أن نتمشـى في بساتين الجنة, وخطر لي أن أسأله عن رولو توماسي فسألته عنه وقلت له:
هل لك علمٌ برولو توماسي صاحب كتاب "الرجل العقلاني" فقد أخذنا الإجازة سماعًا عن حجة الذكورين والمقدّم فيهم شيخنا سلطان ومازال يتلوه علينا ونتدارسه حتى كاد أن يكون لنا قرآنًـا, ولم نكن ننسـى فضل رولو توماسي علينا، كان الحديث ذو شجون وما انتبهت حتى رأيت نفسـي تحت ظل دوحة عظيمة=
بالقرب من باب التائبين, وهو باب يدخل منه التائبون, إذ لاح لي أريب @Atherfuther وعلي الحازمي وأبي عبد الرحمن وأبي سارة ويحيط به جماعة من تاب من السمبات وطلاب العلم قد عفا الله عنهم وأدخلهم في مستقر رحمته على شـرط أن يقنعوا بالشـراب عن ماء الرضاب وبماء العنقود عن ماء الثغر المعقود
نزلت عندهم لهم برهة من الوقت وسررت حين علمت أنهم لايمكنهم الصعود إليها بينما نحن نتقلب في ملكوت الله وفي جنة عرضها السماوات والأرض, حينها استنكفت أن أمكث معهم في الدرجة الأولى, ثم ظللت أعرض إلى الدرجات العُلى فما أكاد أخطو خطوة حتى أرى منظرًا عجيبًا يُنسي السابق، ويشوق إلى اللاحق
وددت لو طُويت لي الجنة طيًّا، فأتعجَّل النظر إلى ما غاب عني منها، ثم ذكرت أني وأنا في الدار الفانية قد فاتني لقاء كثير من الذكورين، فآسف على أني لم أراهم بعد، فتمنيت أن أراهم وقلت: ليت شعري ما فعل الله بهم في هذه الدار؟! وهل سعدوا أو شقوا؟ وهل يُقَيَّضُ لي من رؤيتهم في دار البقاء
ما لم يُقَيَّضْ لي في دار الفناء؟ ثم رميت بطرفي فإذا فرسانًا من أهل الفردوس يحلّقون في الهواء, ثم تقاربنا فقالوا : انتسب! فقلت : أنا أبو صفية, ومن أنتم يرحمكم الله وقد فعل؟ فتعرفت عليهم فإذا هم نون وألب أرسلان وزياد وهكتور ود/حسام وأبو الأشبال وممدوح والدكتور عبدالرحمن وهدرة
وبقية الذكورين وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه فقلت لهم إن نفسي توّاقة للاجتماع بالذكورين السابقين واللاحقين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين, وتمنيت على الله أن أراهم فكنتَم عنوان الكتاب وفاتحة الإجابة, فقالوا: هلم معنا فإنا ضيوف على @GlIlIlIIlIllJJ_ صاحب قناة التبنيد في قصره المشيد.
فطارت بنا الخيل فوق جبال من الجواهر فالتفت فإذا معاذ بجواري فسألته وقلت له هل آمن ألا يقذف بـي هذا السابح على صخرةٍ من الزمرد أو هضبةٍ من الياقوت فيكسـر لي عَضُدًا أو ساقًا أو جمجمةً؟ فتبسم وقال لي: أين يذهب بك؟ نحن في دار الخلود والبقاء, وانتهى بنا المسير في روضةٍ من رياض الجنة
يخترقها غديرٌ خمريّ على ضفته جماعة من الرفاق الذكوريين، على سررٍ متقابلين، أو على الأرائك متكئين، فأنخنا ركابنا، وقلنا: سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ, فرحبوا بنا وهشوا للقائنا وانتسبنا وتعارفنا، وكان الشيخ منطقي في مقدمة المستقبلين والمهنئين
ومشينا حتى انتهى بنا السير إلى خيمة من لؤلؤة مدّ البصـر فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ونحن فيها خالدون, وقد استوعبت كل الذكورين السابقين واللاحقين, ورأيهم جميعًا في شغل فاكهون، على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم, ورأيت @hmdbnmhmd14 في معشـر الذكورين
يتسامرون على كثيب الزعفران, وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون, عن االنسويات والنكراى وما حل بهم من شقاء مقيم، فتذكرت قول الله فيهم وفي أمثالهم : { فأَقْبَلَ بعضهمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ "
ذهبنا في الحديث كلَّ مذهب، وذهب بعضنا إلى ارتشاف الخمر من النهر، فانتشينا جميعًا، فما أفقنا إلَّا على كواعب أتراب يتراقصون لنا فأمعنت النظر مليًّا فإذا هن المتدثرات وكان حق عليهن العذاب, ولكن رحمة ربي كانت أوسع من ذنوبهن, فأدخلن الجنة على أن تصير كل متدثرة جارية تحت احد الذكورين
وإذا هن متصافيات مع الذكوريين بعد أن وقع بيننا في مساحات تويتر ما وقع, وأنشأ الله لنا في الجنة جوارٍ حسان على أجمل صورة, كل جارية تتبع مولاها الذكوري, وقد اجتمعن يغنّين حتى مَلَكنا من الطرب ما يستخفُّ الحُلُوم، ويطير بالهموم.
ذكرت شراذم النكارى والشحارير، فذكرت لذكرهم السعير, وقوله تعالى: "فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ" فتمنيت أن أطَّلع فأرى المعذَّبين، كما رأيت المنعَّمِين، فألهمت الإذن، فأشرت إلى @excellence966 وكان ممن اعتقه الله من النار فقام وقمت، وركبنا فرسينا
فطارا بنا حتى انتهينا إلى سور الجنة، فرأينا ببن الجنة والنار كوخًا يسكنه السمبات والمشايخ المنخفضين لرغبة الحريم، فأشرفنا عليهم فقالوا: لا تعجبوا منّا ، والله لولا أن أخلاقنا كانت حميدة في الدنيا لما دخلت الجنة ولما أدركنا كوخًا ولا جحرًا فتركناهم.
فما رآنا أهل النار قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو ممَّا رزقكم الله، فرأيناهم في السلاسل والأغلال يقولون: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنا نَعْمَلُ، فيهتف بهم هاتف بقول:
"أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ"
"أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ"
تمت ولله الحمد
جاري تحميل الاقتراحات...