مقال عظيم وفي وقته!
"قراءتان لآية واحدة فيهما نفي آفتين منتشرتين أصلهما واحد
من أهم المشكلات في عصر الإنسانوية إحسانُ الظن المفرط بعامة أصحاب الانحرافات وإساءةُ الظن بالبينات الشرعية والفطرة والعقل الصحيح.
حتى إن كثيرًا من الناس يجعلون مجرد اختلاف البشر دليلًا على خفاء
"قراءتان لآية واحدة فيهما نفي آفتين منتشرتين أصلهما واحد
من أهم المشكلات في عصر الإنسانوية إحسانُ الظن المفرط بعامة أصحاب الانحرافات وإساءةُ الظن بالبينات الشرعية والفطرة والعقل الصحيح.
حتى إن كثيرًا من الناس يجعلون مجرد اختلاف البشر دليلًا على خفاء
الدليل في المسألة، مع أن الاختلاف قد يكون سببه العناد والتقليد والكبر وغيرها من المعاني.
نشأ عن هذه المشكلة آفتان كبيرتان:
الآفة الأولى: مُساءلة رب العالمين أو الوحي عن أصحاب الضلال..
بمعنى أنك تجد من يسأل (ما ذنب الكافر الذي من حاله كذا وكذا ليدخل النار؟) وتجد من يسأل
نشأ عن هذه المشكلة آفتان كبيرتان:
الآفة الأولى: مُساءلة رب العالمين أو الوحي عن أصحاب الضلال..
بمعنى أنك تجد من يسأل (ما ذنب الكافر الذي من حاله كذا وكذا ليدخل النار؟) وتجد من يسأل
(الكافر حسن الخلق لماذا يدخل النار؟) وكأنَّ المعول على نفعه للبشر فحسب وليس لله عز وجل حق عليه.
الآفة الثانية: المبالغة في لوم النفس على انحراف أهل الضلال وإرجاع ضلالهم دائمًا لأمور متعلقة بتقصير أهل الحق.
ولا شك أن صاحب الحق لا ينبغي أن يعجب بنفسه ولا ينبغي أن يتقاعس في دعوة
الآفة الثانية: المبالغة في لوم النفس على انحراف أهل الضلال وإرجاع ضلالهم دائمًا لأمور متعلقة بتقصير أهل الحق.
ولا شك أن صاحب الحق لا ينبغي أن يعجب بنفسه ولا ينبغي أن يتقاعس في دعوة
الناس للخير وأنه إن فعل ذلك فعليه مسؤولية، ولكن هذا لا يكون عذرًا للكافر، فهو الآخر عليه مسؤولية كفره، وهذا يقال في أهل البدع أيضًا.
والمبالغة في التأسف على الخلق وتحميل النفس ضلالهم إلى درجة أن تعذب نفسك بسيئات غيرك، هذا كله إما يأخذك للانتكاسة أو الوسواس أو يثبطك عن الخير،
والمبالغة في التأسف على الخلق وتحميل النفس ضلالهم إلى درجة أن تعذب نفسك بسيئات غيرك، هذا كله إما يأخذك للانتكاسة أو الوسواس أو يثبطك عن الخير،
فتنظر للمعاند فتحسن به الظن وتلوم نفسك وتقول أنا لا أصلح فتتوقف، ولو استمررت لانتفع بك أهل الإنصاف حقًّا.
هاتان الآفتان جاء علاجهما في آية واحدة لها قراءتان في كل قراءة علاج واحدة منهما:
قال تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة]
هاتان الآفتان جاء علاجهما في آية واحدة لها قراءتان في كل قراءة علاج واحدة منهما:
قال تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة]
قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} له قراءتان:
• قراءة بفتح التاء وجزم اللام، فلا هنا الناهية، وهذه القراءة اختارها نافع ويعقوب (وفي الروايات التفسيرية وإن ضعف سندها ما يعضدها).
وهذه القراءة فيها علاج الآفة الأولى، إذ فيها النهي عن السؤال عن أهل الجحيم على جهة التأسف
• قراءة بفتح التاء وجزم اللام، فلا هنا الناهية، وهذه القراءة اختارها نافع ويعقوب (وفي الروايات التفسيرية وإن ضعف سندها ما يعضدها).
وهذه القراءة فيها علاج الآفة الأولى، إذ فيها النهي عن السؤال عن أهل الجحيم على جهة التأسف
عليهم والرحمة لهم أو على جهة مُساءلة الحكمة الإلهية، فالرحمة بهم حقًّا في السعي بإنقاذهم من ضلالهم لا المبالغة في الاعتذار لهم، والحكمة كل الحكمة في الوعيد لهم، فلو تُرِك البشر بلا وعيد لترتب على ذلك شر لا ينحصر.
• والقراءة الثانية لـ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} بضم التاء
• والقراءة الثانية لـ {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} بضم التاء
ورفع اللام، فلا هنا النافية، وقد قرأ بها البقية غير نافع ويعقوب.
وفيها علاج الآفة الثانية، ففيها بيان أن الداعية المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم عليه البشارة والنذارة وله أجر من اهتدى ولا يُسأل ولا يُحاسب على ضلال من ضل.
وقوله سبحانه {بالحق} إشارة إلى أنه أمر واضحٌ بيِّنٌ،
وفيها علاج الآفة الثانية، ففيها بيان أن الداعية المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم عليه البشارة والنذارة وله أجر من اهتدى ولا يُسأل ولا يُحاسب على ضلال من ضل.
وقوله سبحانه {بالحق} إشارة إلى أنه أمر واضحٌ بيِّنٌ،
الأصل في مُخالِفه المؤاخذة، وقوله {بشيرًا ونذيرًا} فيه الإشارة إلى أن هداية التوفيق بيد الله وهي تابعة لحكمته وهو العليم بما في قلوب العباد، وإنما على الداعي هداية الدلالة والإرشاد، والقلوب بين أصابع الرحمن.
ولو صدر من الداعي تنفير أو غلط فلا يقنط بل يصلح نفسه ويسعى بالخير ويتبع
ولو صدر من الداعي تنفير أو غلط فلا يقنط بل يصلح نفسه ويسعى بالخير ويتبع
جاري تحميل الاقتراحات...