حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

25 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2023
🌺🌿هداية الأحزاب 18🌿🌺:(5):
[عن النعمان بن بشير:]:
(مَثَلُ القائِمِ على حُدُودِ اللهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا على سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن =
فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا على أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا..)
صحيح البخاري ٢٤٩٣ .
تذكر الآيات الكريمة وصفا لثلة مصطفاة ممن خلق الله =
هذه الثلة هي أمة من الناس لا يخلو منهم زمان، هم أمة قائمة على حدود الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم، هؤلاء هم نخبة الناس، و هم الأصفياء بل و قل صفوة الصفوة الذين يمسكون عنا عذاب الله و سخطه، و بسببهم فإن الله يحلم علينا و لا يعذبنا =
هؤلاء هم الغصة في حلق الفساد و أهله، هؤلاء هم السكين في خاصرة أهل الشهوات و الشبهات، لذا تجدهم محاربين و غير مرحب بهم عند أغلب الخلق، لكنهم معظمون عند الله مكرمون عنده و في الملأ الأعلى ذكرهم لا ينقطع، هذه الأمة من التاس هي الأمان لهذه الأمة من أن يصيبها ما أصاب الأقوام =
السابقين و حل بالأمم السابقة، فهي صمام الأمان و مصابيح الدجى في حالك الظلمات و لجج المدلهمات.
و لا أدري لو تفكر أهل الشهوات و الشبهات من أصحاب المناصب و النفوذ في هؤلاء القوم فإنهم لا حظ لأنفسهم في نصحهم و تذكيرهم بأوامر الله و حدوده، بل لسان حالهم في أمرهم بالمعروف و نهيهم =
عن المنكر:
(لا أسألكم عليه أجرا...)
فليس لهم حظ نفس، و لا مطمع بمال أو جاه أو منصب، بل شغلهم الشاغل و همهم الذي أهمهم تحبيب الخلق بالخالق، و تسيير الناس وفق مراد الله، و وفق ما خلقهم الله:
(و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) فلماذا مثل هؤلاء يحاربون و يعتدى عليهم و يزج بهم =
في السجون و الإقامات الجبرية؟ و كان من باب أولى أن يتصدر هؤلاء المحافل و القنوات و الجامعات بل و الحكومات لأنهم هم أنقى الناس و أصفى الناس و أحرص الناس على مصالح البلاد و العباد، و هم أأمن الناس، فمن أمنّاه على ديننا الذي هو رأس مالنا، أفلا نأمنه على لعاعة الدنيا =
فلن تفلح أمة عادت أولياء الله، و لن ترشد أمة حاربت هؤلاء الخيرة، و لن تهدى أمة عادت هؤلاء الصفوة، فمن عادى لله وليا فقد آذنه الله بالحرب، و من منا يستطيع أن يعلن الله عليه حربا، و من منا يستطيع أن يكون عدوا لله؟؟؟؟!!!!
فالحذر الحذر يا من ظلمتم الناس و بالذات العلماء الربانيين=
أهل الخير و أهل الدعوة و أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيصيبكم من الله قارعة تستأصل شأفتكم، و أنتم يا أهل الدعوة يا أهل القرآن و أهل الإصلاح و أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا تبرحوا أماكنكم، و الله مطلع عليكم عالم بحالكم و أحوالكم و يعلم جهادكم و صبركم =
و يعلم ما تعانون أنتم و أسركم، و سينصركم لا محالة، و هذا وعد الله لا يخلف الله وعده.
أما أهل العصيان و من اجترح السيئات و حاك ضدكم المؤامرات و أثار حولكم الشبهات و أجج عليكم الحكام و الأمراء فإن الله يملي لهم و يمهلهم حتى إذا جاء أجلهم أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، و قد جاء =
في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)
و أي ظلم أعظم من إيذاء أولياء الله الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الذين يأمرون الناس بالقسط، و الذي قد عد الله ذلك جريمة من جرائم بني إسرائيل الذين وصفهم الله بأنهم كانوا =
يقتلون النبيين و الذين يأمرون بالقسط من الناس، فهؤلاء هم ورثة الأنبياء و هم حملة الشريعة و أمناء تبليغ الرسالات، و التعرض لهم يستوجب العقوبة الإلهية الشديدة، بل و لا يغتر المغتر بإمهال الله فهو محض استدراج و الحديث السابق بين ذلك، فإن كيد الله متين، يستدرج هؤلاء بالنعم و طول =
الإمهال و العمر لكن السنين تأكل من أعمارهم و الأقدار تقضم من عافيتهم كما أكلت الأرضة عصا سليمان عليه السلام، و هكذا فإن الآكلة لا تزال بهم و هم يظنون بأنهم قادرون، لكن الله يمكر بهم و لن يفلتوا من عذاب الله و عقابه في الدنيا والآخرة.
و نحن على عتبات ليلة النصف من شعبان فحري =
بالحكام و المحكومين و السائلين و المسؤولين تبييض السجون و القلوب و تطهير حظوظ النفس من أهواء شياطين الإنس و الجان و مؤامرات و أوامر أعداء الدين الذين ما أرادوا بالأمة خيرا، فحري و جدير بنا أن نتصالح و نتحاكم على مائدة القرآن لعل الله يغفر لنا جميعا، فإن الله في هذه الليلة =
يطلع على قلوب العباد فيغفر لهم جميعا إلا مشرك أو مشاحن، فبيضوا السجون و بيضوا القلوب لنصل إلى مغفرة الله و عونه و توفيقه، و لن يهابنا أعداؤنا و قلوبنا متفرقة كالشياة في الليلة المطيرة، و لن يحسب لنا العدو حسابا و الحكام و العلماء على طرفي نقيض، بل لابد من المصالحة=
و إعطاء كل دوره و مسؤوليته التي أناطها به الشارع الحكيم، و الاحتكام لشرائع الله و تطبيق شريعته السمحة لتكون حاكمة مهيمنة على كل مجالات الحياة، إلا من قضايا تتعلق بحقوق العباد، و الدول ذات السيادة و الامتداد
التاريخي ينبغي أن تكون ذات حلم عظيم و عفو كبير.
و بطانة السوء =
و الغوغاء و حاشية الباطل هم أكثر من يزعزع الدول المستقرة، و هم أكثر من تنهار مصالحهم و تتصادم أجنداتهم مع قوة الدولة و قوة أجهزتها، فهم يريدون الدول هشة ضعيفة، لكي يحلو و يخلو لهم الجو للتحكم بمفاصلها و نهب خيراتها و أكل أموال الناس بالباطل، و هم أكثر من يأجج =
الصراع بين الحاكم و المحكومين لأنهم بذلك يتفردون بالحكم و الحكام و يربون على هذا الصدع كما تربو الطحالب في البرك الآسنة، و لكن لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، و الدنيا أيامها قليلة و عند الله تجتمع الخصوم.
ثم تأتي الآيات مواسية مسرية عن أهل الإيمان و الدعوة =
لتذكر النبي ﷺ القدوة، خير من صلى و صام و دعا إلى الله و حج البيت الحرام، سيد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور صاحب اللواء المعقود و الحوض المورود، صاحب الشفاعة النبي الكريم، تأتي لتصف لنا ما تعرض له من أذى معنوي من بني قومه=
إذ اتهموه بالجنون، و اتهموه في عقله، لماذا لأنه ليس من مصلحة أبي جهل و الوليد بن المغيرة و عقبة بن أبي معيط و غيرهم من سادة الكفر أن يصطفوا في صف يكون فيه عمار و بلال و صهيب رضي الله عنهم الكتف بالكتف و القدم بالقدم، فعودي محمد صلى الله عليه وسلم و اتهموه بالسفه و الجنون =
و عرضوا عليه أن يطببوه عند أرقى و أمهر أطباء العرب، و النبي صلى الله عليه وسلم صابر و صامد كصمود الجبال الراسيات.
فأوذي بأبي و أمي بنفسه و ماله و أهله و عرضه، حتى أنهم جعلوا سلا الجزور بين عاتقيه و هو ساجد، فما كلّ و لا ملّ و لا قلّ و لا زلّ لأنه قدوة الدعاة و المصلحين =
لأنه سراج العلماء الربانيين و رائدهم و قائدهم فهو النذير المبين، بين يدي الساعة ﷺ، فهو قدوتنا و قائدنا و رائدنا و شفيعنا، و لا تفتح الجنة إلا له، و لا يدخلها أحد قبل: بك أمرت أن أفتح لك و لا أفتح لأحد غيرك.
فاستعينوا بالله و اصبروا و اعلموا أن الأرض لله يورثها من يشاء =
من عباده، و اعلموا أن هذه الدنيا جيفة نتنه طلابها كلابها، و أهل العلم العاملون المخلصون و أهل الدعوة الصادقون الصابرون عقولهم و هممهم أكبر من أن ينال منها حاقد أو حاسد بل همم تناطح السحاب، و تباري الجبال.
فاللهم هيء لهذا الدين أمر رشد يعز فيه أهل الدعوة و الطاعة =
و يهدى فيه أهل المعصية، و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر، اللهم مكن للمتقين في الأرض، اللهم مكن لعبادك الصالحين المصلحين، و هيئ لهذه الأمة من يقودها باسمك و يحكم فيها بكتابك يا عظيم.
#هداية_الأحزاب18

جاري تحميل الاقتراحات...