#برستيجي ما يسمح ..!
لم أتخيل حين دعوت صديقين ممن يحملون درجات علمية متقدمة قبل سنوات إلى مطعم شعبي أنني سأكتشف ماسيصدمني بما يعتلق في نفوس بعض الأكاديميين ، فما إن استقر المقام ، كانت ملامحهما تشي بقلق وترقب ، وجلين ، مضطربين ، حتى صرح أحدهما : إحراج !
رد الآخر : فعلا
لم أتخيل حين دعوت صديقين ممن يحملون درجات علمية متقدمة قبل سنوات إلى مطعم شعبي أنني سأكتشف ماسيصدمني بما يعتلق في نفوس بعض الأكاديميين ، فما إن استقر المقام ، كانت ملامحهما تشي بقلق وترقب ، وجلين ، مضطربين ، حتى صرح أحدهما : إحراج !
رد الآخر : فعلا
ارتسم على وجهي الذهول : ليه إحراج ؟!
_ تخيل لو رآنا أحد هنا !
_ وإذا !!
تقلص وجه أحدهما : فشيلة !
_ الآخر : معك حق
شعرت للحظتها أنني أمام لقطة بشعة ، هل هناك من يتضخم عنده الشعور الوهمي بسبب حصوله على " شهادة "
أن يرى نفسه محور اهتمام الكون ، وأنه محط اهتمام البشر ..
_ تخيل لو رآنا أحد هنا !
_ وإذا !!
تقلص وجه أحدهما : فشيلة !
_ الآخر : معك حق
شعرت للحظتها أنني أمام لقطة بشعة ، هل هناك من يتضخم عنده الشعور الوهمي بسبب حصوله على " شهادة "
أن يرى نفسه محور اهتمام الكون ، وأنه محط اهتمام البشر ..
وأن جلوسه مع من يراهم الدهماء والرعاع من عامة الناس لايليق بمقام حذائه اللامع !
وبعد هذا الموقف وسعت النظر لأرى أن المرض لا يشمل الأكاديميين بل حتى الأصدقاء الشعراء فما أن يحصل بعضهم على جائزة أو شهرة حتى تضطرب تعاملاته مع من حوله تخيلا منه أنه أصبح من الذوات العظيمة ..
وبعد هذا الموقف وسعت النظر لأرى أن المرض لا يشمل الأكاديميين بل حتى الأصدقاء الشعراء فما أن يحصل بعضهم على جائزة أو شهرة حتى تضطرب تعاملاته مع من حوله تخيلا منه أنه أصبح من الذوات العظيمة ..
بل سمعت من بعضهم يقول: ( هذا المكان لا ألقي فيه مو من مستواي ) .
والمضحك أن هذا الوهم أصاب شخص أعرفه ، فبعد أن صار من نجوم السوشل ميديا أصبح لا يرد السلام إلا بتثاقل ويحاول أن يتحاشى السلام علي ، لأن برستيجه لايسمح له السلام على النكرات من أمثالنا ..
والمضحك أن هذا الوهم أصاب شخص أعرفه ، فبعد أن صار من نجوم السوشل ميديا أصبح لا يرد السلام إلا بتثاقل ويحاول أن يتحاشى السلام علي ، لأن برستيجه لايسمح له السلام على النكرات من أمثالنا ..
وكان قبلها ما أن يراني مقبلا حتى يأخذني بالأحضان.
والكارثة أن المرض وصل لبعض رجال الدين الذين يتعاطون يوميا مع الروايات التي تدعو للأخلاق والتواضع، وقصص الأئمة في قضاء حاجات أسرهم ، وتراه خصص له " "صبي" بأجرة يشتري له حاجات عياله ، فلايليق به أن يقف في طابور
والكارثة أن المرض وصل لبعض رجال الدين الذين يتعاطون يوميا مع الروايات التي تدعو للأخلاق والتواضع، وقصص الأئمة في قضاء حاجات أسرهم ، وتراه خصص له " "صبي" بأجرة يشتري له حاجات عياله ، فلايليق به أن يقف في طابور
ولا في زحمة دكان فواكه ولافي بقالة ، ولكنه لايقول ( برستيجي مايسمح ) وإنما ( من خوارم المروءة ) لكن النتيجة واحدة كبرياء أجوف !
في المقابل رأيت أناسا يحملون من التواضع وطيبة النفس مايجعلك تحتقر أي حالة كبر قد تعتريك ..
في المقابل رأيت أناسا يحملون من التواضع وطيبة النفس مايجعلك تحتقر أي حالة كبر قد تعتريك ..
وقد شاهدت نماذج من كل الأطياف تتمنى أن تقبل جبينه لتواضعه وبساطته ، ومن النماذج أحد الأقارب الأباعد يعمل استشاري في تخصص علمي دقيق وصعب ونادر ، لكن في المناسبات العائلية أراه واقفا طيلة الوقت ليخدم الحضور ، يحمل الصواني في الأعراس ، ويغسل الأواني ، ويدور بالشاي ..
وهو رجل عالم كبير في تخصصه ، لكنه استطاع فصل العمل والإنجاز الشخصي عن سلوكه مع الناس ، ولا نناديه إلا يا بوفلان بدون ألقاب .
وفي نموذج آخر لمحت أستاذا جامعيا درسني في مرحلة البكالوريس في قاعة المغادرة في محطة القطار ، وهو من الأثرياء بل من شيوخ الثراء ..
وفي نموذج آخر لمحت أستاذا جامعيا درسني في مرحلة البكالوريس في قاعة المغادرة في محطة القطار ، وهو من الأثرياء بل من شيوخ الثراء ..
تحاشيت النظر له ، فالزحام والوضع غير مناسب للسلام والمجاملات ، فلم التفت إلا وأراه متخطيا الرقاب والمقاعد حتى يصل إلي ، ليلقي علي السلام بعبارات التبجيل أستاذنا ، فشعرت بحرج فهو الجدير بأن أبادره ، لكنها النفوس الكبار ..
الخلاصة : العظيم هو من لا يحتاج لإثبات وجوده من خلال الترفع على الناس ، إلا إذا شعر أنه ناقص، واذا كانت الشهادة والتخصص والمال هم من يصنعون كيانه فهو ناقص فعلا ..!
#راقت_لي
#راقت_لي
جاري تحميل الاقتراحات...