ثريد: قصة كسرة الخبزة السوداء، والجوع للشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي:
في البداية اعزائي تنويه مهم لمن يُشاهد التغريدات وهو ليس من متابعيني، حسابي اقدم فيه ثريدات مختلفة بإستمرار، متابعتكم شرف لاخوكم🤍🙏
قصة مذهلة حصلت لشيخ كبير ذو اسم لامع وصيت شاسع فيها عبرة وفائدة كبيرة، كان يحكي عن طفولته قبل قرابة السبعون عاماً ، يقول عندما كنت صغيراً كانت قسوة الحياة شديدة جدًا ، فمامن سبيل لسد الرمق والجوع إلا العمل، وعادة ما يصعب ذلك فيصبح الوضع لايطاق
رغم أن بضع تمرات كانت كافية لسد جوعي، لم أكن أجدها بسهولة.. ومن أجلها كنت أضطر لقطع مسافات طوال حافي القدمين ! تذكرت ذات مره عندما بلغ بي الجوع آخره كان عم لي يعمل قاضيا لدى الملك عبدالعزيز، يقضي ويساعد في حل مشاكل المجتمع
كان يقطن إذا أتى الرياض عند صديق له اسمه مبارك الدوسري، كنت أزوره بين الفينة والأخرى لأسلم عليه، وفي نيتي أن أكل بعضاً من التمر حيث أن منزله كان لا يخلو من التمر لكثرة ضيوفه. عقدت العزم لزيارة العم لعلي أجد ما أسكت به بطني
فمشيت حافي القدمين من حي الشميسي إلى البطحاء تحت أشعة الشمس الحارة، كلي شوق لألقى العم وأقبل رأسه ثم أقبل التمره التي ستسكت غضب بطني !
نعم هذا هو المنزل .. أراءه من بعيد وكأني أرى أبواب الفرج، ركضت نحو المنزل .. ما إن وصلت قُرب الباب إذا به مغلق !!! يبدوا أن هنالك وليمة وضيوف بالداخل .. لأستطيع أن أطرق الباب، فوجودي ليس له معنى يارب - ماذا أعمل الجوع فتك بي !!
نظرت حول البيت لعلي أجد شيئًا أجامل به معدتي فأجبر خاطرها التفت يميناً ويسارًا – إذا ببركة (مدي) للإمام عبد الرحمن تجمع عليها مجموعة من الحمير القادمة من حلة القصمان؛ ذهبت نحوها كي أبلل جسدي بعد هذه الصدمة الكبيرة.
بينما كنت أغسل جسدي وعندما وصلت لغسل قدمي إذ بي أشاهد قطعة خبزة سوداء يابسة - يالله، كما أنا محظوظ قليل من الماء وستصبح جاهزة للأكل،، يجب أن امضغها بعناية وتأني..
جرت الأيام بسرعة كبيرة ... ها هو الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي يعزم العقد على تأسيس الشركة الوطنية الزراعية بالقصيم التي تهتم بزراعة الخضروات والفواكه بأنواعها ، وتقوم على تربية المواشي والدواجن بأشكالها والتي تساهم بشكل فاعل في توفير الأمن الغذائي"
جرت الأيام بسرعة أكبر. الرابع من يونيو ٢٠١٤، رئيس الشركة الوطنية الزراعية في بسيطاء الجوف الشيخ عبد العزيز بن سليمان الراجحي يعلن عن وقف الشركة كاملة لله تعالى بعد زراعتها أكثر من مليون شجرة زيت زيتون !!
هل كان ألم الجوع وقسوة الحياة و قطعة الخبزة السوداء التي تغلغلت في شراريين ذلك الطفل الجائع هي وقود مشاريع ذلك الشيخ الكبير في الأمن الغذائي؟ هل كانت تلك القطعة هي شعلة نشاطه لإنجاز تلك المشاريع العملاقة في الأمن الغذائي؟
لعل المصاعب التي تحصل لك اليوم أو حصلت لك في طفولتك، هي طريقة الله في تهيئتك لأمور أعظم في المستقبل - لعلها تكون سببًا في رزقك ونجاحك ونفعك لأهلك ووطنك، وتذكر قول سيدنا عمر ابن الخطاب عندما قال: لا أبالي أأصبحت على ما أحب أم على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره