فكم نحتاج أن نغوص في ذواتنا ونحكم الإغلاق عليها فننشغل بها بدلًا من الانشغال عنها في السعي وراء دوّامة هذه الحياة !
"ترك ما لا يعنيه"..
هذه الجملة استوجبت الوقوف عندها طويلًا، فهي تعنيني ولا يمكن تركها..
"ترك ما لا يعنيه"..
هذه الجملة استوجبت الوقوف عندها طويلًا، فهي تعنيني ولا يمكن تركها..
كيف للمرء أن يعرف ما الذي يعنيه؟ وقد وضع الله هذه الأرض للأنام كي يسيروا فيها ويتداخلوا في ما بينهم ويتعارفوا، وكأنّ كلّ ما فيها يعنيهم جميعًا..
ولكن المقصود هنا هو خصوصيات الناس وتفاصيلهم التي لا تدخل في دائرة شؤوننا،
فالانشغال بالذات والاشتغال بها أوجب على الإنسان من تقصّي حياة الآخر ومراقبته وملاحقته..
تُرى هل نطبق حقًا تلك القاعدة أو الحكمة في حياتنا؟
فالانشغال بالذات والاشتغال بها أوجب على الإنسان من تقصّي حياة الآخر ومراقبته وملاحقته..
تُرى هل نطبق حقًا تلك القاعدة أو الحكمة في حياتنا؟
ما الذي يجبرنا على الانغماس في حيوات الآخرين وخوض المعارك نيابةً عنهم، ومراقبة تطوارت حياتهم؟
هل اكتفينا حقًا من ذواتنا؟ وهل انتهت معاركنا إلى حدّ صرنا فيه نتتبّع حروب الآخرين؟
أسئلةٌ تدور في ذهني وأنا أرى هذا الحجم الهائل والمخيف من انغماس الناس بحيوات غيرهم،
هل اكتفينا حقًا من ذواتنا؟ وهل انتهت معاركنا إلى حدّ صرنا فيه نتتبّع حروب الآخرين؟
أسئلةٌ تدور في ذهني وأنا أرى هذا الحجم الهائل والمخيف من انغماس الناس بحيوات غيرهم،
فتجد بيوتًا أبوابها مصدّعة، وأسرًا مفككة، وأناسًا تعيسين لأنهم انسحبوا تدريجيًا من حياتهم الحقيقية، وتركوها جانبًا ومضوا ليعيشون حياة الآخرين ولو بخيالاتهم!!
تخيل أن إنسانًا يقضي جُلّ يومه في مراقبة تفاصيل غيره: ماذا فعل؟ أين ذهب؟ ماذا أكل؟ هل سافر؟.. ثم يعود في نهاية اليوم إلى حياته وواقعه وحقيقته وهو محطم النفس والذات، من دون أن يدرك أنه هو الذي قام بنفسه بتحطيم ذاته!
قرأت مرةً في حوارٍ أُجريَ مع بيير هادو حين سئل عن الأمر ذاته أنه أجاب :
" أما الجديد عند (سقراط) بهذا الخصوص، أو بالأحرى ما نسبه (أفلاطون) إليه فهو استعماله لأول مرة لمقولة: "الانشغال بالذات".
" أما الجديد عند (سقراط) بهذا الخصوص، أو بالأحرى ما نسبه (أفلاطون) إليه فهو استعماله لأول مرة لمقولة: "الانشغال بالذات".
كان همّ سكان أثينا الشأن السياسي،بسمعتهم وبأجسادهم وبكل الأشياء التي ليست "هُمْ"غير أن همّهم لم يكن بذواتهم وبنمط عيشهم الخاص سواء كان هذا صادقًا أو منافقًا،عادلاً أو غير عادل،محمودًا أو ممقوتًا.
أتى (سقراط)فدعاهم إلى العودة إلى ذواتهم وهو ما يعني،بالضبط إلى تغيير موضوع همهم."
أتى (سقراط)فدعاهم إلى العودة إلى ذواتهم وهو ما يعني،بالضبط إلى تغيير موضوع همهم."
فأين نحن من هذه الدعوة اليوم؟
وأين نحن أمام طفرة وسائل التواصل التي تقحمنا شئنا أم أبينا في تفاصيل الناس وخصوصيّاتهم وأسرارهم؟!
حقًا علينا جميعًا الإلتفات إلى هذا الأمر المهم،
وأين نحن أمام طفرة وسائل التواصل التي تقحمنا شئنا أم أبينا في تفاصيل الناس وخصوصيّاتهم وأسرارهم؟!
حقًا علينا جميعًا الإلتفات إلى هذا الأمر المهم،
نحتاج أن نعود إلى ذواتنا وأن نعيش حياتنا وليس معنى ذلك ألا نسعى إلى تحقيق أحلامنا وطموحاتنا ورغباتنا، بل هو حثٌّ حقيقيّ لها بعيدًا من تدميرها وتحطيمها..
إنّ للنفس علينا حقًّا وواجبًا يجب تأديته وسداده..
يبدأ بالتفكّر والتأمّل.. ولا ينتهي حتى تُستعاد الأمانات..
فكونوا متيقّظين لأنّ الساعة آتية لا محال!
#خالد_الجريوي
يبدأ بالتفكّر والتأمّل.. ولا ينتهي حتى تُستعاد الأمانات..
فكونوا متيقّظين لأنّ الساعة آتية لا محال!
#خالد_الجريوي
جاري تحميل الاقتراحات...