14 تغريدة 4 قراءة Mar 11, 2023
الدليل النقلي والدليل العقلي أيهما مقدم على الآخر؟
من الحقائق البينة في كتاب الله ان الله تعالى حينما يطلب من عباده الإيمان بأي قضية غيبية يستدل عليها بدليل عقلي ، فأعظم ركن في دين الله هو الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى ،
فحينما أمرنا أن نؤمن بوجوده استدل على وجوده بادلة عقلية كثيرة منها قوله تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ .فالحق عز وجل يضع الإنسان الذي ينكر وجود خالق لهذا الكون أمام فرضتين لا ثالث لهما ، الأولى الخلق من العدم ،
والفرضية الثانية أن الإنسان خلق نفسه بنفسه ، وهذه الفرضيات العقلية هي فرضيات فلسفية عقلية وعند مناقشتها عقليا تؤدي بالضرورة إلى الإيمان بوجود خالق لهذا الكون، وكذلك حينما أراد الحق عز وجل أن نؤمن بوحدانيته وأنه لا شريك له ، استدل بأدلة عقليه ومنها قوله تعالى :
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ.
وهذا دليل فلسفي عقلي كذلك ، فالآية الكريمة تبين أن الكون لا يصلح ان يكون فيه إلا إله واحد فوجود إله آخر يؤدي إلى فساد الكون بسبب تصادم إرادة الآلهة،
وكذلك قوله تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ .
وكذلك حينما أراد الله تعالى من عباده أن يؤمنوا باليوم الآخر،
ضرب لهم الكثير من الأدلة العقلية التي تقرب للناس حتمية ان يكون في نهاية هذه الحياة يوم آخر، قال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.
وفي هذه الآية الكريمة يوضح الحق عز وجل الدليل العقلي لإثبات الدليل النقلي المتعلق بركن الإيمان باليوم الآخر.
والمتأمل لكتاب الله يصل إلى نتيجة أنه ما من قضية أمرنا الله تعالى أن نؤمن بها إلا وحشد لها من الأدلة العقلية الفلسفية ما يجعل العقل البشري يسلم تسليما
مطلقا بصحة الدليل النقلي.
فماذا نستنتج من ذلك؟؟
نستنتج ما يلي :
١_ ان الدليل النقلي محتاج للدليل العقلي .
٢ _ لا حجة بالدليل النقلي ما لم نقف على الدليل العقلي .
٣_ إذا عجز الإنسان عن إدراك الدليل العقلي سقط عنه التكليف النقلي، فالعقل مناط التكليف.
٤_ حينما نخاطب الآخرين بقضايا الإيمان والإسلام يجب ان نخاطبهم أولا بالأدلة العقلية التي نثبت لهم من خلالها صدق الأدلة النقلية.
٥_ كل قضية ليس عليها دليل عقلي يجب علينا أن نتوقف عن تصديقها ما لم يكن عليها دليلا عقليا.
ومن هنا يتبين أهمية الدليل العقلي الذي يعتبر بمثابة المفتاح الذي ندخل من خلاله للأدلة النقلية ، فالله تعالى حينما أمر الناس أن يؤمنوا بأن القرآن الكريم هو من عند الله استدل لهم على ذلك بالأدلة العقلية ، فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله ،
وتحداهم أن يجدوا أي اختلاف أو تعارض بين آياته فقال تعالى : أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.
ومن هنا يتبين مدى حاجة الأدلة النقلية إلى الأدلة العقلية.
وأخيرا فإذا أوصلتنا الأدلة العقلية الى الاعتقاد الجازم بوجود الله
فينبغي أن يترتب على ذلك أن نصدق ونؤمن ونعتقد اعتقادا جازما بكل ما أخبر الله عنه في كتابه العزيز وخاصة فيما يتعلق بعالم الملائكة والجن والجنة والنار والحساب وما الى ذلك من أمور غيبية.
د. محمد الفقيه

جاري تحميل الاقتراحات...