لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا مازدت فيه .. ويذكر السمهودي أنه لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه وضاق بهم المسجد اشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين فقال عمر للعباس :
يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم فقال العباس : ما كنت لأفعل فقال له عمر
اختر إحدى ثلاث إما أن تبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين وإما أن أخطك حيث شئت من المدينة وأبنيها من بيت مال المسلمين وإما أن تتصدق بها على المسلمين فتوسع في مسجدهم فقال : لا .. ولا واحدة منها فقال عمر : اجعل بيني وبينك من شئت فقال : أبي بن كعب فانطلقا إلى أبى فقصا عليه القصة
فقال أبي : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : حدثنا .. فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتاً أذكر فيه فخط له هذه الخطة ( خطة بيت المقدس ) فإذا تربيعها بزاوية بيت رجل من بني إسرائيل
فسأله داود أن يبيعه إياها فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتى الغصب وليس من شأنى الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه قال : يارب فمن ولدي قال : فمن ولدك فأخذ عمر بمجامع أبي بن كعب فقال :
جئتك بشىء فجئتني بما هو أشد منه لنخرجن بما قلت فجاء يقوده حتى دخل المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر فقال أبي : نشدت الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حين أراد الله داود أن يبنيه إلا ذكره فقال أبو ذر :
أنا سمعته من رسول صلى الله عليه وسلم وقال آخر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل أبيا فأقبل أبي على عمر فقال : يا عمر اتهمتنى على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله يا أبا المنذر ما اتهمتك عليه ولكن أردت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ظاهراً وقال عمر للعباس رضي الله عنهما : اذهب فلا أعرض لك في دارك فقال العباس رضي الله عنه : أما إذا قلت ذلك فقد تصدقت بها على المسلمين أوسع عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمنى فخط عمر داراً أخرى للعباس وبناها من بيت مال المسلمين .
جاري تحميل الاقتراحات...