د.عبدالله الرشيد
د.عبدالله الرشيد

@ALRrsheed

10 تغريدة 24 قراءة Mar 03, 2023
بعيداً عن الصراع الطائفي والعقائدي..
ماذا تعني شخصية معاوية بن أبي سفيان؟
وما هو أثرها في التاريخ؟
#ثريد
معاوية مؤسس أكبر أمبراطورية عرفها البشر في زمانه، "الدولة الأموية" التي بلغ حجمها ثلاثة أضعاف الأمبراطورية الرومانية، وبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة، أي قرابة 30٪ من سكان العالم. وبهذا تكون الدولة الأموية خامس أكبر إمبراطورية على مر التاريخ.
أسس معاوية للمدنية العربية، ونظمها السياسية ورسم هويتها الحضارية، ابتداء من تأسيس البلاط العربي، مرورا بوضع النظم والدواوين، وتطوير الجيوش، والقوات البحرية، وبناء السدود وتطوير أنظمة الري، وغيرها.
أسس معاوية أول جهاز استخبارات في التاريخ الإسلامي وكان يسمى "ديوان البريد"، مهمته جمع آخر الأخبار والمعلومات من أرجاء الدولة كافة وإيصالها إلى الحاكم، وكان الساعي يسمى "صاحب الخبر".
أسس معاوية أول جهاز في العالم الإسلامي لضبط المراسلات، ومنع التزوير، وأرشفة الوثائق الوطنية، وكان يسمى "ديوان الخاتم" مهمته حفظ نسخة من المراسلات في الديوان، ثم ختم الرسائل، وإغلاقها بالشمع حتى لا يمكن فتحها أو الاطلاع على محتوياتها.
إلى معاوية يعود الفضل في تأسيس القوات البحرية العربية، فقد أسس الأسطول البحري، وأنشأ دار الصناعة، التي سيكون أثرها كبيرا في معركة "ذات الصواري". حيث أصبح العرب أسياد البحر الأبيض المتوسط بلا منازع.
في جانب العلم والمعرفة قام معاوية بأول مشروع عربي مؤسسي لتدوين الثقافة العربية، وحفظ ذاكرتها، حين استدعى عبيد بن شرية الجرهمي -أحد الإخباريين والرواة- وعقد معه جلسات حوارية يومية ودونها غلمانه، ونتيجة لهذا المجلس صدر أقدم كتاب في تاريخ العرب، وهو "كتاب الملوك وأخبار الماضيين".
كما كان لمعاوية أثر كبير في حفظ وجود الطوائف العربية المسيحية، فقد قام بحماية طائفة الموارنة أثناء خلافهم الشديد مع اليعاقبة. وحين اختلفت الكنيسة المارونية مع الكنيسة السريانية حول طبيعة المسيح، جاؤوا إلى معاوية طالبين تحكيمه في الموضوع، فأقرّ رأي الموارنة ومنحهم كنائس.
هذه السيرة الحافلة بالعطاء والبناء والحضاري تبين لنا بوضوح الأثر الواسع الذي صنعه معاوية في تاريخ العرب والمسلمين، ومن الظلم أن تختزل هذه الشخصية بعطائها الكبير في السجال الطائفي العقائدي، وتغيب عنا تلك الصفحات الجليلة من تاريخ التمدن والحضارة العربية.

جاري تحميل الاقتراحات...