ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

14 تغريدة 23 قراءة Mar 01, 2023
هل نحن وحدنا في هذا الكون الفسيح؟
وإذا كان ثمة كائنات فضائية فأين هي ولماذا لا نرى أثر لها؟
سؤال وجودي شغل بال كثيرين ولا يزال، لكن جهود بعض العلماء الجادين للإجابة عليه، فتحت مساقاً غير مسبوق من الإجابات والافتراضات المذهلة المبني بعضها على معادلات رياضية دقيقة.
في صيف عام 1950 وعلى طاولة الغداء، قطع إنريكو فيرمي صمت الكلام الذي يسبق انتظار الطعام، وصرخ في جمع من زملائه من مختبر لوس ألاموس قائلاً: أين الجميع؟! تعالت أصوات الجميع بالضحك، وبدا أن الجميع حول الطاولة يفهم أن فيرمي يقصد حياة خارج كوكب الأرض.
منذ ذلك التاريخ علق هذا السؤال بذهن الفيزيائي الإيطالي إنريكو فيرمي، وطوع له عقله وكثير من أدواته الفكرية والمادية، من أجل الإجابة عليه، حيث بدأ عمله بتأمل موجودات السماء، وما يمكن لأجهزة الرصد إحصائه من مجرات ونجوم وكواكب.
وجد فيرمي أننا وللوصول إلى إحدى حواف الكون المرئي لنا علينا قطع مسافة قدرها 93 مليار سنة ضوئية، وهو رقم يصعب أن نتخيل أعمارنا الزهيدة أو إمكانية مجاراته فضلاً عن قطعه، أما عن عدد المجرات المحتواة في الكون المرئي فتبلغ 2 تريليون مجرة، وهو رقم آخر إعجازي يستحيل تصوره.
وسط هذه الأرقام الإعجازية التي يصعب التعامل معها، اختار فيرمي أن يقصر تركيزه ودراسته على مجرة درب التبانة التي نعيش فيها، فهي تحتوي فقط على 400 مليار نجم، ومن بين هذا الرقم الصعب يوجد حوالي 20 مليار نجم يشبه تماماً شمسنا من حيث الحجم والكتلة.
4 مليار من هذه النجوم المشابهة لشمسنا يوجد حولها كواكب مشابهة للأرض، من حيث موقعها السحري الوسيط في استيقاء الحياة وحفظ التوازن، ومن ثم يُفترَض بها نظريا وجود شكل من أشكال الحياة على سطحها، إذا أهملنا كل هذا العدد الخرافي لاحتمالات الحياة، وأخذنا جزءًا بسيطاً منه..
وليكن 5 في المئة منه، إذاً نحن أمام 200 مليون كوكب يحتمل وجود شكل من أشكال الحياة على سطحه، وإذا ما وجهنا نظرنا نحو عمر مجرتنا بالنسبة لعمر الأرض، فسنجد أن عمرها يبلغ حوالي 12-14 مليار سنة، أما الأرض فعمرها حديث نسبيا حيث يبلغ 4.5 مليار سنة.
هذه الفرق الكبير بين عمري المجرة والأرض يحتمل معه أن هناك بالفعل من ضمن الكواكب المشابهة لأرضنا سابقة الذكر، كواكب أقدم بكثير من كوكبنا ربما بمليارات السنين الضوئية، وهذه الفرق الكبير في السنين والذي كما نرى بالمليارات، يعني شيء مهم..
يعني أنه على افتراض وجود كائنات عاقلة ذكية في تلك الكواكب الأقدم منا، فإنهم قد وصلوا إلى مستويات تقدم مذهلة سابقة علينا بشكل لا يمكن تصوره، وأنهم قد جابوا الفضاء وأرسلوا مجسات في أرجائه أو تركت كواكبهم من الطاقة المستهلكة والآثار الواضحة ما يمكن رصده في جو الفضاء، لكن ذلك لم يحدث
لم ترصد أجهزة البشر حتى اللحظة أي آثار واضحة لأي أنشطة مقنعة عن نشاط فضائي لأي كائنات تعيش الآن أو عاشت قبل اليوم، لذلك استمر فيريمي في الصراخ أين الجميع؟ دون جدوى، وفيما بعد سميت هذه المتتالية باسم "مفارقة فيريمي"، وهي المفارقة التي لم يستطع أحد حتى اليوم الإجابة عليها.
لكن قدم كثير من العلماء والباحثين افتراضات، أو تعليلات لعدم تمكننا من رصد حياة أو آثار للفضائيين حتى اليوم، منها أنه لا وجود أصلاً لكائنات فضائية، وبأننا كبشر من الندرة بمكان بحيث لا سبيل لجنسنا البشري أن يتكرر، وهو اعتقاد يرجحه كثيرون، بل يؤمنون به إيماناً جازماً.
افتراضات أخرى كثيرة أجابت على مفارقة فيرمي، منها أن موجودون لكنهم لا يعبأون بنا، لأنهم وصلوا لدرجة بعيدة من التطور، ونحن أمامهم من الضئالة والتخلف بمكان بحيث يلتفتوا إلينا، ومنها أنهم يتواصلون معاً فعلياً لكن دون جدوى، فتقنياتنا مختلفة جذرياً عما من تقنيات.
ومن الحلول كذلك أنهم وجدوا في مرحلة سابقة علينا، لكن ربما دمروا أنفسهم بأنفسهم أو حدثت كارثة طبيعية تسببت بفناءهم، والبعض يقول أنهم ربما هبطوا ذات يوم على الأرض وصنعوا بعض عجائب العالم القديم مما لا نستطيعه ثم رحلوا دون عودة، وغير ذلك كثير من الحلول والافتراضات.
مع أي افتراض من الافتراضات السابقة تتفق؟!
هل هناك كائنات فضائية فعلاً؟
وإذا كانت موجودة لماذا لا تتواصل معنا، ولماذا لا نجد لها أثراً؟

جاري تحميل الاقتراحات...