علي أبو الحسن
علي أبو الحسن

@Ali_AbuAlHasan

21 تغريدة 72 قراءة Feb 27, 2023
يظهر لي أنك خائف، ولا أدري لماذا تنكل عن الجواب وتطيل المسألة.
ولأن المسألة طالت سأوضح الأمر إن شاء الله بما أرجو أن يكون تاما
يرى الرازي أن المعجز يكشف عن صدق النبوة لاشتماله على أمرين:
الأمر الأول: أن المعجز تصديق
الأمر الثاني: أن التصديق في المعجز مستند إلى الله تعالى
=
قال الرازي في نهاية العقول ج٣ ص٣٤٩ "وإنما قلنا: إن كل من ظهر عليه معجز فهو نبي؛ لأن [١] إظهار المعجز قائم مقام التصديق، [٢] وكل من صدّقه الله فهو صادق" (ولاحظ ج٢ ص٦٨).
=
وعلى هذا نقول: [١] إن ثبت هذان الأمران في قول زيد لعمرو "أنت صادق" وفق مباني الرازي لزمه إثبات نبوة عمرو الكاذب.
[٢] وإن لم يثبت الأمر الأول فقط وثبت الثاني = لم يتم إشكال.
=
[٣] وإن لم يثبت الأمر الثاني فقط وثبت الأول وجب على الرازي بيان نكتة تفرق بين المعجز وبين هذا الكلام اللفظي بحيث يصح استناد التصديق لله في المعجز الذي أوجده الله، ولا يصح ذلك في الكلام اللفظي الذي أوجده الله في زيد،
=
وهذا بعد الفراغ عن كونهما مخلوقين ومحدثين من قبل الله، وعن ثبوت دلالة لكل منهما على التصديق.
=
والفرض الثاني [٢] باطل؛ لأن دلالة قول زيد لعمرو "أنت صادق" صريحة وواضحة ولا شك فيها، ولا إشكال في أنها إن استندت إلى الله دلت على تصديق الله لمدّعي النبوة، فالكلام في الفرضين الأول [١] والثالث [٣].
=
ومن هنا نقول: إن اختار الرازي الفرض الأول لزمه أن يكون ما خلقه الله في نفس زيد من كلام لفظي دالا على تصديق الله لعمرو؛ لأن الفرض أن الكلام اللفظي يدل على التصديق (= الشرط الأول)، وأن هذا التصديق تصديق من الله (= الشرط الثاني)، وهذا مما لا يمكن أن يلتزمه مسلم.
=
وإن اختار الرازي الفرض الثالث بأن التزم دلالة الكلام على التصديق ولم يلتزم استناد التصديق إلى الله وقع السؤال على مباني الرازي.
=
لماذا لم تلتزم باستناد التصديق إلى الله مع التزامك بكون الله تعالى خالقا للتصديق في عمرو؟ وما الفرق بين الكلام اللفظي في زيد وبين المعجز؟
=
[١] فإن قال الرازي بأن الله أحدث المعجز ولم يُحدِث الكلام في زيد = رجع إلى مذهب العدلية المبني على أن العباد يُحدثون أفعالهم بإقدار من الله.
=
[٢] وإن قال الرازي بأن الله أحدث المعجز وأحدث الكلام اللفظي، غير أن الفرق أن الكلام اللفظي مُكتَسَب لمخلوق، والمعجز ليس مكتسبا لمخلوق، فتستند دلالة الكلام اللفظي إلى زيد دون الله رغم إحداث الله للكلام، وتستند دلالة المعجز إلى الله لأن المعجز ليس مكتسبا لمخلوق
=
= قلنا للرازي: فكيف علمت أن الكلام اللفظي مكتسب لمخلوق دون المعجز؟ ولِمَ لا يكون المعجز مكتسبا لمخلوق لا نراه؟ ولِمَ لا يكون المعجز مكتسبا لمن قامت به المعجزة؟
=
[٢] وإن قال الرازي بأن الله أحدث المعجز وأحدث الكلام اللفظي، غير أن الفرق أن الكلام اللفظي دال على كلام نفسي قائم بالمخلوق، والمعجز ليس دالا على كلام نفسي قائم بمخلوق، فتستند دلالة الكلام اللفظي إلى زيد دون الله رغم إحداث الله للكلام؛
=
لأن المدار في الإسناد على الكلام النفسي، وتستند دلالة المعجز إلى الله لأن المعجز دال على الكلام النفسي القائم بذات الله
= قلنا له: ومن أين لك أن المعجز دال على الكلام النفسي القائم بذات الله وليس دالا على الكلام النفسي القائم بجنّي خبيث مثلا؟!
=
[٣] وإن قال الرازي بأن الله أحدث المعجز وأحدث الكلام اللفظي، غير أن الفرق أن الكلام اللفظي قائم بالمخلوق، والمعجز ليس قائما بمخلوق، فتستند دلالة الكلام اللفظي إلى زيد دون الله
=
قلنا: من أين لك أن المعجز لم يقم بموجود لا نراه؟ ثم كيف تتعامل مع المعاجز التي تقوم بالعباد كإحياء الموتى ونحو ذلك؟!
فكل ما يمكن طرحه في المقام من مميّز للكلام اللفظي المخلوق في زيد يمكن طرحه في المعجز، ولا يوجد ما يمكن أن يبرر الفرق بينهما على مباني الرازي.
=
فما ذكره الرازي من إيراد وارد عليه، وأما وروده على أصحابه فيتم من خلال البيان المتقدم أيضا؛ فأي شيء يميّز الكلام الذي يخلقه الله في زيد عن المعجز يمكن تحقيقه في المعجز، فلا معنى لئن يُخَص العدلية بالإشكال.
=
ثم إن العدلية متمكنون من دفع الإشكال على أصولهم، ولا يتمكن الأشعرية من ذلك على أصولهم؛ إذ لا طريق لدفع الإشكال إلا بالالتزام بالتحسين والتقبيح على ما قررته في الكتاب.
=
وينبغي الالتفات إلى أن الرازي في نهاية العقول لا يبني على ما يذكره بعض الأشاعرة من أن المعجز دال على الكلام النفسي القائم بذات الله، والكلام النفسي صادق يستحيل فيه الكذب،
=
وإنما يبني على أن دلالة المعجز على تصديق المدعي معلوم بالعلم الضروري مع تجويز العقل إجراء المعجزة على يد الكاذب، فلاحظ ما ذكره في نهاية العقول ج٢ ص٦٨-٧١ وفي ج٣ ص٤٢٨-٤٢٩ وص٥٠٧-٥١٤
وقد تم تقرير مسالك الأشاعرة في دلالة المعجز في كتابي من ص١٧٣-٢١٧
=
وبهذا يتم الجواب، وأي سؤال واعتراض لا يركز على محل الإشكال فإني أعتذر عن الكلام فيه، وأرجو من الأعزة ممن يسأل أن يستوعب المطالب ويراجعها من كلمات أصحابها ليستوعبها جيدا وأن لا يحمل كلام عالم على كلام عالم آخر، فالعلماء يختلفون وإن اتحدث مذاهبهم.
والحمد لله وحده

جاري تحميل الاقتراحات...