سليمان العطوي
سليمان العطوي

@ssm1106

15 تغريدة 94 قراءة Feb 27, 2023
1 - من أعجب القصص: قصة بعنوان : (( اللص التقي )) . يرويها الشيخ الأديب / علي الطنطاوي . ( توفي في عام 1420 هجري - 1999 م ) . رحمه الله .
2 - قصة اللص التقي قصة حقيقية من أعجب القصص : يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله أن هذه القصة من أعجب القصص التي سمعها ورآها في حياته !! هي قصة شاب فيه تُقى وفيه غفلة ، في آن واحد ، طلبَ العلم حتى أصاب منه حظاً !!
3 - فقال شيخه له ولرفاقه : لا تكونوا عالةً على الناس ، فإن العالم الذي يمدُّ يده إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير ، فليذهب كل واحد منكم وليشتغل بالصنعة التي كان أبوه يشتغل بها ، وليتق الله فيها .
4 - وذهب الشاب إلى أمه فقال لها : ما هي الصنعة التي كان أبي يشتغل بها ؟
فاضطربت المرأة وقالت : أبوك ذهب إلى رحمة الله ، فما لك وللصنعة التي كان يشتغل بها ؟!
إذهب وتعلم أي صنعة ودعك من صنعة أبيك !!
5 - فألحَّ عليها وهي تتملَّص منه ، حتى إذا اضطرها إلى الكلام أخبرته وهي كارهة : أن أباه كان لصاً !!!!!!
فقال لها : إن الشيخ أمرنا أن يشتغل كلٌّ بصنعة أبيه ويتقي الله فيها
قالت الأم بحسرة : ويحك ! وهل في السرقة تقوى ؟
6 - وكان في الولد ـ كما قلت غفلة ـ فقال لها : هكذا قال الشيخ .
ثم ذهب فسأل وسأل وتابع السؤال ودرس وراقب والتقط الأخبار حتى عرف الطرق والوسائل التي يسرق بها اللصوص ، فأعدَّ عدة السرقة ، وصلى العشاء ، وانتظر حتى نام الناس ، وخرج ليشتغل بصنعة أبيه كما قال الشيخ .
7 - فبدأ بدار جاره، ثم تذكر أن الشيخ قد أوصاه بالتقوى ، وليس من التقوى إيذاء الجار ، فتخطى هذه الدار .
ومرَّ بأخرى فقال لنفسه : هذه دار أيتام ، والله حذَّر من أكل مال اليتيم .
8 - ومازال يمشي حتى وصل إلى دار تاجر غني ليس له إلا بنت واحدة ، ويعلم الناس أن عنده الأموال التي تزيد عن حاجته ، فقال : ها هنا !!
9 - وعالج الباب بالمفاتيح التي أعدها ففتح ودخل ، فوجد داراً واسعة وغرفاً كثيرة ،فجال فيها حتى اهتدى إلى مكان المال ، وفتح الصندوق فوجد من الذهب والفضة والنقد شيئاً كثيراً ، فهم بأخذه ، ثم قال : لا ، لقد أمرنا الشيخ بالتقوى ،ولعل هذا التاجر لم يؤد زكاة أمواله ،لنخرج الزكاة أولاً .
10 - وأخذ الدفاتر وأشعل فانوساً صغيراً جاء به معه ، وراح يراجع الدفاتر ويحسب ـ وكان ماهراً في الحساب خبيراً بإمساك الدفاتر ـ فأحصى الأموال وحسب زكاتها فأزاح مقدار الزكاة جانباً ، واستغرق في الحساب حتى مضت ساعات ، فنظر فإذا هو الفجر !!
فقال : تقوى الله تقضي بالصلاة أولاً !
11 - وخرج إلى صحن الدار ، فتوضَّأ من البركة وأقام الصلاة ، فسمع رب البيت ، فنظر فرأى عجباً ، فانوساً مضيئاً ، ورأى صندوق أمواله مفتوحاً ورجلاً يقيم الصلاة !!!!
قالت له امرأته : ما هذا ؟
قال والله لا أدري !
ونزل إليه فقال : ويلك ، من أنت وما هذا ؟
12 - قال اللص : الصلاة أولاً ثم الكلام ، إذهب فتوضأْ ثم تقدمْ فصلِّ بنا ، فإن الإمامة لصاحب الدار !!
فخاف صاحب الدار أن يكون معه سلاح ففعل ما أمره به ، والله أعلم كيف صلى !!
فلما قُضيت الصلاة قال له : أخبرني من أنت وما شأنك ؟
13 - قال : لص .
قال : وما تصنع بدفاتري ؟
قال : أحسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين ، وقد حسبتها وفرزتها لتضعها في مصاريفها !!
فكاد الرجل يُجَنُّ من العجب ، وقال له : ويلك ، ما خبرك ، هل أنت مجنون ؟!!
فأخبره خبره كله .
14 - فلما سمعه التاجر ورأى جمال صورته وضبط حسابه ، ذهب إلى امرأته فكلمها ، ثم رجع إليه فقال له : ما رأيك لو زوجتك ابنتي وجعلتك كاتباً وحاسباً عندي ، وأسكنتك أنت وأمك في داري ، ثم جعلتك شريكي ؟
قال : أقبلُ
15 - وأصبح الصباح فدعي بالمأذون وبالشهود وعقد العقد .
وهذه قصة واقعية قديمة حدثت حقيقةً وأعرف أشخاصها وظروفها كلها .
يقول الشيخ الطنطاوي معقباً على القصة :
ليت للكثير فقه هذا اللص دون غفلته
فالمشكلة أن للكثيرين الغفلة من غير تقوى .

جاري تحميل الاقتراحات...