قصتنا اليوم عن نبي الذي أوقف الشمس 🤝
اتمنى ان تنال اعجابكم 🌹👇
اتمنى ان تنال اعجابكم 🌹👇
وقد ذكره الله تعالى في القرآن غير مصرح باسمه في قصة الخضر، كما تقدم من قوله: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ } [الكهف: 60] { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ } [الكهف: 62] في الصحيح من رواية أبي بن كعب رضي الله عنه،عن النبي ﷺ من أنه يوشع بن نون،وهو متفق على نبوته عند أهل الكتاب
فإن طائفة منهم وهم السامرة لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون، لأنه مصرح به في التوراة، ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم من ربهم، فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
وأما ما حكاه ابن جرير وغيره من المفسرين، عن محمد بن إسحاق:من أن النبوة حولت من موسى،إلى يوشع في آخر عمر موسى، فكان موسى يلقي يوشع فيسأله ما أحدث الله إليه من اوامر والنواهي
،حتى قال له: يا كليم الله إني كنت لا أسألك عما يوحي الله إليك حتى تخبرني أنت،ابتداء من تلقاء نفسك،فعند ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت.
ففي هذا نظر، لأن موسى عليه السلام لم يزل الأمر والوحي والتشريع والكلام من الله إليه من جميع أحواله حتى توفاه الله عز وجل، ولم يزل معززًا مكرمًا مدللًا وجيها عند الله، كما قدمنا في الصحيح من قصة فقئه عين ملك الموت، ثم بعثه الله إليه إن كان يريد الحياة
فليضع يده على جلد ثور، فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها، قال: ثم ماذا؟ قال: الموت. قال: فالآن يا رب، وسأل الله أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر، وقد أجيب إلى ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
فهذا الذي ذكره محمد بن إسحاق إن كان، إنما يقوله من كتب أهل الكتاب، ففي كتابهم الذي يسمونه التوراة: أن الوحي لم يزل ينزل على موسى في كل حين يحتاجون إليه، إلى آخر مدة موسى، كما هو المعلوم من سياق كتابهم عند تابوت الشهادة في قبة الزمان.
وقد ذكروا في السفر الثالث أن الله أمر موسى وهارون أن يعدا بني إسرائيل على أسباطهم، وأن يجعلا على كل سبط من الاثني عشر أميرًا، وهو النقيب. وماذاك إلا ليتأهبوا للقتال - قتال الجبارين عند الخروج من التيه
وكان هذا عند اقتراب انقضاء الأربعين سنة، ولهذا قال بعضهم: إنما فقأ موسى عليه السلام عين ملك الموت لأنه لم يعرفه في صورته تلك، ولأنه كان قد أمر بأمر كان يرتجي وقوعه في زمانه، ولم يكن في قدر الله أن يقع ذلك في زمانه، بل في زمان فتاه يوشع بن نون عليه السلام
كما أن رسول الله ﷺ كان قد أراد غزو الروم بالشام، فوصل إلى تبوك، ثم رجع عامه ذلك في سنة تسع. ثم حج في سنة عشر، ثم رجع فجهز جيش أسامة إلى الشام، طليعة بين يديه، ثم كان على عزم الخروج إليهم امتثالًا
لقوله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة: 29] .
ولما جهز رسول الله جيش أسامة، توفي عليه الصلاة والسلام وأسامة مخيم بالجرف، فنفذه صديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم لما لمَّ شعث جزيرة العرب وما كان دهى من أمر أهلها، وعاد الحق إلى نصابه، جهز الجيوش يمنة ويسرة إلى العراق: أصحاب كسرى ملك الفرس
وإلى الشام: أصحاب قيصر ملك الروم، ففتح الله لهم، ومكن لهم وبهم، وملكهم نواصي أعدائهم، كما سنورده عليك في موضعه، إذا انتهينا إليه مفصلًا إن شاء الله بعونه وتوفيقه وحسن إرشاده.
وهكذا موسى عليه السلام كان الله قد أمره أن يجند بني إسرائيل، وأن يجعل عليهم نقباء
كما قال تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } [المائدة: 12]
يقول لهم: لئن قمتم بما أوجبت عليكم، ولم تنكلوا عن القتال كما نكلتم أول مرة، لأجعلن ثواب هذه مكفرًا لما وقع عليكم من عقاب تلك، كما قال تعالى لمن تخلف من الأعراب
قال تعالى لبني إسرائيل: { فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } ثم ذمهم تعالى على سوء صنيعهم ونقضهم مواثيقهم كما ذم من بعدهم من النصارى على اختلافهم في دينهم وأديانهم. وقد ذكرنا ذلك في التفسير مستقصى، ولله الحمد.
والمقصود أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يكتب أسماء المقاتلة من بني إسرائيل، ممن يحمل السلاح، ويقاتل ممن بلغ عشرين سنة فصاعدًا وأن يجعل على كل سبط نقيبًا منهم.
طولت عليكم 😭
هذه قصة أخرى كانت في خلال سيرهم في التيه، فإن في هذا السياق ذكر حسبان، وهي بعيدة عن أرض بيت المقدس، أو لعله كان هذا لجيش موسى، الذين عليهم يوشع بن نون، حين خرج بهم من التيه قاصدًا بيت المقدس، كما صرح به السدي، والله أعلم.
وعلى كل تقدير فالذي عليه الجمهور: أن هارون توفي بالتيه قبل موسى أخيه بنحو من سنتين، وبعده موسى في التيه أيضًا كما قدمنا، وأنه سأل ربه أن يقرب إلى بيت المقدس فأجيب إلى ذلك، فكان الذي خرج بهم من التيه، وقصد بهم بيت المقدس هو يوشع بن نون عليه السلام، فذكر أهل الكتاب
وغيرهم من أهل التاريخ: أنه قطع بني إسرائيل نهر الأردن، وانتهى إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورًا، وأعلاها قصورًا وأكثرها أهلًا فحاصرها ستة أشهر.
ثم إنهم أحاطوا بها يومًا وضربوا بالقرون - يعني الأبواق - وكبروا تكبيرة رجل واحد، فتفسخ سورها، وسقط وجبة واحدة، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم، وقتلوا اثني عشر ألفًا من الرجال والنساء، وحاربوا ملوكًا كثيرة.
ويقال: إن يوشع ظهر على أحد وثلاثين ملكًا من ملوك الشام. وذكروا أنه انتهى محاصرته لها إلى يوم جمعة بعد العصر، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب،
ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم، وشرع لهم ذلك الزمان قال لها: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي، فحبسها الله عليه، حتى تمكن من فتح البلد،وأمر القمر فوقف عند الطلوع،وهذا يقتضي أن هذه الليلة كانت الليلة الرابعة عشرة من الشهر الأول،وهو قصة الشمس المذكورة في الحديث الذي سأذكره
وأما قصة القمر فمن عند أهل الكتاب، ولا ينافي الحديث بل فيه زيادة تستفاد، فلا تصدق ولا تكذب، ولكن ذكرهم أن هذا في فتح أريحا، فيه نظر، والأشبه والله أعلم أن هذا كان في فتح بيت المقدس، الذي هو المقصود الأعظم، وفتح أريحا كان وسيلة إليه، والله أعلم.
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
« إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس ».
« إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس ».
وذكر البخاري ومسلم، في صحيحيهما: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنياناً ولم يرفع سُقفها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر أولادها)،
قال: فغزا فدنا من القرية حين صُلي العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئاً فحبست عليه حتى فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأتت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال فيكم غُلول فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه
فلصقت يد رجل بيده، فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك،فبايعته قبيلته، فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال:فيكم الغلول أنتم غللتم قال:فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب قال: فوضعوه بالمال وهو بالصعيد،فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا
وذكر ابن كثير أنه «لما دخل يوشع بهم باب المدينة أمرهم أن يدخلوها سجداً أي ركعاً متواضعين شاكرين لله عز وجل على ما مَّن به عليهم من الفتح العظيم، الذي كان الله وعدهم إياه، وأن يقولوا حال دخولهم {حِطَّةٌ} أي حط عنا خطايانا التي سلفت
من نكولنا الذي تقدم منا، وأما بنوا إسرائيل فإنهم خالفوا ما أمروا به قولاً وفعلاً؛ فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وهم يقولون:
حبة في شعرة، وفي رواية: حنطة في شعرة، وحاصله أنهم بدلوا ما أمروا به واستهزأوا به، كما قال تعالى حاكياً عنهم في سورة الأعراف وهي مكية:
(وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ،
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ)
ويقول «ابن كثير»: «ولما استقرت يد بني إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه، وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب التوراة حتى قبضه الله إليه، وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكانت مدة حياته بعد موسى سبعاً وعشرين سنة». النهايه
مصادر :
البدايه والنهايه ج1
البدايه والنهايه ج1
جاري تحميل الاقتراحات...