مما ينبغي أن يستحضره مقدم الاستشارة القانونية هو أهمية وفائدة الطريقة الثانية -الصورة- وذلك لعدة أسباب، وخصوصاً في القضايا ذات الشق الجنائي والأسري، لأن رفع الدعاوى له تبعات، هذه التبعات تختلف من واقعة لأخرى، وقد تكون التبعات تضر الشاكي بضرر أكبر مما لو سكت، فيكون نصحك له=
بتقديم الشكوى أمر مضر له، وسأعطي مثالاً خارج القضايا المذكورة -لأن فيها انحياز- لو أن عامل جاء شاكياً لك عن أن صاحب العمل منعه بعض حقوقه، فالبعض يعتقد أن الجواب المباشر ارفع دعوى وانتهينا، ولكن مما لا نعلمه أن رفع الدعوى قد يعطي العامل حقه ولكن في المقابل قد لا يُجدد له العقد=
وبالتالي يُستغنى عن خدماته، ويدخل في دوامة أكبر، ويكون بالنسبة له لو بقى بحقوق أقل لكان أفضل، وهنا سيأتي اعتراض يعني بهذا نبرر الظلم والبقاء فيه ؟ كلا، خلاصة ما في الأمر أنت كمقدم استشارة قانونية وضح له التبعات الممكنة وهو يقرر، فمثلاً لو كان لا يغلب على ظنه أن يجد وظيفة=
اخرى، وعليه التزامات وعائل اسرته الوحيدة، فربما من الأفضل له عدم رفع الدعوى والانتظار لحين توفر فرصة ثم رفعها، وقد يقرر الرفع مع العلم بالتبعات لعوامل اخرى، ككون هناك عائل غيره للاسرة لو ساءت الظروف، أو المبلغ الذي سيأخذه من الشركة سيكفيه لمدة معقولة حتى يجد وظيفة أخرى=
في النهاية حين تبين له التبعات وتناقشه في حلوله بهذه الطريقة أنت ساعدت من استشارك بأفضل طريقة وأعطيته الدواء المناسب لحالته، وليس أي دواء عاماً قد يصلح وقل لا يصلح, وأختم كلامي بأن هناك من لا يعجبه هذا الكلام وفي حقيقة الأمر إشكاله ليس في الكلام بل هو في معارك أخرى=
معركة الرجل والمرأة، معركة التحرش معركة التعدد، فغالباً هو يريد الانتصار في أحد هذه المعارك ولا يهمه الأنسب لطالب الاستشارة، ولذا علينا أن نكون أكثر صراحة مع بواعثنا في إقدامنا على بعض الأفعال، ونتأكد ما الذي يحركنا حقيقة تجاه ما نفعل، الجلسات الصادقة مع النفس تعين على ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...