ثمانية
ثمانية

@thmanyah

9 تغريدة 10 قراءة Jun 17, 2023
لو أخبرتك أنّك تعيش في «عالم ماكدونالدز» ربما تظن أنه عالم يعجّ بشطائر البرقر، ومكان يتسم بالسرعة والمسافة الكبيرة بين العميل والعامل. لكن نموذج الماكدونالدية أشمل من ذلك.
كيف بدأ؟ وما أبرز مظاهره وقيَمه؟ ومن المستفيد من الترويج له كأسلوب حياة؟
يمثّل نموذج ماكدونالدز ظاهرة الأكل كرمز ثقافي، وقد كتب عنه عالم الاجتماع جورج ريتز في كتابه «The McDonaldization of Society» أو ماكدونالدية المجتمع، وناقشه ونقد قيمه ووصفه «أن يكون للثقافة صفات تشبه المطاعم السريعة».
يحكي فلم المؤسس «The Founder» قصّة شراء مندوب المبيعات راي كروك لشركة ماكدونالدز من الأخوين حين رفضوا التوسع وحاولوا التركيز على جودة منتجهم، على عكس راي كروك الذي أسقط قيمة الجودة وصنع نموذج ماكدونالدز العابر للقارات كما هو موجود في عالمنا اليوم.
تتجسّد قيم الماكدونالدية في الفلم، حين بُهر راي كروك بالسرعة التي وجد فيها كيس الطعام بيده، فالعلامة تهتم أن تنقل لك وجبتك بأسرع وقت، ولا تعطيك مجالاً للتوقع. ملايين الزبائن يتوقعون الخدمة نفسها والزي الموحّد وقلة التواصل مع الموظف، بآلية ومادية بحتة.
كل شيء قابل لتطبيق نموذج ماكدونالدز!
ففي نطاق الشركات مثلاً يتوقع من العامل بشكل متكرر أن يقوم بمهام محددة في وقت محدد بكفاءة عالية تحت رقابة تستخدم التقنية وتعتمد على النماذج وتستبعد كل اعتبارات إنسانية أو شخصية لإتمام العمل في أسرع وقت.
يقول أحمد زايد في كتابه «عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية»: «إن الأساتذة يشبهون عمال مطاعم ماك حين يؤدون أعمالهم من أجل إعادة إنتاج المعرفة لا خلقها، والباحثين عن المعرفة يعملون على طريقة ماك في الحصول على المعرفة السريعة، وفي تنظيم البحوث بطريقة نمطية على المنوال نفسه».
ما مشكلة نموذج ماكدونالدز؟
أنه لا عقلاني، ويحاول تجريد العلاقات الإنسانية وقدراتها على التوقع، وتحجيم الاتصال، ويركّز على جلب المكاسب، ويعزّز (طرائق الاستهلاك الجديدة) التي يمتلكها الرأسماليون ويريدون أن تمتلكها، ومنها المطاعم الرخيصة، وبطاقات الائتمان، ومواقع التسوق الإلكترونية.
لا يقتصر الأمر على الاستهلاكية فحسب، بل تغيير أساليب الناس في الحياة والعمل وعلاقتهم ببعضهم، ويدفعهم إلى شراء ما يفوق حاجتهم من المحلات التجارية، وصرف نقود لا يملكونها من بطاقاتهم الائتمانية، وتناول أطعمة تحت ضغط الإعلانات، لتتبدل الحياة ويدخل الناس في عالم جديد، عالم ماكدونالدز.
العالم الذي يخضع لقيم ماكدونالدز قد يكون مكانك الذي تتعلم فيه، أو مجال مهنتك أو هوايتك، حتى أسلوب حياتك اليومية قد يكون ماكدونالديًا يرى نموذجًا واحدًا للنجاح، وكل ما يخالف هذا النموذج سيفشل بالضرورة.

جاري تحميل الاقتراحات...