العز بن ربيعة..
العز بن ربيعة..

@3ezz_B52

13 تغريدة 19 قراءة Feb 22, 2023
سَل ربَّك انشراح الصدر على الدوام فهو مرام خلق الله أجمعين ومنتهى غاياتهم في هذه الدنيا، وأنبيك عن علاجٍ مجرَّبٍ لهذا، ألا وهو رقية النفس بتكرار سورة الشرح، وقبل أن تبدأ بها تعال معي نبحر بتأملات فيها تزيد من إدراكنا بما حوَته السورة من أسباب الانشراح.
يتبع...
ابتدأت السورة بقول الله جل ذكره: ((ألم نشرح لك صدرك)) وفي هذا التساؤل لطيفتان:
أولهما: أن الله امتنَّ على عبده بشرح صدره فهو يحب أن يراك مقدِّرًا نعمته، ومُظهرًا منَّته، وحريٌّ بك إن وافَقْت محبوبه: أن يعطيك محبوبك وسُؤلك.
ثانيهما: بيَّنت الآية أن الانشراح محضُ تفضِّل الربِّ ومِنْهُ يُستنزَل؛ فالجأ إليه واطرُق بابه وأظهر حاجتك إليه فهو واهبه.
ثم ثنَّى الله جل وعلا بقوله: ((ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك))
فجنايات العبد تُثقل ظهره، وتكدِّر خاطرَه، وتضيِّق صدره، ومن فهِم هذا ...
فهِم مباشرةً أن: الضد بالضد، فالاستغفار يمحو الذنوب وحينها تخفُّ الأثقال الموهنة للظهور، وينشرح الصدر، ويستبشر الخاطر، فالزم الاستغفار وأدمن التوبة وأبشر.
يتبع...
ثم عقَّبها الله بقوله: ((ورفعنا لك ذكرك)) ولعل بين رفعة الذكر وبين انشراح الصدر علاقةٌ؛ إذ ذَكَر رفعةَ الذِّكر في سياق الامتنان بشرح الصدر، وهذا مما تعيشه النفوس وتُحسُّه، لذا كانت دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام: (واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين)) وكانت دعوتنا مع كل أذان أن ...
يبعث اللهُ نبيَّنا محمد صلى الله عليه وسلم المقام المحمود الرفيع الذي لا يليق بأحدٍ من الخلق أكثر من محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان من مظاهر رفعته في الدنيا أن قُرن ذكره صلى الله عليه وسلم بذكر الله الخالق العظيم في كل تشهدٍ في الأذان وفي الصلاة وفي غيرها.
يتبع...
فاحرص على أن يرتفع ذكرك بالصلاح ورضا الله وأخلِص أسباب الذكر لله ما استطعت؛ يأنس قلبك وتفرح نفسُك، وهذا من "عاجل بشرى المؤمن" كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم، لكن احذر أن يكون هذا الذكر والصيت استدراجًا لنقيصةٍ ألممت بها في أعمالك التي ذاعت، ...
فالمؤمن يفرح بالذكر الحسن لكون العباد شهود الله في أرضه فهو يسعى لهذه الشهادة ولكن قلبه إلى الله موجَّهٌ إذ يريدها مقربةً إلى الله لا مصدِّرةً له في قلوب البشر.
يتبع...
ثم قال الله بعد ذلك: ((فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا))
فدرَيتَ بهذا أن تعسر الأمور مُضيِّقٌ للصدور، وجالبٌ للهموم والغموم، وهذه الهموم معيقةٌ للعبد عن السير إلى الله، لذا كان من فطنة الصالحين أن يسعوا في تيسير أمورهم لتتفرغ قلوبهم لله فينصحون في عبادته، ...
ويجتهدون بعدها في طاعته،ويحتسبون قضاء أشغالهم، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسيلة تأخذ حكم الغاية، والله كريمٌ.
ومن أهدى الأسباب لتيسير الأمور: التوكل على الله وكثرة الدعاء والتبرؤ من الحول والقوة إلى حول الله، والسعي في أسباب الدنيا بجدٍّ من غير اتكالٍ عليها.
يتبع..
ثم ختم الله أسباب الشرح العظيمة بمسكٍ يعطِّرُ قلوبنا في السير إلى الله، ووسيلٍة ناجعةٍ تبلغنا مرادنا بإذن الله، فقال:
(( فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب))
صدقني لن تجد أشرح لصدرك، ولا أروح لنفسك، ولا أبرد ليقين قلبك، من أن تفزع إلى الله على الدوام...
وتتصل به اتصال الذليل بذي الجلال والإكرام، فلا يُخيفك حينها بطش باطش، ولا حسد حاسد، ولا مرضٌ ولا موت، لأنك في كنف الله، تتلمَّس ألطاف الله، وترضى بأقدار الله، فأنت مع الله، ومن كان مع الله كان الله معه، ومن كان الله معه فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
اللهم انشراحًا، وطمأنينةً، وسماحةَ خاطرٍ، وبردَ يقينٍ، وثباتًا حتى الممات.

جاري تحميل الاقتراحات...