وصلتني عدة استشارات من طالبات في كليةالطب،يشتكين رفض أهاليهن الصارم رغبتهن في التوقف عن الدراسة وتغيير الاختصاص أو الزواج،ومن المؤسف بشدة أن الآباءوالأمهات يفرضون بالقوةعلى بناتهن الدراسة في مثل هذا الاختصاص الطويل والمرهق بل ويشترطون أن تعمل ثم تفكر في الزواج! ويسمون ذلك النجاح!
وهذا الفكر الذي يعتقد أن دراسة الطب هي منتهى النجاح واللقب الذي لا يُبارى من مخلفات الانهزامية، فالفتاة ليست مجبرة على دراسة كل هذه السنين ويحرّم عليها الزواج وإن طلبته تُذم وتقبّح! فعلى الأسر تقوى الله في بناتهن فما نراه من استهانة بدفعهن لتلبية مايتباهى به الناس فيه هدم للفتاة.
أن تكون ابنتك صالحة بارة تقية مستقرة نفسيا وأسريا خير لك من أن تكون طبيبة تقدم لك الراتب الشهري بينما هي تعاني الضغوطات من كل حدب وصوب وتعاني تبعات تأخير زواجها!هذا الإصرار على أن لاتتزوج الفتاة حتى تكمل دراستها قسوة وظلم كبير ولا يجب أن يستمر في أسر المسلمين،ثم نتساءل لم الحرام!
طالبات في السنوات الأولى والثانية بل وحتى الخامسة يتمنين الاستقرار والزواج! فعلى الآباء تقوى الله وليعلموا أنهم محاسبون على تحريم ما أحل الله بحجة الدراسة! وما قيمة الشهادة والفتاة محطمة ومبتلاة بالفتن والتيه والضياع! كم أفسد النظام التعليمي حياة النساء في بلادنا، ولا يزال يهدم!
من الذي فرض على الآباء عدم تزويج بناتهم حتى يكملن الدراسة؟ إنه سوء الظن بالله تعالى! أول ما تطالب به الابنة ضمان مستقبلها بشهادة وكأن المستقبل مضمون بشهادة، ولو نظرنا في حال الكثير من المتعلمات لرأينا حياتهن انقلبت إلى تعاسة منذ أضحت الشهادة أهم من حياتهن وأهم من شغفهن وحاجاتهن!
أحيانا كثيرة ترى"الشهادة"أصبحت صنما في زماننا،وكأن العلم ليس إلا هذه الشهادة،والحياة لاقيمة لها إلا بهذهالشهادة وهذا فهم خاطئ جدا، يقول أحد الباحثين الغربيين، لقد اكتشفت أن ما تعلمته في المدارس لم يكن يستحق كل ذلك العناء بل حمل جهلا وأخطاء، وكل الذي استفدت منه في العلم كان بجهدي!
إنه لمن تمام التمرد على جاهلية العصر كسر أغلال هذا الفكر، والتحرر من نمط العيش لأجل شهادة دراسية! فالعلم بحر لا ساحل له والسعي للتعلم ممكن في زماننا بأسهل الطرق وأفضلها، فلم هذا الإصرار على تكرار الفشل وإخراج جيل "منهزم" لا يعرف قيمة ما عنده ولا يقيس النجاح إلا بمقياس الشهادات!
لانزال نعاني بشدة من التبعيةالسلبية لما يتنافس فيه الناس ولو كان بلا جدوى،ونكسل عن بحث أفضل السبل للرقي بالنفس والحياةبما فيه رضوان الله تعالى وفلاح الدنياوالآخرة، من لديه ابنة فليتق الله فيها ولا يتحمل كل فتنة تصيبها وكل انحراف! وأما الرزق فمكتوب وأما شيطنة الزواج فسوء ظن بالله!
لدينا مشاكل مركبة حقيقة،ولا تُحل إلا بانتفاضة على كل عادات سرت بيننا لم تزل بلا جدوى،والموفق من تمرد على كل هذا الفشل وصنع لنفسه طريق نجاة مستنيرا بالقرآن والسنة، فالمسلم لم يخلق لأجل أن يلبي متطلبات الرأسمالية، إنما خلق لعبادة الله وإقامة بنيان الإسلام في الأرض وتسخير العلم لذلك
أماتحويل بناتنا لمجرد"يد عاملة"في المجتمعات لجني المال وضمان المستقبل فماكان هذا تفكير الذين آمنوا،وأكبر جريمة بحق المرأةحرمانها الزواج في حينه وفرض العمل عليهاوتحقيق أحلام أب وأم لم يدركا بعد جوهر الحياةوالقيمة الحقيقيةلنعمة الأبناء.اللهم أصلح أحوال المسلمين واهدهم لما تحب وترضى
جاري تحميل الاقتراحات...