سعيد مسعودي بني سيدال لوطا اقليم الناظور 🇲🇦
سعيد مسعودي بني سيدال لوطا اقليم الناظور 🇲🇦

@said_messaoudi8

47 تغريدة 12 قراءة Feb 22, 2023
مقال مهم نقلته من كتاب معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة. لدكتور بن برجس رحمه الله.
الفصل السادس :
في الصبر على جور الأئمة. من صفحة 100 الى 108.
الصبر على جور الأئمة أصل من اصول اهل السنة والجماعة (1)لاتكاد ترى مؤلفا في السنة يخلو
من تقرير هذا الأصل، والحض عليه .
وقد بلغت الأحاديث حد التواتر في ذالك (2).
هذا من محاسن الشريعة، فإن الأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم يجلب من المصالح،ويدر أمن المفاسد ما يكون به صلاح العباد والبلاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :(وأما ما يقع من الظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ، فلا يجوز أن يزال، لما فيه من ظلم وجور، كما هو عادة أكثر النفوس، تزيل الشر بما هو اشر منه، وتزيل العدوان بما هو أعدى منه ، فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من طلمهم
فيصبر عليه، كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي-في مواضع كثيرة-كقوله تعالى:( َ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ)،وقوله: ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ).
وقوله:( "وَاصْبِرْلِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)، انتهى.
----------------------
المصادر
(1) قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوي)[28/179].
(2 ) رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين(للشوكاني)(ص82،81 ).
--------------------
فالصبر على السلاطين اذا جاروا من عزائم الدين ، ومن وصايا الأئمة الناصحين(1).
جاء في (الشريعة) (2) للآجوري:عن عمرو بن يزيد،أنه قال:(سمعت الحسن-ايام يزيد بن المهلب يقول- وأتاه رهط؛ فأمرهم أن يلزموا بيوتهم،ويغلقوا عليهم ابوابهم،
ثم قال:والله لوان الناس إذا ابتلو من قبل سلطانهم صبروا-ما لبثوا ان يرفع الله عزوجل ذالك عنهم،
🔹وذالك انهم يفزعون إلى السيف، فيوكلون إليه🔹،
👈ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط،👉 ثم تلا:( { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون } [ الأعراف : ١٣٧ ] .
وقال الحسن أيضاً :اعلم-عفاك الله-أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى،ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، وإن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع.
ولقد حدثني مالك بن دينار أن الحجاج كان يقول: اعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنبا-أحدث الله في سلطانكم عقوبة.
ولقد حدثت أن قائلاً قال للحجاج: إنك تفعل بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيت وكيت!فقال!،إنما إنما انا نقمة على أهل العراق لما أحدثوا في دينهم ما أحدثوا ، وتركوا من شرائع نبيهم عليه والسلام ما تركوا.انتهى (3).
-----------المصادر -------------
(1) بدائع السلك في طبائع الملك (76/1).
(2){صفحة 38}،ط.أنصار السنة.
(3)ينظر المصدر الاتي.
----------------
وقيل: سمع الحسن رجلا يدعو على الحجاج،فقال:لا تفعل رحمك الله؛إنكم من أنفسكم أتيتم إنما نخاف إن عزل الحجاج او مات أن تليكم القردة والخنازير
ولقد بلغني ان رجلا كتب الى بعض الصالحين يشكو اليه جور العمال! فكتب إليه:يا أخي، وصلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال ، وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية ان ينكر العقوبة، وما اظن الذي انتم فيه إلا من شؤم الذنوب، والسلام.انتهي . (1)
فهذا موقف اهل السنة والجماعة من جور السلطان يقابلونه بالصبر والاحتساب،ويهزون حلول ذالك الجور بهم الى ما اقترفته ايديهم من جطايا وسيئات؛كما قال الله جل وعلا:( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)،فيهرعون الى التوبة والاستغفار،
ويسالون الله جل وعلا ان يكشف ما بهم من ضر ولا يقدمون على شيء مما نهى عنه الشرع المطهر في هذه الحال من حمل سلاح او اثارة فتنة او نزع يد من طاعةلعلمهم ان هذه الامور إنما يفزع إليها من لا قدر لنصوص الشرع في قلبه من أهل الأهواء الذين تسيرهم الآراء لا الآثار
وتتخطفهم الشبه ويستزلهم الشيطان
ولقد جاء في النصوص من التحذير عن مذهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل الكريم -عن مذهب الخوارج،ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة، وحيف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله العظيم كشف الظلم عنه،
------المصدر--------------
(1 ) من كتاب آداب الحسن البصري الابن الجوزي (ص120/119 ).
------------------------
وعن جميع المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح،وحج معهم،وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين،وإن أمروه بطاعتهم فأمكنه طاعتهم أطاعهم،وان لم يمكن اعتذر إليهم،
وإن أمروه بمعصية لم يطعهم،وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيته،وكيف لسانه ويده،ولم يهو ما هم فيه، ولم يعن على فتنة؛فمن كان هذا وصفه-كان على الطريق المستقيم ان شاء الله (1).
وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. تأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم،أسوق طرفاً منها:
🔴الدليل الاول :
اخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما (2) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال:من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر؛فإن من فارق الجماعة شبرا فمات؛فميتة جاهلية.
وفي رواية لمسلم: من كره من أميره شيئاً، فليصبر عليه،فإن ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبر،فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية.
قال ابن ابي جمرة:المراد بالمفارقة: السعي في حل عقد البيعة التى حصلت لذالك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛
الأن الأخذ في ذالك يؤول الى سفك الدماء بغير حق .انتهى.
والمراد بالجاهلية: حالة الموت،كموت اهل الجاهلية على ضلال
--------المصادر--------
(1) من كلام الآجري في الشريعة ص37.
(2 )البخاري (5/14)،ومسلم (4/1477).
-------------------------
وليس له إمام مطاع؛الانهم كانوا لا يعرفون ذالك،وليس المراد أنه يموت كافراً، بل يموت عاصيا.قاله الحافظ في( الفتح)(1 )
🔴الدليل الثاني :
أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما (2)أيضًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها.
قالو:يا رسول الله، فما تأمرنا؟
قال:تؤدون الحق الذي عليكم،وتسالون الله الذي لكم.
قوله (أثرة) هي: الانفراد بالشيء عمن له فيه حق.
وقوله:وأمور تنكرونها :من أمور الدين.
وقد ارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم. في هذه الحالة-وهي استأثر الأمور بالأموال، وإظهارهم للمخالفات الشرعية -إلى المسلك السليم،والمعاملة الحسنة التى يبرأ صاحبها من الوقوع في الاثم،
وهي:إعطاء الأوامر الحق الذي كتب لهم علينا،من الانقياد لهم،وعدم الخروج عليهم.
وسؤال الله الحق الذى لنا في بيت المال بتسخير قلوبهم الأدائه،أو بتعويضنا عنه.
قال النووي (3)-رحمه الله تعالى -على هذا الحديث:فيه الحث على السمع والطاعة، وإن كان المتولي ظالما عسوفا، فيعطى حقه من الطاعة،ولا يخرج عليه،ولا يخلع،بل يتضرع الى الله -تعالى -في كشف أذاه،ودفع شره،وإصلاحه..
-----------المصادر---------------
(1 )7/13
(2)البخاري5/13،ومسلم 3/1472.
(3)في شرح مسلم (12/232).
--------------------------
وقال ابن علان:فيه الصبر على المقدور والرضا بالقضاء؛ حلوه ومره،والتسليم لمراد الرب العليم الحكيم.انتهى (1).
🔴الدليل الثالث :
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما (2)أيضا، عن أسيد بن حضير أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم،فقال:ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟
فقال:إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني الى الحوض.
وقد بوب عليه النووي في شرح مسلم (3)
،فقال:باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة وإستئثارهم.انتهى.
وبوب عليه ابن أبي عاصم في السنة فقال باب ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر عندما يرى المرء من الأمر التى يفعلها الولاة (4).
🔴الدليل الرابع :
أخرج الإسماعيلي في مسند عمر بن الخطاب (5)،عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا،قال أتاني جبريل،فقال:إن أمتك مفتتنة من بعدك،فقلت:من اين؟
----------المصادر ----------
(1 )دليل الفالحين1/197.
(2)البخاري 13/5ومسلم3/1474.
(3)12/235.
(4 )2/523.
(5)ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (2/13)،وسكت عنه،وقد ذكره السيوطي فيرسالته (مارواه الاساطين في عدم المجئ الى السلاطين) [48،47]،ونسبه الى الحكيم الترمذي في نوادر الاصول).
----------------------------
فقال من قبل أمرائهم،وقرائهم،يمنع الأمراء الناس الحقوق،فيطلبون حقوقهم،فيفتنون،وؤتبع القراء هؤلاء الامراء فيفتنون. قلت:فكيف يسلم من سلم منهم؟قال:بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه،وإن منعوه تركوه.
قال ابن كثير في مسند الفاروق عمر بن الخطاب (1):حديث غريب من هذا الوجه؛فإن مسلمة بن علي الخشني: ضعيف).
🔴الدليل الخامس :
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2)، والخلال في السنة (3) وأبو عمرو الداني في( الفتن)(4)،وبن أبي زمنين في أصول السنة(5) بإسناد جيد،عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر رضي الله عنه:يا أبا أمية،إني لا أدري لعلي لا القاك بعد عامي هذ، فإن أمر عليك عبد حبشي مجدع،فسمع له
وأطع،وانضربك فصبر،وإن حرمك فصبر،وإن أراد امرا ينقض دينك،فقل سمعا وطاعة،ودمي دمي دون ديني،ولا تفارق الجماعة.
🔴الدليل السادس :
أخرج أبو عمر الداني في( الفتن)(6)،عن محمد بن المنكدر،قال:لما
---------المصادر ---------
(1)2/659.
(2 )12/544.
(3)ص 111،وانظر :شرح الإمام الآحري علىهذا الاثر في كتابه الشريعة ص40،ط.أنصار السنة،وكتاب الأموال لابن زيجويه (1/76).
(4)1/403
(5 )ص279.
(6 )1/404
بويع يزيد بن معاوية ذكر ذلك لابن عمر،فقال:إن كان خيراً رضينا،وإن كان صبرنا.
وأخرجه ابن ابي شيبة (1)،وابن ابي زمنين في أصول السنة(2).
🔴الدليل السابع :
روى التبريزي في النصيحة للراعي والرعية (3)،عن كعب الأخبار، انه قال: السلطان ظل الله في الأرض، فإذا عمل بطاعة الله كان له الأجر، وعليكم الشكر،وإذا عمل بمعصية الله كان عليه الوزر،وعليكم الصبر،ولا يحملنك حبه على ان تدخل في معصية الله،ولا بغضه على ان تخرج من طاعته
ففي هذه الاحاديث والآثار-وغيرها كثير-وجوب الصبر على جور الأئمة،واحتمال الأذى منهم؛لما في ذالك من درء المفاسد العظيمة التى تترتب على عدم الصبر عليهم.
يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله :وأما لزوم طاعتهم وان جاروا؛ الأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم،بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجر،
فإن الله-تعالى-ما سلطهم علينا إلا لفساد اعمالنا،والجزاء من جنس العمل؛فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل؛قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)،
-----------المصادر-----------
(1 )11/100.
(2 )ص280.
(3 )ص65.
--------------------------
قال تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)،
قال تعالى : ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾،
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًابِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
فإذا أراد الرعية انيتخلصوا من ظلم الامير الظالم فليتركوا الظلم.
وعن مالك بن دينار، أنه جاء في كتب الله ان الله مالك الملك ،قلوب الملوك بيدي؛فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ،
ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة،فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك،ولكن توبوا أعطفهم عليكم.انتهى(1).
وهذا الأثر الذي ذكره من الإسرائيليات، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، ولا يثبت (2).
وانما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3)بسند صحيح الى مالك بن مغول،قال:كان في زبور داود:إني أنا الله لا إله الا أنا...)بنحوه.
وقد جزم ابن الجوزي في العلل(4)ان هذا الكلام الوارد في بعض الكتب السابقة، وتبعه على ذالك السخاوي في تخريج أحاديث العادلين (5).
--------المصادر -------
(1 )شرح العقيدة الطحاوية ص368،ط3،المكتب الإسلامي.
(2)ينظر مجموع الزوائد (5/294).
(3)13/187،203
(4)2/768
(5)ص158
.
.
إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...