محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

12 تغريدة 10 قراءة Feb 24, 2023
١-أحسن الله إليكم شيخ نشأت، الجزم بغلط نسبة هذا القول للإمام البخاري فيه نظر؛ فهذا القول ذكره عن الإمام البخاري الإمام الخطابي في أعلام الحديث (2 / 1367) فقال: «قال أبو عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، وهذا من رواية الفربري، ليس عن ابن معقل». اهـ. ونقله الإمام البيهقي في الأسماء
٢- والصفات (2 / 402)، والظاهر أنه نقله عن الخطابي، والخطابي قد اعتمد في معظم شرحه على رواية إبراهيم بن معقل النسفي، إلا أحاديث في آخر الكتاب اعتمد فيها على رواية الفربري، كما صرح بذلك في أول الشرح، وقد ساق إسناده لرواية النسفي ورواية الفربري، فهو وقع له الصحيح
٣- من هاتين الروايتين سماعًا ونُسَخًا وليس بينه وبين النسفي والفربري إلا راو واحد في كل رواية، ومع ذلك تجد بعض الباحثين والمشايخ الفضلاء يحكم على هذا القول بعدم الثبوت عن البخاري بحجة واهية وهي الانقطاع بين الخطابي والبيهقي وبين الفربري، وهذا الكلام ليس صحيحًا فالخطابي كما تقدم
٤- اتصلت له رواية الفربري بالسماع والبيهقي نقل عنه. وقد نقل هذا القول الحافظ ابن حجر في فتح الباري (8 / 632) هذا القول عن البخاري بواسطة الخطابي، وقال: «قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري». اهـ. وكلام الحافظ ابن حجر يدل على دقته، فهو لم يحكم على هذا القول بالبطلان
٥- وعدم الثبوت عن البخاري، وإنما نفى رؤيتها فيما وقف عليه من نسخ الجامع الصحيح. وقال العيني في عمدة القاري (١٩/ ٢٢٨): "وليس في النسخ التي في أيدي الناس". ولم يقولا: أنه ليس في النسخ المعتمدة. وبالنظر فيما أتيح لنا من نسخه خطية نجد أن غالب النسخ
٦- والروايات لم يقع فيها هذا القول، ولم أقف عليه إلا في نسخة العلامة الصغاني، ونسخة الصغاني التي بخطه قد وقع لي النصف الثاني منها وفيها هذا القول وعليه علامة (فـ)، ووقفت عليه أيضًا في ثلاثة فروع لنسخة الصغاني وهم:
٧- فرع داماد إبراهيم باشا، وفرع ولي الدين أفندي، وفرغ راعب باشا، وقد وقع فيه قول الإمام البخاري في الموضع الثاني للحديث في كتاب التفسير (4889)، ورمز فوقه بالرمز (فـــ)، ويعني بذلك أن هذا القول من النسخة التي نسبها للفربري، وهذه النسخة هي التي نسخ
٨- منها الصغاني نسخته، وهي نسخة كتبت في زمان البخاري وقرئت على الفربري وعليها خطه كما نص على ذلك الصغاني في نهاية بعض الأجزاء، وقد كان يتخالج في صدري من كلامه رحمه الله في توصيف نسخة الفربري هذه، وذلك نظرًا لوجود زيادات أثبتها الصغاني منها لا توجد في غيرها من النسخ
٩- المتاحة بين أيدينا، وقد كنت أبحث عن متابع لنسخة الصغاني في هذه الزيادات، ولما وقفت على نقل الخطابي هذا القول اطمأن قلبي إلى أنه قد يكون لهذه الزيادات أصل. ولا زال الأمر مشكل؛ لأن التفرد من أسباب الضعف والتعليل، والكثرة من قرائن الترجيح، فتفرد نسخة الصغاني بهذه الزيادات دون
١٠- دون غيرها من النسخ والروايات، لا شك أنه يضعف من شأن هذه الزيادات، لكن لا يجعلنا ذلك أن نجزم ببطلانها وبعدم صحة نسبتها للإمام البخاري؛ لأن هناك العديد من روايات الجامع الصحيح التي لم نقف عليها، وهؤلاء العلماء قد اطلعوا على ما لم نطلع عليه وشافهوا ما لم نشافه؛ لذا فالصواب مع
١١- هذه الزيادات التوقف في نسبتها للجامع الصحيح، وعدم الجزم بالإثبات أو النفي، حتى يفتح الله عز وجل علينا بنسخ وروايات تؤكد هثبوت هذه الزيادات أو نفيها، أما الجزم ببطلانها وعدم صحة نسبتها اعتمادًا على عدم وجودها في النسخ والروايات التي بين أيدينا، فهذا غير كافٍ في ذلك.
وعلى فرض ثبوت هذا القول عن الإمام البخاري في الجامع الصحيح، فلا يعني أن الإمام البخاري يؤول صفة الضحك، وإنما غاية ما في الأمر أنه تفسير للضحك بلازم من لوازمه، وتفسير الصفة بلازم من لوازمها معروف عند السلف.

جاري تحميل الاقتراحات...