Al sayed al domiaty
Al sayed al domiaty

@sayedaldomiaty

19 تغريدة 18 قراءة Mar 16, 2023
* دوام الأمل.. بقاء :
* إختراق الزمان وصمود المكان وتواصل أجيال السكّان.. خلود !!
* النظرة البسيطة إلى (الماضى) تجعلك تتفهّم (الحاضر) وتدرك كيف تصنع (المستقبل) فبذور المستقبل يجب غرسها الآن كى تُحصد فى الغد الآتى من رحم الزمان.. وما نحصده (اليوم) هو ما زرعناه أو (زُرع) لنا..
فى ماضينا القريب أو البعيد سيان.. هذا هو الاحساس الحقيقىّ بالزمان فى حاضره (المستمرّ) الذى ندركه من موقع ثبات وعتبة خلود وبقاء !!
* بهذا التصوّر لإدراك الزمن عند أهل الوطن يمكننا قول بأنّ المصريّين قد عاشوا على ضفاف النيل الجليل.. بالصبر الطويل جيلاً وراء جيل.. منذ آلاف وآلاف..
(لا حصر لها بدقّة حتى الآن) من السنين.. بسبب تخبّط الدراسات ومزجها بالاعتقادات من تزمينٍ إلى تزمين (حتى لا تنهدم أركان الدين) !! عاشوا بإحساسٍ من دوام الخلود وتجاوز الزمان يلازمهم فى كلّ جيلٍ وحين.. فاستطاعوا أن يقاوموا (عوامل الفناء) محافظين على التواصل التاريخىّ فى الزمان..
والجغرافىّ على الأرض وفى المكان.. والتراثىّ فى الذاكرة الجمعيّة للإنسان.. حتى وإن كانوا لا يدركون أنّهم قد فعلوا ذلك فى وضوحٍ وبيان.. حاملين جينات أجدادهم الأقدمين.. على مدى طول الصبر والسنين.. دون أن يلفت ذلك أنظارهم وأفكارهم ليتوقّفوا عنده متأمّلين.. فكانت تلك (خاصّيّة) ..
يتميّزون بها.. ولا تتمتّع أممٌ كثيرة معاصرة بمثلها.. فحين تتحدّث عن البريطان.. أو فرنسا وأسبانيا وغيرهم كمثال.. لن تستطيع أن تحقّق وجود هذه الظاهرة من التواصل التاريخىّ الجغرافىّ التراثىّ فى تلك البلاد.. ولن يمكنك قول أنّ الشعوب التى تعيش الآن على هذه الأراضى هم أحفاد الشعوب..
التى كانت موجودة على نفس الأرض منذ ألفى عامٍ مضت.. أو منذ ما قبل ميلاد المسيح على سبيل التقريب.. ذلك لأنّ هذه البلدان قد تعرّضت لموجاتٍ عنيفة من الهجرات البشريّة من جانب قبائل الجرمان والغال والمغول.. فغلبت على الشعوب الأصليّة حتى أزاحتها وقضت عليها تماماً (الفقرة الأخيرة من..
كتاب : مصر من نافذة التاريخ - د. جمال بدوى).
* ومن أوضح الأمثلة على ذلك كمثالٍ أقرب.. هضبة الأناضول.. منذ أزمنة البروتوحيثيّين والحيثيّين والميديّين والبارثيّين والرومان والروم ثمّ قبائل التتار من العثمانيّين ثمّ بقاياهم من التركمان الحاليّين.. ويمكنك إضافة المثال الأحدث والقريب
فى الزمان.. فيما يُسمّى الآن (إتّحاد ولايات الأمريكيّين) بعد أن أبادوا السكّان الأصليّين الذين كانوا من الروحانيّين المسالمين.. واجتلبوا عبيدهم من الأفارقة المخدوعين !!
* أمّا فيما يخصّ مصر.. فسوف ترى - رغم الهجرات والغزوات والاحتلالات العديدة والمديدة التى تعرّضت لها على طول..
تاريخها لألفى عامٍ مضت.. ورغم الانكسارات التى تتبادل ولا تتعادل مع الانتصارات التى انقضت - أنّ أهلها المصريّين قد حافظوا على تماسكهم وترابطهم ووحدتهم الاجتماعيّة على الأرض.. على نفس الأرض.. باقين ومثابرين وصابرين.. قد تتغيّر العقيدة (صوريّاً) ويتبدّل الدين (مظهريّاً) ..
ويتحوّل اللسان (قهريّاً) وتتحوّر الكتابة (شكليّاً) وتظلّ الروح هى الروح ويظلّ المصريّون مصريّين.. على نفس خصالهم وسماتهم ونقاء سرائرهم وصفاء معادنهم قائمين.. وعلى تمسّكهم بعاداتهم وتقاليدهم بل وبأعيادهم ومناسباتهم القديمة الموروثة عاكفين.. منسوبين إلى أجدادهم الأقدمين..
على نفس الأرض المدفون فى باطنها بقاياهم المطمورة.. والقائم على وجهها وظاهرها آثار وجودهم المتجاوز للزمان بمبانيهم الخالدة على الأرض المعمورة.. وشظايا حكمتهم ذات القيمة والقيم المأثورة.. وأشلاء معارفهم القدسيّة المنثورة.. فى كلّ أرجاء العالمين.. خالدين إلى يوم الدين.. شاء من شاء..
وأبى من باء.. من بعض الحفدة العاقّين أو الغافلين أو الجاهلين.. ومن بعض الحقدة الأغيار والأشرار المغرضين.
* هذا النموذج الفريد.. والقديم جدّاً والوحيد.. كان من الضرورىّ للعدوّ الحقيد.. التصدّى له والقضاء عليه.. بكلّ الوسائل وكافّة البدائل.. المتاحة والمستباحة عند النقيض..
لكنّ أخطرها أثرا.. وأشدّها خطرا.. فى هذا الزمان.. هو (حصان طرواده الجديد) فلم يُغلب هذا الشعب أبداً بالهجوم عليه (من خارجه) مهما طال الزمان وعظُم البؤس والطغيان.. وإنّما غلبه ما حُقن به بدنه الصامد الصابر من فيروسات الأمراض والأدران.. بدوام نشر الإشاعات والكذب والافتراءات..
واستمرار الوسوسة فى الآذان.. بكلّ الوسائل والطرق والألوان.. بتغييب العقول وتخريب الأرواح.. حتى يتحقّق لعدوّهم النجاح.. وحتى يُتاح.. أن يتعملق الأقزام وتظلّ الأنصاف والأرباع قائمين.. حيث إذا (قام) هذا الشعب فى ذاك البلد الأمين.. سوف تذروهم الرياح.. ويصبحون فى شتات التيه ضائعين..
* آه يا مصر.. عندما كنت (كمت).. كنت هناك وحدك حين بدأ الوجود فى ضباب الكون الأوّل يتنفّس زفراته الأولى.. واحدةً وحيدة.. قائمةً وفريدة.. وحدك وليس هناك شئ.. جاءوا جميعاً من بعدك.. فوجدوا عندك ومن صنعك ومن بدعك.. كلّ شئ.. فأثار ذلك عندهم غيرة الشقيق والصديق قبل حقد العدوّ..
غاروا من رفعة البنيان ومن عظمة العلوّ.. ومن القدرة على الصمود والبقاء.. كصورةٍ مُثلى للسماء.. تقاومين برسوخك الأبدىّ عوامل الفناء.. يذهب من يذهب إلى غياهب العدم والنسيان.. ويتبدّل من حولك العابرون الرائحون والغادون من السكّان.. الضائعون فى الأرض بلا أوطان.. وتظلّين أنتِ كما أنتِ
فى نفس المكان.. مهما تغيّرت الأحوال فى أرض الخلود الصابرة.. والعابرة للزمان.. فبيّتوا النيّة على تقطيع أوصالك.. بادئين فى التراث بشهيدك.. الأوّل والأخير.. المعلّم الأكبر أوزير.. صبّوا عليكِ اللعنات حاقدين.. فى صورةٍ منحولةٍ ومشغولةٍ كالنبؤات آملين.. متمنّين لكِ الحضيض..
هكذا بدأ النقيض.. وهكذا كانت أقدارك.. فلم يكن ذلك اختيارك.. فلكلّ خيرٍ شرّ.. ولكلّ قرٍّ حَرّ.. ولكلّ نورٍ ظلام.. ولكلّ صعودٍ غَوْر.. ولكلّ ألقٍ أُفول.. ولكلّ حُلوٍ مُرّ.. ولكلّ قديمٍ جديد.. ولكلّ جُرحٍ صديد.. ولكلّ صدقٍ كذب.. ولكلّ أمرٍ أمر.. لكنّك رغم العدوّ.. مازلتِ تحملين..
فى رحمك بذرة العلوّ.. تُسقى من عينٍ قدسيّة.. لا شرقيّةٍ ولا غربيّة.. لتظلّين يا مصر مصر.. فى كلّ دهرٍ وعصر.

جاري تحميل الاقتراحات...